معالجات اخبارية

الذباب الإلكتروني لحركة فتح يهدد بفصل كل موظف لا يصوت للحركة

هدد نشطاء حركة فتح وذبابها الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي بفصل كل موظف عسكري في سلطة رام الله لا يصوت للحركة في انتخابات الهيئات المحلية المقبلة بالفصل بما يعبر عن تصاعد مؤشرات التلاعب والضغط السياسي والأمني.

وأظهرت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، صادرة عن نشطاء محسوبين على حركة فتح، دعوات مباشرة لمعاقبة أي عنصر أمني لا يلتزم بالتصويت للحركة، في سلوك يعكس توجهاً منظماً لتسخير الأجهزة الأمنية في المعركة الانتخابية.

ووجّه الناشط الفتحاوي خالد مراعبة نداءً لمدراء الأجهزة الأمنية بضرورة فصل أي موظف عسكري يشتغل ضد الحركة في الانتخابات، في تكريس لنهج استخدام النفوذ الوظيفي كأداة ضغط سياسي.

وذهب ناشطون آخرون في فتح إلى أبعد من ذلك، مطالبين بإجبار الموظفين على تصوير ورقة الاقتراع لإثبات تصويتهم، وتسليمها للجهات المسؤولة، في ممارسة تُقوض سرية الانتخابات وتحوّلها إلى عملية مراقبة وإكراه ممنهجة.

تراجع شعبية حركة فتح

تعكس هذه الدعوات حالة قلق داخل أوساط حركة فتح من تراجع شعبيتها، مع تقديرات تشير إلى احتمال تعرضها لخسائر في عدد من المدن الكبرى، ما يدفعها إلى البحث عن أدوات غير ديمقراطية لضمان السيطرة على النتائج.

وأشار المحلل السياسي نبهان خريشة إلى أن فتح اعتمدت على فرض “القوائم التوافقية” كبديل عن التنافس المفتوح، في محاولة لتفادي هزيمة محتملة، خاصة في مدن رئيسية مثل نابلس والخليل ورام الله، التي قد تشهد تصويتاً عقابياً ضد أداء السلطة.

ويشير هذا التوجه إلى تحول الانتخابات من ساحة تنافس سياسي إلى عملية إدارة نتائج مسبقة، عبر التفاهمات العائلية والضغوط التنظيمية، بما يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها الحقيقي.

كما تزامنت هذه التطورات مع تعديلات قانونية مثيرة للجدل أُدخلت أواخر عام 2025، اشترطت الالتزام ببرنامج منظمة التحرير والاتفاقيات الدولية كشرط للترشح، وهو ما اعتبرته مؤسسات حقوقية تقييداً واضحاً للتعددية السياسية.

وأبدت مؤسسات مثل “الحق” والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تحفظات على هذه التعديلات، مؤكدة أنها تفرض قيوداً سياسية مسبقة تحدّ من فرص المنافسة الحرة، وتقصي أطرافاً لا تتبنى الخط السياسي الرسمي للسلطة.

في المقابل، اعتبرت فصائل في منظمة التحرير، من بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن هذه الاشتراطات تمثل أداة لإقصاء الخصوم، وتكريس هيمنة طرف واحد على المشهد الانتخابي.

ضغوط أمنية على مرشحي الانتخابات

لم تتوقف المؤشرات عند حدود الخطاب والتحليل، بل امتدت إلى وقائع ميدانية، حيث كشف أسير محرر من حركة فتح عن تعرضه لضغوط مباشرة من جهاز الأمن الوقائي لإجباره على الانسحاب من قائمة انتخابية، والانضمام إلى قائمة مدعومة من الأجهزة الأمنية.

وأوضح المحرر أن الاستدعاء جاء بشكل رسمي، وأن الطلب كان صريحاً، ما يعزز الشكوك حول تدخل الأجهزة الأمنية في تشكيل القوائم الانتخابية، وإعادة هندسة المشهد السياسي بما يخدم مصالح السلطة.

وتشير مصادر إلى أن هذه التدخلات تأتي ضمن مساعٍ لإعادة إنتاج نخب موالية، تضمن استمرار السيطرة الإدارية على البلديات، حتى في ظل تراجع القاعدة الشعبية للحركة.

وفي ظل هذه المعطيات، تواجه الانتخابات المرتقبة انتقادات واسعة، خاصة مع دعوات للمقاطعة من قوى وفصائل متعددة، إلى جانب منظمات حقوقية ترى أن شروط العملية الانتخابية تفتقر إلى الحد الأدنى من النزاهة والعدالة.

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات في نحو 420 موقعاً، لكن المناخ العام يشير إلى أزمة ثقة متفاقمة، في ظل قناعة متزايدة لدى الشارع بأن النتائج قد تكون محسومة سلفاً عبر أدوات الضغط الأمني والسياسي.

وتعكس هذه التطورات تحول الانتخابات إلى أداة لإضفاء شرعية شكلية على واقع سياسي قائم، بدلاً من كونها وسيلة حقيقية للتغيير أو المحاسبة، ما يعمق الفجوة بين السلطة والمجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى