تحليلات واراء

قيادي فتحاوي: انهيار الرواتب يكشف فساد وعجز السلطة ويهدد الموظفين

قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح بسام زكارنة إن تصريح وزير المالية بأن عام 2026 سيكون الأصعب منذ تأسيس السلطة وأن الرواتب التي تُدفع بنسبة 60% قد لا تكون مضمونة، ليس مجرد عبارة عابرة، بل يشكل إنذاراً حقيقياً يمس حياة مئات آلاف الأسر.

وأضاف زكارنة أن نحو 172 ألف موظف مدني وعسكري لا يواجهون تأخراً مالياً فقط، بل يعيشون حالة قلق يومي مفتوح على المجهول، متسائلاً: “كيف تُسدّد الأقساط؟ كيف تُدفع الفواتير؟ وكيف تستمر الحياة حين يتحول الراتب من حق ثابت إلى احتمال مؤجل؟ ومن يضمن استمرار عمل الوزارات والسفارات والهيئات؟”

وأوضح زكارنة أن الموظف الفلسطيني لم يكن يوماً سبب الأزمة، لكنه يتحمل العبء الأكبر، حيث يُطلب منه الالتزام بكل واجباته القانونية والمالية فيما يحصل فقط على جزء من دخله، ويُطالبه المجتمع والبنوك وشركات الخدمات بالقروض والفواتير، وكأن راتبه لم يُمسّ، محولاً حياته إلى معادلة ظالمة لا يمكن أن تستمر دون آثار اجتماعية ونفسية عميقة.

فساد السلطة وأزمة الرواتب

وأضاف زكارنة أن جزءاً من المشكلة داخلي ويتعلق بسنوات من ضعف الكفاءة الإدارية، وتضخم الجهاز البيروقراطي، وتعيينات لا تقوم دائماً على الخبرة والكفاءة، إلى جانب ازدواجية المؤسسات وهدر المصروفات وامتيازات عليا لا تتناسب مع واقع الخزينة.

وأضاف زكارنة أن هناك خيارات حقيقية للإصلاح، شريطة توفر الإرادة، منها استثمار الخبرات الوطنية المتراكمة، والاستفادة من الكفاءات المتقاعدة بعقود مرنة لتسد الفجوات في التعليم والصحة، وتطبيق الشفافية المالية الكاملة لنشر المصروفات العامة وتمكين المواطنين من مراقبة أوجه الإنفاق.

وأكد ضرورة حماية الموظف من دوامة الديون من خلال آليات تقاص عادلة، بحيث لا يتحول نقص الراتب إلى أزمات قانونية أو حرمان من خدمات أساسية لأسرته.

وأوضح زكارنة أن إعادة هيكلة الجهاز الإداري أصبحت ضرورة لا رفاهية، من خلال دمج المؤسسات المتشابهة، ووقف التعيينات غير الضرورية، وتقليص امتيازات الدرجات العليا قبل المساس برواتب الفئات الدنيا، مع توجيه الموارد نحو الأولويات الحقيقية: الرواتب والصحة والتعليم، وتمكين مؤسسات الرقابة ومكافحة الفساد من العمل باستقلالية لاسترداد الأموال المنهوبة ومساءلة أي مسؤول.

وأكد زكارنة أن خفض النفقات وحده لا يكفي، بل يجب العمل على جانب الإيرادات عبر توسيع القاعدة الضريبية بعدالة، ومحاربة التهرب الضريبي، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الدخل مثل الاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد والطاقة الشمسية والزراعة الحديثة والصناعات الصغيرة، مع تجنب حلول متسرعة قد تُعمّق الأزمة، مثل التأميم الشامل أو بيع الأصول الاستراتيجية بشكل عشوائي.

وأشار زكارنة إلى أن المسألة لم تعد مجرد راتب متأخر أو نسبة منقوصة، بل مسألة ثقة بين المواطن ومؤسساته، وأن إنقاذ رواتب الموظفين ليس امتيازاً لفئة، بل حماية للاقتصاد الوطني والسلم الاجتماعي ومستقبل المشروع الوطني بأكمله، محذراً من أن سقوط الموظف يعني سقوط مؤسسات الدولة كلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى