السلطة تعطل انتقال الحكم في غزة خلف ستار الاتهامات بهدف الإقصاء الشامل

توجه اتهامات ممنهجة إلى حركة حماس بزعم تعطيل الإجراءات لتسليم الحكم في غزة في وقت تظهر الوقائع على الأرض مسارًا مختلفًا في ظل تجاوب عملي من الحركة مع جهود تشكيل لجنة إدارية انتقالية، مقابل قيود إسرائيلية تمنع وصول اللجنة وأداءها، وموقف سلبي من السلطة الفلسطينية يضيف اشتراطات سياسية تُعطّل الانتقال وتستهدف إقصاء فصائل المقاومة من المشهد.
ومنذ طرح فكرة اللجنة الوطنية لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، أعلنت حماس استعدادها للتعاون، وقدّمت خطوات عملية لتسهيل عملها.
وقد وافقت الحركة على كل الصيغ المطروحة لتشكيل لجنة إدارية تُدير الشأن المدني وتضمن انتقالًا سلسًا للسلطات، بعيدًا عن الصراع على النفوذ، وبما يحفظ استمرارية الخدمات العامة ويمنع الفراغ الإداري.
في هذا السياق، دفعت حماس باتجاه تشكيل لجنة من الفصائل برئاسة حركة الجهاد الإسلامي للإشراف على تسليم مقاليد الحكم، في محاولة لتكريس شراكة وطنية وتحييد الخلافات الحزبية.
وتضمن الطرح توزيعًا واضحًا للمهام، وإطارًا زمنيًا للتسليم، وآليات رقابة مشتركة، بما يقطع الطريق على اتهامات الاستحواذ أو التعطيل.
إجراءات تسليم إدارة غزة
لم يقتصر التجاوب على الإطار الداخلي، حيث أبدت حماس مرونة واسعة مع الجهد الذي تقوده مصر لمنع أي تعطيل لعملية تسليم الحكم في غزة.
وقد دفعت القاهرة باتجاه صيغة انتقالية عملية، وحماس وافقت على ما طُرح، بما في ذلك الضمانات المطلوبة لتسهيل عمل اللجنة، وتوفير قنوات اتصال رسمية، وتقديم تعهدات مكتوبة بعدم عرقلة الأداء الإداري.
في المقابل، القيود الإسرائيلية استمرت بلا انقطاع، حيث منعت سلطات الاحتلال وصول اللجنة الوطنية إلى غزة، وقيّدت حركة أعضائها، ووضعت عراقيل أمنية ولوجستية حالت دون أداء أي دور فعلي على الأرض.
ويعد هذا التعطيل الميداني بمثابة العامل المباشر الذي أوقف العمل، وليس مواقف الفصائل كما يُروَّج.
السلطة الفلسطينية ويكيبيديا
الأكثر وضوحًا هو موقف السلطة الفلسطينية. فبدل الضغط لرفع القيود الإسرائيلية وضمان وصول اللجنة، اتجهت السلطة إلى فرض اشتراطات سياسية مسبقة.
ولا تتعلق هذه الاشتراطات بإدارة الخدمات أو استمرارية المؤسسات، بل بشرط واحد: إقصاء فصائل المقاومة من أي صيغة انتقالية قبل تسلّم الحكم، وهو ما حوّل المسار الإداري إلى معركة سياسية، وأعاد إنتاج الانقسام بدل معالجته.
وتصور السلطة نفسها طرفًا مُنقذًا في غزة، لكنها عمليًا تعرقل الانتقال عبر ربطه بإملاءات لا علاقة لها بعمل اللجنة الوطنية.
ويبقي رفض أي صيغة شراكة، أو أي إشراف فصائلي مشترك، الباب مغلقًا أمام حل عملي للمضي في إنهاء الانقسام الداخلي فيما النتيجة واضحة: لا لجنة تعمل، ولا انتقال يتم، بينما يُلقى اللوم على حماس.
وتُظهر الوقائع أن حماس لم تُغلق بابًا، ولم تضع فيتو على أي مبادرة عملية. على العكس، الحركة دفعت باتجاه حلول انتقالية، وقدّمت تنازلات إجرائية، وقبلت برعاية مصرية، ووافقت على رئاسة محايدة للجنة. في المقابل، السلطة تُراكم الشروط وتؤجل التنفيذ، وتُغطي هذا التعطيل بخطاب اتهامي.
ويؤكد مراقبون أن الادعاء بأن حماس تعطل اللجنة يتجاهل تسلسل الأحداث: منع إسرائيلي للوصول، وتجاوب فصائلي مع الصيغ المقترحة، ثم اشتراطات من السلطة تُفشل أي اتفاق ما يؤكد أن التعطيل الحاصل سياسي، وليس إداريًا.
ويشدد هؤلاء على أن المطلوب هو رفع القيود الإسرائيلية فورًا لتمكين اللجنة الوطنية من العمل والتزام السلطة بمسار إداري انتقالي دون شروط إقصائية والعمل على تثبيت شراكة فصائلية مؤقتة تُدير الخدمات وتضمن الانتقال، فيما أي مسار خارج هذه المحددات يعني استمرار التعطيل، مهما تغيّرت البيانات.





