إعلام الإمارات يروج الأكاذيب بشأن سلاح المقاومة في غزة

تروج وسائل إعلام إماراتية، أبرزها صحيفة “ذا ناشيونال” الناطقة بالإنجليزية، لمزاعم تتعلق بموقف حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بشأن سلاح المقاومة في غزة وذلك انطلاقا من موقف أبوظبي المعادي لفصائل المقاومة والمتحالف مع الاحتلال.
وزعمت الصحيفة، استناداً إلى مصادر لم تُسمها، أن حماس أبلغت الوسطاء المصريين والقطريين استعدادها لوضع وتخزين أسلحتها الثقيلة، لكنها تربط ذلك بصفقة تشمل انسحاباً إسرائيلياً من غزة وهدنة طويلة الأمد.
ويطرح تقرير الصحيفة الإماراتية تفاصيل تقول إن حماس تعارض منح ممر آمن لمقاومين عالقين خلف الخط الأصفر إذا استسلموا، وتركز فقط على إخراج الجرحى لتلقي العلاج في الخارج، بينما يبقى الباقون في القطاع مسلحين، وهو ما اعتبرته الصحيفة مؤشراً على عدم رغبة الحركة في نزع سلاحها.
وزعمت الصحيفة عن مصادرها أن حماس تسعى لإبقاء أسلحة جناحها العسكري، كتائب القسام، للدفاع عن النفس، وأن الأسلحة الثقيلة، مثل قاذفات الصواريخ والقنابل اليدوية، ستخزن تحت إشراف مصر والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بعد تفكيكها جزئياً.
وما يثير الاهتمام في هذه الرواية، هو ربطها بموقف إسرائيلي وبدور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إذ زعمت المصادر أن كل شيء يعتمد على موافقة تل أبيب، وأن الوسطاء سيبحثون الضغط على تل أبيب من خلال ترامب لقبول الصفقة.
كما أورد التقرير أن حماس نقلت مواقفها للوسيطين المصري والقطري قبل زيارة مخطط لها لمبعوث ترامب إلى المنطقة، ستيف ويتكوف.
لكن هذه الرواية تعكس ما وصفه مراقبون بأنها محاولة لتوظيف الإعلام الإماراتي في حملات تشويه المقاومة، وربطها بمصالح أبوظبي في المنطقة.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ويكيبيديا
أشارت المصادر الرسمية الإماراتية سابقاً إلى أن شرطها للمشاركة في آليات إعادة إعمار غزة هو المضي قدماً في نزع سلاح المقاومة، بما يتوافق مع عداء أبوظبي المعلن لحركات المقاومة، وتحالفها الوثيق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وتهدف الحملات الإعلامية الإماراتية، بحسب محللين، إلى خلق انطباع بأن حماس قابلة للتفكيك الكامل تحت إشراف الوسطاء، وأنها على استعداد لتسليم جزء كبير من ترسانتها العسكرية مقابل هدنة، وهو ما يخالف الوقائع الميدانية.
فالحركة، على الرغم من الضغوط الشديدة والهجمات المكثفة، لم تعلن يوماً عن استعدادها للتخلي عن قدرتها الدفاعية أو عن ترسانتها الأساسية، وتركز على حماية المدنيين وحقها في الدفاع عن القطاع في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر.
كما أن المزاعم الإماراتية تتجاهل السياق الاستراتيجي لمقاومة غزة، الذي يقوم على مبدأ الحفاظ على توازن الردع مقابل العدوان، وعدم التفريط في سلاح الدفاع الشعبي مهما كانت الضغوط.
وتحاول أبوظبي، عبر الإعلام الرسمي، تصوير المقاومة كطرف متردد أو قابل للتنازل بسهولة، في حين أن الواقع على الأرض يظهر تصميماً قوياً لدى حماس على الدفاع عن القطاع وحماية المدنيين، حتى في أصعب الظروف.
علاوة على ذلك، تشير مصادر مستقلة إلى أن محاولة ربط أي اتفاق محتمل بموقف ترامب لا تعكس واقع المفاوضات، خاصة أن الوساطة العربية القائمة حالياً، سواء من مصر أو قطر، تركز على التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية، وتأمين ممرات الإغاثة والجرحى، وليس على تفكيك سلاح المقاومة كشرط مسبق.
ويكشف هذا التوظيف الإعلامي عن استراتيجية إماراتية أوسع، تهدف إلى إعادة صياغة الرواية الإقليمية حول غزة، وإضعاف أي صورة إيجابية لحماس في المجتمع الدولي، في إطار التحالف الإماراتي الإسرائيلي الذي يرفض الاعتراف بدور المقاومة المشروع في مواجهة الاحتلال.
ومع استمرار هذا النهج، يظل الجمهور العربي والدولي أمام تحدي التمييز بين التقارير الإعلامية الرسمية الموجهة، والوقائع الفعلية التي تثبت قدرة المقاومة على الحفاظ على ترسانتها الدفاعية وإدارة المعركة في ظل الحرب العدوانية على غزة.
ويظهر بوضوح أن الإعلام الإماراتي، من خلال ما يُنشر عن سلاح المقاومة، لا يسعى إلا إلى خدمة أجندته السياسية، بغض النظر عن الحقائق على الأرض، في محاولة لترويج رواية تُضعف الموقف الفلسطيني وتبرر مشاريع إعادة الإعمار المشروطة بنزع السلاح، فيما تواصل غزة مقاومة القصف والحصار، محافظاً على خيار الدفاع المشروع واستمرار التحدي أمام محاولات تصفية المشروع الوطني الفلسطيني.






