تحليلات واراء

زيد الأيوبي: بوق للترويج للتطبيع ومهاجمة المقاومة الفلسطينية

تحول المحامي المثير للجدل زيد الأيوبي إلى بوق دعائي للإمارات والاحتلال الإسرائيلي عبر المنصات الإعلامية الممولة إماراتيًا مثل “جسور نيوز”، والتي تنشر له بانتظام مقاطع مصوّرة يهاجم فيها فصائل المقاومة الفلسطينية ويحملها مسؤولية المآسي التي تسببها آلة الاحتلال.

ونشرت منصة “جسور نيوز” – المعروفة بتبنّيها خطابًا متماهيًا مع الرؤية الإماراتية في ملفات التطبيع – مؤخرا عدة مقاطع فيديوهات للأيوبي يهاجم فيها فصائل المقاومة، ويدعو بشكل مباشر إلى “علاقات سلام واقعية مع الاحتلال”، وضرورة “نبذ الكفاح المسلح”.

وفي مقابل هذا الخطاب التحريضي ضد المقاومة، يروّج الأيوبي لما يسميه “الانفتاح العربي الجديد” الذي تقوده دول التطبيع، ويقدّمه باعتباره “خيار المستقبل”، متجاهلاً سياق الإبادة الجارية في غزة والانتهاكات اليومية في الضفة الغربية والقدس.

من هو زيد الأيوبي؟

زيد الأيوبي، المعروف إعلاميًا بـ“المحامي المستشار”، كان حتى وقت قريب أحد أعضاء نقابة المحامين الفلسطينيين، قبل أن تفصله النقابة نهائيًا في عام 2024 بسبب ما وصفته بـ“سلوك تطبيعي مسيء للشعب الفلسطيني ومناقض لقيم المهنة الوطنية”.

وجاء القرار، الذي أعلنه في حينه أمين سر النقابة داود درعاوي، بالإجماع بعد سلسلة من الإحالات التأديبية للأيوبي بسبب ظهوره المتكرر على قنوات إعلامية إسرائيلية وإماراتية لتبرير الاحتلال والهجوم على رموز المقاومة الفلسطينية.

وكانت الشرارة الأخيرة التي دفعت النقابة إلى شطبه نهائيًا تصريحاته المسيئة عقب استشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، والتي وصفها درعاوي بأنها “تطاول على رمزية وطنية قدّمت حياتها في سبيل القضية الفلسطينية”.

تلك التصريحات، التي نشرها الأيوبي على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، حمّلت المقاومة مسؤولية العدوان الإسرائيلي ووصفت السنوار بأنه “مغامر جرّ الويلات على غزة”، وهو ما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الفلسطينية.

تاريخ من الانحراف المهني والسياسي

لم يكن قرار النقابة حدثًا معزولًا، بل تتويجًا لمسار طويل من الانحدار المهني والسياسي. فالأيوبي سبق أن أحيل أكثر من مرة إلى المجلس التأديبي بسبب خروجه المتكرر على قرارات النقابة التي تحظر الظهور في وسائل إعلام إسرائيلية أو تطبيعية.

كما تلقت النقابة شكاوى عديدة من محامين فلسطينيين اتهموه بالإساءة إلى رموز الشهداء وإضعاف الروح الوطنية، عبر تحميل المقاومة مسؤولية الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.

وفي مارس/آذار 2025، أثار الأيوبي موجة استنكار جديدة بعد ظهوره على قناة سكاي نيوز عربية، حيث وصف حركة حماس بأنها “صهيونية في ممارساتها”، وادّعى أنها “منحت الاحتلال الذريعة لإعادة احتلال غزة”.

تصريحات كهذه، في ذروة الحرب على القطاع، بدت متطابقة مع السردية الإسرائيلية الرسمية التي تسعى لتجريم المقاومة وتبرئة الاحتلال من جرائمه، وهو ما عزز قناعة الفلسطينيين بأن الأيوبي لا يمثل سوى “ذراع دعائية” تعمل ضد الإجماع الوطني.

