الاحتلال يوسع تجنيد العملاء لتنفيذ الاغتيالات وضرب المجتمع في غزة من الداخل

تتصاعد التحذيرات من محاولات الاحتلال الإسرائيلي توسيع تجنيد العملاء والمليشيات المرتبطة به في قطاع غزة بعد ظهور إعلانات تجنيد جديدة تنشرها عصابات العمالة عبر منصات إعلامية مرتبطة بها، في خطوة تكشف حجم المخطط الإسرائيلي الرامي إلى ضرب المجتمع الفلسطيني من الداخل.
وأظهرت هذه الإعلانات أن عصابة الجاسوس الداعشي غسان الدهيني بدأت حملة تجنيد علنية عبر صفحة تحمل اسم “تجمع قوات درع الشعب”، حيث أعلنت فتح باب الانضمام واستقبال طلبات التجنيد من المواطنين للعمل ضمن تشكيلاتها.
وتسعى عصابة الدهيني إلى بناء بنية تنظيمية كاملة، حيث أعلنت حاجتها لفنيين متخصصين بينهم فني كهرباء وفني ميكانيكا، في محاولة لتطوير قدراتها اللوجستية لخدمة المهام الأمنية التي يكلفها بها الاحتلال.
من هو الجاسوس الداعشي غسان الدهيني ؟
تكشف هذه الخطوة أن الاحتلال يسعى إلى تكريس وجود عصابات مرتبطة به تعمل كأذرع ميدانية لتنفيذ عمليات أمنية ضد الفلسطينيين أنفسهم.
وتشير معلومات ميدانية إلى أن العناصر التي يتم تجنيدها في هذه التشكيلات تخضع لدورات تدريبية مباشرة بإشراف أجهزة الاحتلال، تشمل تدريبات على الاغتيال والعمل الأمني السري.
كما يتم تدريب بعض هذه العناصر ضمن برامج تحمل مسميات مثل “حرس الحدود”، وهي دورات تهدف إلى إعدادهم لتنفيذ مهام ميدانية تشمل الملاحقة الأمنية ومراقبة النشطاء والمشاركة في عمليات الاغتيال.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تطوراً خطيراً في سياسة الاحتلال التي تعتمد على العملاء تاريخيا لضرب المجتمع الفلسطيني من الداخل.
عصابات الاحتلال في غزة
لا يسعى الاحتلال فقط إلى جمع المعلومات الاستخبارية عبر العملاء كما كان يحدث في السابق، بل يعمل اليوم على تشكيل مليشيات محلية مرتبطة به تقوم بتنفيذ المهام القذرة التي يصعب على الجيش الإسرائيلي تنفيذها بشكل مباشر.
وتشمل هذه المهام مراقبة المقاومين، والمشاركة في عمليات الاعتقال، وتنفيذ عمليات تصفية جسدية، إضافة إلى نشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني.
ويحذر ناشطون فلسطينيون من خطورة الانخراط في هذه العصابات التي تمثل أدوات رخيصة بيد الاحتلال لتنفيذ جرائمه.
ويؤكد هؤلاء أن الاحتلال يسعى من خلال العصابات إلى خلق حالة من الفوضى والانقسام داخل المجتمع الفلسطيني، بحيث يصبح الفلسطيني مهدداً ليس فقط من قوات الاحتلال، بل أيضاً من عملائه المنتشرين بين الناس.
قطاع غزة ويكيبيديا
تعتمد هذه العصابات بشكل أساسي على استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشباب الفلسطيني، حيث تحاول استقطاب العاطلين عن العمل عبر إغراءات مالية أو وعود كاذبة.
لكن التجارب السابقة تؤكد أن الاحتلال يتعامل مع العملاء كأدوات مؤقتة يتم التخلص منها فور انتهاء دورها.
إذ يواجه المتورطون في هذه الشبكات مصيراً قاسياً على المستويين الاجتماعي والإنساني، حيث يصبحون معزولين ومنبوذين داخل مجتمعهم. كما أن الاحتلال نفسه لا يقدم أي ضمانات حقيقية لهؤلاء العملاء، وغالباً ما يتخلى عنهم عند أول اختبار.
ويؤكد محللون أن تشكيل هذه العصابات يعكس حالة الإفلاس الأمني لدى الاحتلال، الذي فشل رغم قوته العسكرية في إخضاع المجتمع الفلسطيني.
لذلك يلجأ اليوم إلى محاولة تفكيك المجتمع من الداخل عبر شبكات العمالة غير أن المجتمع الفلسطيني نجح مراراً في كشف هذه الشبكات وإفشال مخططاتها.
ويؤكد ناشطون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعياً مجتمعياً واسعاً بخطورة الانخراط في مشاريع العمالة ويشددوا على ضرورة فضح هذه العصابات وكشف ارتباطاتها المباشرة بأجهزة الاحتلال.
في الوقت ذاته يدعو ناشطون أيضاً إلى تحذير الشباب الفلسطيني من الوقوع في فخ هذه العصابات التي تحاول استغلال معاناتهم الاقتصادية كون أن الانخراط في مثل هذه التشكيلات لا يمثل فقط خيانة وطنية، بل يضع صاحبه في مواجهة مباشرة مع شعبه وتاريخه ومستقبله.





