تحليلات واراء

عزلة سلطة رام الله تتفاقم في خضم أكبر تطور إقليمي منذ سنوات

تتفاقم عزلة سلطة رام الله في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من هجمات إيرانية على أهداف في الخليج.

وتُظهر المؤشرات السياسية غياباً واضحاً لسلطة رام الله عن دوائر التأثير والمشاورات العربية المرتبطة بالأزمة، في وقت تعيد فيه العواصم الإقليمية ترتيب أولوياتها الأمنية والسياسية.

وقد كرست هذه الأزمة عزلة رئيس السلطة محمود عباس وأكدت انتهاء صلاحيته سياسيا في ظل تهميشه تماما عن المشاورات الإقليمية المتصاعدة.

إذ أن عباس لم يشارك في أي اجتماع إقليمي معلن يتعلق بالأزمة، كما لم يُسجل له أي اتصال مع قادة دول عربية وازنة تقود المشهد السياسي والأمني في المرحلة الحالية فيما اقتصر حضوره الرسمي منذ بدء التصعيد يوم السبت الماضي وحتى يوم الثلاثاء على اتصالين هاتفيين فقط.

الاتصال الأول أجراه عباس مع حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أعرب خلاله عن إدانته للهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين، مؤكداً “احترام سيادتها وحرمة أراضيها”.

وأعلن عباس تضامنه مع المنامة ودعمه لأي إجراءات تُتخذ عربياً للحفاظ على أمن الدول التي تتعرض لهجمات، مع الدعوة إلى تغليب الحوار في حل الخلافات الإقليمية والدولية.

وجاء الاتصال في وقت تتعرض فيه البحرين، التي تستضيف قاعدة بحرية أمريكية رئيسية، لتداعيات مباشرة للتصعيد العسكري. ولم يتطرق البيان الصادر عن الرئاسة إلى مسألة تطبيع البحرين مع دولة الاحتلال الإسرائيلي أو انعكاساته على القضية الفلسطينية.

محمود عباس ويكيبيديا

جرى الاتصال الثاني مع جوزاف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، حيث عبّر عباس عن دعمه للبنان وشعبه وسيادته على كامل أراضيه، ورفض الاعتداءات التي يتعرض لها.

كما أكد دعمه لأي خطوات تتخذها الحكومة اللبنانية لتحقيق مصالحها وحماية أمنها، في إشارة إلى قرار بيروت حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله وفصائل المقاومة.

ويعكس غياب الاتصالات الأخرى تكريس تراجع موقع السلطة الفلسطينية في معادلة التحركات الإقليمية في وقت لم تُسجل لقاءات أو حتى اتصالات هاتفية لعباس مع قادة دول محورية مثل مصر أو السعودية أو قطر أو الإمارات منذ بدء الأزمة.

ويرى المراقبون أن الأزمة الإقليمية الحالية كشفت محدودية الدور السياسي للسلطة الفلسطينية خارج الإطار التقليدي للعلاقة مع دولة الاحتلال والجهات المانحة.

ففي وقت تتخذ فيه دول المنطقة قرارات استراتيجية تتعلق بالأمن والدفاع والتحالفات، تبدو رام الله بعيدة عن التأثير في مسار الأحداث.

وكانت السلطة تبنت في السنوات الأخيرة خطاباً يقوم على التنسيق السياسي والدبلوماسي مع العواصم العربية، مع التركيز على الحلول التفاوضية، وسط افتقادها لأي أدوات تأثير وتضائل شعبيتها وشرعيتها السياسية ما قلص مساحة حضور الملف الفلسطيني.

كما أن استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة أضعف القدرة على تقديم موقف موحد تجاه التطورات الإقليمية. ولم تصدر حتى الآن مبادرة فلسطينية شاملة للتعامل مع تداعيات الحرب على المنطقة أو إعادة طرح القضية الفلسطينية ضمن سياق التحولات الراهنة.

وقد ركزت البيانات الصادرة عن الرئاسة الفلسطينية على إدانة الهجمات والدعوة إلى احترام السيادة والقانون الدولي، دون طرح مبادرة سياسية أو دعوة لاجتماع عربي خاص بالقضية الفلسطينية في ظل التصعيد.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن تراجع الحضور الإقليمي لعباس يعكس تحولات أعمق في موازين القوى العربية، وينذر بفرض رسم معادلات جديدة قد تزيد من هامشية الدور الفلسطيني الرسمي بوضعيته الراهنة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى