تحليلات واراء

مرتزقة شبكة أفيخاي يستهدفون مبادرات الإغاثة في غزة بحملة تحريض منظمة

أطلقت مجموعة من حسابات مرتزقة شبكة أفيخاي حملة تحريض منظمة ضد مبادرات شبابية فلسطينية وعربية أطلقت حملات إغاثية إنسانية لدعم أهالي قطاع غزة، في توقيت يتزامن مع أسوأ كارثة إنسانية يشهدها القطاع منذ عقود، نتيجة الحرب المستمرة والحصار الخانق وانهيار مقومات الحياة الأساسية.

وتُظهر متابعة محتوى هذه الحسابات نمطًا متكررًا يقوم على شيطنة أي جهد إغاثي مستقل، عبر ربطه بشكل مباشر أو غير مباشر بفصائل المقاومة، وتقديم القائمين عليه باعتبارهم واجهات أو أدوات سياسية، في خطاب يعكس بشكل واضح السردية الأمنية الإسرائيلية، ويعيد إنتاج لغة أجهزة الاحتلال وأساليبه في التشويه والاتهام دون أدلة.

وتتعمد الحملة نشر معلومات شخصية عن النشطاء والعاملين في المجال الإنساني، وإخضاعهم لمحاكمات إعلامية على منصات التواصل الاجتماعي، في سلوك يوازي ما تقوم به أجهزة الاحتلال من استهداف معنوي يسبق أو يرافق الاستهداف الميداني.

وسبق شبكة أفيخاي أن لعبت الدور ذاته في حملات تشويه طالت صحفيين وناشطين ميدانيين معروفين، من بينهم الشهيد صالح الجعفراوي، وأنس الشريف، وإسماعيل الغول، وحسين أصليح، حيث رُوّجت بحقهم اتهامات متطابقة، وبالتزامن الزمني نفسه، مع حسابات ناطق الاحتلال العسكرية، في مشهد يعكس تنسيقًا واضحًا في الرسائل والأهداف.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

فيما يخص قضية الشهيد صالح الجعفراوي، تعيد حسابات شبكة أفيخاي إحياء مزاعم تتعلق بجمع “10 ملايين دولار”، في محاولة لإعادة تدوير الاتهام بعد استشهاده، رغم أن الوقائع المعلنة تشير إلى أن الجعفراوي لم يكن جامعًا للأموال، بل منسقًا إعلاميًا لحملة إغاثية بالتعاون مع جمعية كويتية رسمية.

وقد أعلنت الجمعية بوضوح أن المبالغ جُمعت عبر القنوات المعتمدة، وسُلّمت للدولة الكويتية، التي قامت بدورها بتحويلها عبر الأطر الرسمية إلى السلطة الفلسطينية في رام الله، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

ورغم وضوح هذه المعطيات، تتجاهل حسابات شبكة أفيخاي توجيه أي تساؤل للجهات الرسمية التي استلمت الأموال، وتُصر على استهداف شخص استُشهد بعد اختطافه وتعذيبه على يد جهات مرتبطة بالاحتلال، في محاولة لطمس حقيقة الجريمة وتحويل النقاش من مسؤولية القتل إلى التشهير بالضحية.

ولا يمكن فصل هذا السلوك عن سياق أوسع يسعى إلى ضرب الثقة الشعبية بأي مبادرة إغاثية خارج سيطرة الاحتلال أو روايته، وخلق حالة من الشك العام تُضعف التضامن مع غزة، وتُربك المتبرعين، وتُصيب العمل الإنساني بالشلل في لحظة حرجة يحتاج فيها القطاع إلى كل دعم ممكن.

ويعتمد هذا النمط من حملات التحريض على توزيع أدوار واضح بين حسابات تقوم بالهجوم المباشر، وأخرى تتولى “التلميع الزائف” عبر الادعاء بالحياد والمطالبة بـ“الشفافية”، قبل الانخراط في بث الاتهامات نفسها بصيغة أقل حدّة.

ويحذر مختصون في الإعلام الرقمي من خطورة هذا الأسلوب، كونه يخلط بين العمل الإنساني والخطاب الأمني، ويحوّل منصات التواصل إلى أدوات ضغط نفسي وسياسي تخدم أهداف الاحتلال في تجفيف منابع الدعم الشعبي لغزة، داخليًا وخارجيًا.

ومع تصاعد الحاجة الإنسانية الهائلة في قطاع غزة المدمر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، تبرز مسؤولية المؤسسات الإعلامية والحقوقية في فضح هذا النمط من التحريض المنظم، وحماية العمل الإنساني من الابتزاز السياسي والتشويه الممنهج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى