ميدل إيست آي: خطة تدمير إيران جزء من فكرة “إسرائيل الكبرى”

حذر رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي” البريطاني ديفيد هيرست من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجارية بهدف تدمير إيران كقوة إقليمية هي جزء من خطة أكبر ترتبط بفكرة “إسرائيل الكبرى”.
وأشار هيرست إلى احتفال الإسرائيليين وبعض أفراد الشتات الإيراني عندما وُجهت الضربة الأولى في حرب الخليج الثالثة في وقت مبكر من صباح يوم السبت الماضي، حيث تم اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعشرات القادة العسكريين والسياسيين الآخرين.
قبل ذلك أفاد كبير المفاوضين، وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، بأن الوفود الإيرانية المشاركة في محادثات جنيف وعُمان قدّمت عرضاً جوهرياً يهدف إلى تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب بالكامل لدى إيران، مع التحقق المستقل من ذلك، ما يجعله غير صالح للاستخدام في صنع القنابل.
لكن رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحرب. فقد كانت المحادثات مجرد خدعة منذ البداية، تماماً كما كانت في يونيو الماضي، عندما هاجمت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي إيران لأول مرة.
وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تراقب تحركات خامنئي لأشهر، وكانت العملية تنتظر اللحظة التي يجتمع فيها كبار قادة إيران. يوم السبت، حانت تلك اللحظة في اجتماعين في مبنيين متجاورين، وشنت تل أبيب هجومها.
الحرب على إيران
كأنهم يتحدثون من نفس النص، دعا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع والانتفاض ضد النظام، كما حاولوا القيام بذلك في يناير.
لكن هذا لم يحدث. ففي غضون ساعتين، ردت إيران بأول وابل من الصواريخ.
وعندما تأكد نبأ وفاة خامنئي، خرج الإيرانيون إلى الشوارع، لكنها كانت مليئة بالمعزين.
وكانت هناك أحياء في طهران، مثل إكباتان، حيث هلّل الناس من داخل شققهم التي توفر لهم قدراً من الخصوصية. لكنّ صرخات دوّت في أجزاء أخرى من طهران، وكثيرون لم يفعلوا شيئاً، بل خافوا مما سيحدث.
حرب تغيير النظام الإيراني
منذ اللحظات الأولى، اتضح أن هذه الحرب كانت تدور حول تغيير النظام، وليس حول تخصيب إيران لليورانيوم أو صواريخها.
كان تغيير النظام هو الشيء الذي حارب ترامب وحركة “ماغا” بأكملها ضده، سواء قبل انتخابه رئيساً للمرة الثانية أو بعد ذلك.
وخلال خطاب ألقاه في ديري، نيو هامبشاير، عام 2023، تعهد ترامب، بصفته مرشحاً للرئاسة، قائلاً: “سندمر الدولة العميقة. سنطرد دعاة الحرب، هؤلاء الدعاة البغيضين، من حكومتنا – هؤلاء الأغبياء. إنهم يستمتعون برؤية الناس يموتون. سنطرد العولميين.”
وقال ترامب، بصفته رئيساً، في الرياض في مايو الماضي: “إن ما يسمى بـ‘بناة الأمم’ دمروا دولاً أكثر بكثير مما بنوه.”
وما يصبو إليه نتنياهو هو تدمير إيران كقوة إقليمية. أما التحرر من الحكم الاستبدادي فهو آخر أولوياته.
أشار نتنياهو إلى البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، وتقديم المساعدة للمتظاهرين، وتغيير النظام.
ويوم الاثنين، أضاف وزير الخارجية ماركو روبيو سبباً خامساً، زاعماً أن الهجوم الأمريكي كان استباقياً.
وقد سعى ترامب إلى دحض فكرة أن تل أبيب قادت واشنطن إلى الحرب، قائلاً: “بل ربما أكون قد أجبرت (إسرائيل) على اتخاذ هذا القرار.”
على أي حال، كان نتنياهو أكثر ثباتاً بشأن رغبته في توجيه ضربة قاصمة لإيران، التي وصفها بأنها عماليق.
فقد حاول مراراً وتكراراً حث جيشه والولايات المتحدة على شن هجوم مماثل، لكن محاولاته قوبلت بالرفض مراراً. هذه المرة لم يكن إضراباً مؤقتاً، بل حرب شاملة لإسقاط الجمهورية الإسلامية.
تفكيك إيران والحرب التالية
في خطابه يوم السبت، خاطب نتنياهو الإيرانيين وفقاً لأصولهم العرقية: “الفرس، والأكراد، والأذربيجانيين، والبلوش، والأبخاز، وجميع مواطني هذه الأمة الرائعة”.
وقد استهدفت الضربات جميع تيارات النخبة السياسية الإيرانية – الإصلاحيين واليساريين والرؤساء السابقين، بالإضافة إلى المحافظين.
والهدف لم يكن بناء نخبة جديدة، بل إضعاف إيران بشكل دائم وتحويلها إلى اتحاد ضعيف من الكانتونات العرقية. قال نتنياهو: “خذوا مصيركم بأيديكم. قواتنا هناك.”
في المقابل، شاهد الإيرانيون قصف مدرسة ومقتل 180 شخصاً، معظمهم أطفال، إلى جانب استهداف المستشفيات والمدن الكبرى. ارتفع عدد الضحايا إلى أكثر من 750 قتيلاً خلال أربعة أيام.
ولم تُوضع خطط لما بعد الحرب، ولم يُول اهتمام لنوع النظام البديل.
وكان السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، صرح بأنه لا مانع من أن تستولي (إسرائيل) على الأراضي الممتدة من النيل إلى الفرات.
وترى دولة الاحتلال في إيران العقبة الأخيرة أمام مشروعها الإقليمي وهي تسعى إلى تحالف دولي جديد يعزز مكانتها العسكرية، بقواعد جوية منتشرة في المنطقة.
ويبرز هيرست أن الحرب لم تنتهِ، وحتى لو انتهت في إيران، فلن تتوقف عند حدودها لأن إسرائيل تراهن على ضعف جوارها العربي لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وعندها، قد تعلن أن المواجهة التالية قد بدأت.





