هل وصل الصراع السياسي إلى حافظات القرآن؟.. عاصفة غضب في غزة

أثار منشور للمدعو وسام المجدلاوي موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن هاجم فيه عودة الدروس الدينية ومجالس الذكر في قطاع غزة، واصفًا إياها بأنها غطاء لـ«تفريخ حماسي»، ومطالبًا بمنع أي شخص يُصنف كمؤيد لحركة حماس من إلقاء الدروس الدينية، بزعم أن ذلك يؤدي لاحقًا إلى “استقطاب الشباب وتخريب البلد وزرع الفتن”.
المنشور، الذي نُشر في توقيت شديد الحساسية بعد حرب ودمار غير مسبوقين، اعتبره منتقدون تحريضًا مباشرًا لا مجرد رأي سياسي، إذ نقل الصراع مع حماس إلى المجال الديني والاجتماعي، وعمّم الاتهام على ممارسات دينية عامة في محاولة لوصمها والتشكيك بها.
منشورات أماني رباح
وبالتوازي مع هذا الجدل، نشرت الناشطة أماني رباح منشورًا انتقدت فيه ما وصفته باستبدال “الثوب الفلسطيني” الذي يحمل تاريخًا وهوية ثقافية متوارثة، بـ“إسدال صلاة لا يعبر عن أي مدلول فلسطيني”، معتبرة أن ذلك يتم “إرضاءً للمتبرع وتمريرًا لأفكاره” على نساء فقدن بيوتهن ومقومات الحياة.
وقالت رباح في منشورها إن “هذا لا يشبه نساء غزة”، داعية إلى إعادة الاعتبار للثوب الفلسطيني كرمز ثقافي وتاريخي “يحاربنا الاحتلال عليه ويسلبه”، مؤكدة أن الثوب ليس مجرد لباس، بل “وسيلة دفاع ثقافي تتوارثه الأجيال منذ خمسة قرون”.
اللافت أن المنشور حظي بدفع سياسي إضافي بعد أن أعاد جمال نزال، القيادي في حركة فتح، نشره على صفحته، ما اعتبره كثيرون خروجًا بالطرح من كونه نقاشًا ثقافيًا إلى موقف سياسي يحمل دلالات أوسع.
والردود كانت غاضبة، واعتبر معلقون أن الهجوم لم يكن على جهة سياسية، بل على التدين ومظاهره المعروفة في المجتمع، من دروس دينية ولباس شرعي، وكأنها محل اتهام.
وأشار معلقون إلى أن الصور التي أُثير حولها الجدل تعود إلى حفل تخريج حافظات للقرآن الكريم، مؤكدين أن توحيد اللباس في مثل هذه المناسبات أمر متعارف عليه منذ سنوات طويلة.
وكتب معلقون أن ما يحدث في حفلات التخريج الديني لا يختلف عن توحيد الزي في المدارس أو حفلات التخرج الجامعية، معتبرين أن “لكل مقام مقال، ولكل مناسبة لباسها”.
وأكدت تعليقات واسعة أن هذا اللباس موجود في غزة منذ عقود، ولبسته أجيال متعاقبة من الطالبات في المدارس والجامعات والمناسبات الدينية، ولا يحمل أي دلالة فصائلية أو سياسية. واعتبر آخرون أن وصف هذا المشهد بأنه “لا يمثل غزة” يُعد إساءة مباشرة للنساء الغزيات، مؤكدين أن صورة حافظات القرآن باللباس الشرعي تمثل، بنظرهم، واحدة من أنقى صور المجتمع في ظل الحرب والدمار.
![]()





