مؤتمر فتح الثامن محطة للتغيير أم لإعادة إنتاج الفشل والفاشلين؟

قال الكاتب السياسي إبراهيم ابراش إن اقتراب موعد انعقاد مؤتمر فتح الثامن في مايو المقبل يصاحبه تصعيد في وتيرة التصريحات الصادرة عن أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري.
وأضاف أن هذه التصريحات تتراوح بين استعراض بطولات تاريخية مصطنعة، وتحذيرات متأخرة من مخاطر تحدق بالقضية، وصولاً إلى التملق الفج للرئيس محمود عباس، مشيراً إلى أن بعض القادة يتفاخرون برتبهم العسكرية أو مواقعهم المالية أو العائلية.
وتابع ابراش أن الأخطر في المشهد هو الاستخدام النفعي لورقة قطاع غزة وأوجاعه، في محاولة لمغازلة كادر الحركة هناك بـ “دموع التماسيح” والشعارات المستهلكة، أو بالتلويح بالحصول على مساعدات مالية وحتى (كوبونات) أو خيام، مؤكداً أن أبناء الفتح في القطاع لم يعودوا مجرد تابعين كما في مرات سابقة.
وأشار إلى أن هؤلاء القادة الذين فشلوا في “أيام الخير” وكانوا سبباً مباشراً في تراجع الحركة وتآكل مؤسساتها، لن يحمل نجاحهم في المؤتمر القادم إلا مزيداً من الخراب والدمار التنظيمي.
وأضاف أن المعضلة الحقيقية لا تكمن في انعقاد المؤتمر كاستحقاق تنظيمي، بل في مخرجاته التي قد تعيد إنتاج الوضع الراهن.
ولفت الكاتب إلى أن اللجنة المركزية والمجلس الثوري يهيمنون على اللجان المكلفة بالإشراف على عقد المؤتمر و”الماكينة الانتخابية”، ويتحكمون في معايير اختيار أعضاء المؤتمر، ما يجعل النتائج محكومة سلفاً لصالح النخبة المتنفذة.
وأوضح أن هذا يؤدي إلى تحجيم المعارضة واستبعاد الأصوات النقدية والشابة التي تطالب بإصلاحات حقيقية.
وأكد ابراش أن الرهان الحقيقي لإنقاذ حركة فتح يمر عبر تغيير جذري في أغلبية الوجوه الحالية، وبناء قيادة تؤمن بالعمل المؤسسي لا بالمصالح الضيقة والاستزلام.
وتابع أن استنهاض وإصلاح حركة فتح هو شرط استنهاض وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وكل الحالة الفلسطينية، مشيراً إلى أن غالبية الشعب ما زال تراهن على الوطنية الفلسطينية التي عنوانها حركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح).





