فتح تكرس تهميش غزة في مؤتمرها العام الثامن.. أقل من ربع حصة الضفة من الأعضاء

كشفت بيانات قائمة أعضاء المؤتمر العام الثامن لـحركة فتح المقرر انعقاده بعد أيام في مدينة رام الله، عن فجوة تمثيلية لافتة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بما يكرس نهج الحركة القائم على تهميش غزة والمستمر منذ نحو عقدين.
فقد أظهرت الأرقام أن حصة غزة من أعضاء المؤتمر لا تتجاوز ربع حصة الضفة، في مشهد أثار انتقادات واسعة واعتُبر دليلاً جديداً على استمرار اختلال التوازن داخل البنية التنظيمية للحركة والتمثيل غير العادل للساحات.
وأظهرت الأرقام أن عدد أعضاء المؤتمر من الضفة الغربية يبلغ نحو 1600 عضو، مقابل 400 عضو فقط من قطاع غزة، في حين توزعت بقية الحصص على الساحات الخارجية، بواقع 300 عضو من مصر و400 عضو من لبنان.
وتعكس هذه الأرقام نهجا واضحاً نحو تكريس هيمنة الضفة الغربية على مفاصل القرار داخل حركة فتح وبالتالي سلطة رام الله، مقابل حضور محدود لغزة رغم ثقلها السكاني والوطني في المعادلة الفلسطينية.
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
يبرز مراقبون أن مسألة التمثيل ترتبط طبيعة التأثير في صناعة القرار، بحيث ينعكس هذا التفاوت العددي بشكل مباشر على مخرجات المؤتمر، بما في ذلك تشكيل الهيئات القيادية ورسم السياسات العامة للحركة في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تشير بيانات الهيئات القيادية الحالية داخل حركة فتح إلى وجود 98 عضواً في اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بينهم 9 أعضاء فقط من قطاع غزة أو من أصول تعود إليه، وهو ما يعزز فرضية التهميش المستمر للقطاع داخل دوائر القرار العليا.
ويعكس هذا التمثيل المحدود لغزة داخل أعلى الأطر القيادية لحركة فتح نهجاً تراكمياً استمر لسنوات، أسهم في تعميق الفجوة بين الضفة الغربية والقطاع، بدلاً من العمل على ردمها في ظل الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عام 2007.
فحركة فتح التي ترفع شعار وحدة الأراضي الفلسطينية، لم تنجح في ترجمة هذا الشعار إلى سياسات عملية تعكس شراكة حقيقية بين مختلف المناطق، بحيث ظل التمثيل داخل المؤسسات التنظيمية يميل بشكل واضح لصالح الضفة الغربية.
محمود عباس عراب الانقسام الداخلي
يأتي هذا الخلل في التمثيل ضمن سياق أوسع من السياسات التي كرست، على مدار سنوات، تهميش قطاع غزة في مختلف المجالات، سواء داخل الحركة أو في مؤسسات السلطة الفلسطينية والمناصب العليا فيها.
إذ أن تتبع سياسات التوظيف في المؤسسات الحكومية والمناصب السيادية داخل سلطة رام الله أظهرت نمطاً مشابهاً من التهميش، بحيث تراجعت فرص أبناء غزة في الوصول إلى مواقع القرار، مقابل تعزيز حضور قيادات الضفة.
ويعكس ذلك رؤية لدى مراكز النفوذ داخل فتح لا سيما في عهد محمود عباس تعتبر غزة عبئاً سياسياً وإدارياً، وهو ما تم ترجمته في تقليص حضورها داخل المؤسسات التنظيمية، لصالح تكريس نفوذ تكتلات محددة في الضفة الغربية.
وتحذر أوساط المعارضة داخل فتح من أن غياب التوازن في التمثيل يؤثر سلبا بشكل حاد على شرعية مخرجات المؤتمر العام الثامن، خاصة إذا ما تم النظر إليها على أنها تعبير عن إرادة جزء من الحركة دون غيره، وهو ما قد يفاقم حالة الانقسام الداخلي بدلاً من معالجتها.
وتشير تلك الأوساط إلى أن المؤتمر العام الثامن لفتح كان من المفترض أن يشكل فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة وتعزيز وحدة صفوفها بما قد ينعكس على الحالة الفلسطينية برمتها، إلا أن الأرقام المتعلقة بتوزيع الأعضاء تعكس اتجاهاً معاكساً يعمق الفجوات بدلاً من ردمها.
كما تؤكد أن أي عملية إصلاح داخل حركة فتح لا يمكن أن تنجح دون معالجة جذور الخلل في التمثيل، وإعادة الاعتبار لقطاع غزة كشريك أساسي في القرار، لا كطرف هامشي في معادلة معقدة.





