الاحتلال يكرس استخدام العصابات لتنفيذ مهامه القذرة في غزة

يكرس الاحتلال الإسرائيلي استخدام العصابات العميلة كأحد أبرز أدواته لتنفيذ مهامه الأمنية القذرة في قطاع غزة، في تصعيد خطير يستهدف ضرب البنية الداخلية عبر الاغتيالات المنظمة، بعيداً عن المواجهة المباشرة.
وفي هذا السياق، أعلنت مصادر طبية وأمنية صباح يوم الإثنين اغتيال مدير مباحث الشرطة في محافظة خانيونس جنوبي القطاع، المقدم محمود أحمد الأسطل (40 عاماً)، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر نفذه مسلحون ينتمون إلى عصابات عميلة للاحتلال.
وأكدت مصادر أمنية أن الجريمة النكراء نفذتها العصابة المارقة التابعة للمدعو حسام الأسطل وتمت تنفيذا حرفيا ومباشرا لتعليمات وتوجيهات جهاز الشاباك الإسرائيلي.
وقالت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة إن المقدم محمود الأسطل اغتيل بعد استهدافه بإطلاق نار في منطقة المواصي غرب خانيونس، موضحة أن مسلحين أطلقوا النار عليه من سيارة كانت تقل عدداً من العناصر، ما أدى إلى إصابته إصابات بالغة فارق على إثرها الحياة.
وذكرت الوزارة في بيان مقتضب أن التحقيقات الأولية تشير بوضوح إلى أن عملية إطلاق النار نُفذت من قبل عملاء يعملون لصالح الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية باشرت فور وقوع الجريمة إجراءات التحقيق، وتعمل على تعقب المنفذين وكل من يقف خلفهم.
وبحسب ما أفادت به مصادر أمنية لشبكة الصحافة الفلسطينية، فإن عملية الاغتيال نُفذت بأسلوب احترافي ومن مسافة قريبة، ما يعزز التقديرات بأن المنفذين ينتمون إلى عصابات مرتبطة استخبارياً بجيش الاحتلال، وتتلقى توجيهات مباشرة لتنفيذ عمليات تصفية داخل القطاع، في إطار سياسة ممنهجة لتصفية القيادات الأمنية.
عصابات الاحتلال في غزة ويكيبيديا
جاء اغتيال المقدم الأسطل ضمن سلسلة عمليات مشابهة شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة، حيث بات جيش الاحتلال يعتمد على عصابات محلية عميلة لتنفيذ اغتيالات ضد مسؤولين أمنيين.
وقد كان آخرهم اغتيال المقدم في جهاز الأمن الداخلي أحمد زمزم في مخيم المغازي وسط قطاع غزة قبل أيام، في محاولة واضحة لإرباك الأجهزة الأمنية وزعزعة الاستقرار الداخلي.
ويبرز مراقبون أن لجوء الاحتلال إلى هذا الأسلوب يعكس فشلاً استخبارياً متراكماً في اختراق الأجهزة الأمنية بشكل مباشر، وعجزاً عن تنفيذ عمليات نوعية عبر الغارات أو الوحدات الخاصة، ما دفعه إلى تفعيل شبكات العملاء والعصابات الإجرامية كأدوات بديلة لتنفيذ “المهام القذرة” داخل القطاع.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الاغتيالات إلى ضرب منظومة الأمن الداخلي، وبث حالة من الخوف والفوضى، وإشغال الأجهزة الأمنية بملاحقة العصابات بدلاً من التركيز على مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر.
من هو محمود الأسطل؟
يعد المقدم محمود أحمد الأسطل من أبرز ضباط الشرطة في محافظة خانيونس، حيث شغل منصب مدير مباحث الشرطة، وكان مسؤولاً عن متابعة الملفات الجنائية والأمنية الحساسة، بما في ذلك ملاحقة العصابات الإجرامية والمتعاونين مع الاحتلال، ما جعله هدفاً مباشراً لعمليات التصفية.
وأكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني أن هذه الجريمة لن تمر دون حساب، مشددة على أن الأجهزة الأمنية ستواصل عملها لملاحقة العصابات العميلة، وحماية الجبهة الداخلية، والتصدي لمحاولات الاحتلال نقل المعركة إلى الداخل الفلسطيني.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذا النهج يعكس انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة من الحرب، تعتمد على تفكيك المجتمع من الداخل عبر الاغتيالات المنظمة والعمل الاستخباري غير المباشر، في محاولة لتعويض إخفاقاته الميدانية والعسكرية في قطاع غزة.