بوق للتطبيع والتمويل الخارجي

يرى مراقبون أن نشاط الأيوبي الإعلامي لا يمكن فصله عن منظومة التطبيع الإقليمي التي تقودها الإمارات منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، والتي اعتمدت استراتيجية ناعمة تقوم على استخدام “وجوه عربية” لترويج خطاب سياسي وأخلاقي جديد يسعى لتجريم المقاومة وشيطنتها تحت عناوين مثل “السلام الواقعي” و“نبذ العنف”.

منصة “جسور نيوز” التي تحتضن الأيوبي هي إحدى أدوات هذه الاستراتيجية، إذ تتلقى تمويلاً إماراتيًا مباشراً وتعمل من خارج الأراضي الفلسطينية، مركزة على إنتاج محتوى موجّه للرأي العام العربي يهدف إلى تقويض التعاطف الشعبي مع المقاومة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، يظهر الأيوبي كشخصية مثالية للقيام بالدور المطلوب: فلسطيني الهوية، قانوني المهنة، لكن خطابه منسجم بالكامل مع الخط السياسي التطبيعي الذي تحاول أبوظبي ترسيخه في المنطقة.

ورغم الضجة الإعلامية التي تثيرها مقاطع الأيوبي، إلا أن تأثيره داخل الشارع الفلسطيني شبه معدوم. فالفلسطينيون، الذين يعيشون واقع الاحتلال يوميًا، يدركون أن خطاب التطبيع لا يقدم لهم سوى المزيد من التبعية والخذلان.

ومعظم ردود الفعل على منشوراته في مواقع التواصل الاجتماعي تأتي في شكل انتقادات لاذعة وتذكير بماضيه المهني الملطخ بالتهم التأديبية والفصل النقابي.

بل إن محاولات تلميعه في وسائل الإعلام الإماراتية والإسرائيلية كثيرًا ما ترتد عكسيًا، إذ تُذكّر المتابعين بأن من يهاجم المقاومة اليوم كان بالأمس جزءًا من نقابة المحامين التي تحظر التطبيع، وأن خروجه عن صفوفها لم يكن موقفًا شجاعًا كما يروّج، بل عقوبة قانونية وأخلاقية مستحقة.

حملة منظمة ضد المقاومة

تأتي تحركات الأيوبي ضمن حملة أوسع تقودها جهات إعلامية وسياسية عربية لتقويض شرعية المقاومة الفلسطينية وإعادة تعريف مفهوم “القضية الفلسطينية” بما يتناسب مع مصالح التطبيع الإقليمي.

فمن خلال شخصيات من هذا النوع، تحاول هذه الجهات أن توحي بوجود “انقسام فلسطيني داخلي” حول المقاومة، لتبرير تقاعس الأنظمة عن دعم غزة أو رفضها لخطاب المقاومة المسلحة.

لكن هذه الحملات، مهما بدت منظمة ومموّلة، تصطدم بحقيقة ثابتة: أن الشعب الفلسطيني، داخل الأرض المحتلة وفي الشتات، يرى في المقاومة جوهر نضاله وكرامته. ومهما ارتفعت أصوات “الأيوبيين” في المنابر الممولة، فإنها تظل نشازًا في سياق وطني يقدّس تضحيات الشهداء ويرى في التطبيع خيانة.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى زيد الأيوبي سوى كأداة في مشروع أكبر يستهدف الوعي الفلسطيني والعربي، مشروع يقدّم الاحتلال بوجهٍ جديد ناعم، ويستبدل مقاومة الظلم بـ“سلام الخضوع”.

لكن، كما أثبتت التجربة التاريخية، فإن مثل هذه الأصوات إلى زوال، لأن صوت المقاومة – مهما حورب – هو الصوت الأصدق في التعبير عن إرادة الفلسطينيين في الحرية والتحرر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى