عمر عساف يهاجم السلطة ويكشف تفاصيل اقتحام منزله في رام الله

وجّه الناشط السياسي عمر عساف رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية ومدير جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة، تناول فيها ما وصفه بضرورة استخلاص العبر بشأن آليات إنفاذ القانون، وذلك على خلفية اقتحام منزله وتفتيشه من قبل عناصر الجهاز.
وقال عساف في رسالته إن الاعتقال على خلفية الاختلاف في الرأي، خصوصًا الاعتقالات الليلية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، أمر مرفوض من حيث المبدأ، مؤكدًا أن رسالته تركز على آليات إنفاذ القانون أملاً في تصويب سلوك الأجهزة الأمنية خلال تنفيذ مهامها، وبما يراعي التعامل مع بيوت المواطنين أثناء عمليات الاعتقال أو التفتيش.
وأوضح أنه اختار توجيه الرسالة بشكل مفتوح بعد تجربة سابقة مع جهاز آخر، حيث تقدم بشكوى دون أن يتلقى ردًا، الأمر الذي دفعه لمخاطبة الجهات المعنية علنًا.
اقتحام منزل عمر عساف
وأشار عساف إلى أن مجموعة من عناصر جهاز الأمن الوقائي دخلت منزله في حي الطيرة بمدينة رام الله مساء الأربعاء 25 مارس 2026، بعد إبراز أمر صادر عن النيابة لتفتيش المنزل، وعدد العناصر بلغ نحو عشرين عنصرًا بلباس عسكري ومدني، بعضهم كان مقنعًا.
وبيّن أن المنزل يقطنه مع زوجته، وكلاهما في العقد الثامن من العمر، لافتًا إلى أن البيت يحمل رمزية تاريخية، إذ تأسست فيه القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الكبرى في السابع من يناير عام 1988، وكان من بين مؤسسيها.
وأضاف أن المنزل تعرض للتفتيش نحو ثلاثين مرة منذ ذلك التاريخ، بما في ذلك بعد أحداث السابع من أكتوبر، وتحديدًا في 23 أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أنه أمضى أكثر من ثماني سنوات في سجون الاحتلال، كان آخرها ستة أشهر في اعتقال إداري عقب تلك الأحداث.
وأكد عساف أن اقتحام منزله وتفتيشه من قبل أجهزة السلطة ليس الأول من نوعه، لكنه اعتبر ما جرى في 25 مارس 2026 سابقة مختلفة.
وقال إنه يتنافى مع أبسط معايير إنفاذ القانون المعتمدة في القوانين المحلية والدولية، كما يتناقض مع طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تقوم بين المواطنين والأجهزة الأمنية.
وأوضح أن عملية التفتيش جرت بمشاركة عدد كبير من العناصر الذين توزعوا على أرجاء المنزل لتفتيش المكتبة والخزائن والأسرّة والأرشيفات القديمة والجديدة، بطريقة قال إنها لم يشهد مثلها خلال عشرات عمليات التفتيش السابقة التي تعرض لها المنزل.
وأضاف أن مشهد انتشار العناصر خارج المنزل وإغلاق الشارع لمسافة تقارب مئة متر أعاد إلى ذهنه مشاهد مؤلمة شهدتها مدينة رام الله في أكتوبر 2023، معبرًا عن صعوبة فهم الرسالة التي يراد إيصالها من هذا الأسلوب، ومشيرًا إلى أنه قد يُفسر على أنه محاولة لإرهاب المعنيين أو تخويف السكان المجاورين.
وأعرب عساف عن أمله في أن يتم استخلاص العبر من هذه الواقعة بما يساهم في تطوير آليات إنفاذ القانون بطريقة لا تعمق الفجوة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع، مؤكدًا ضرورة مراعاة قواعد حقوق الإنسان المتبعة دوليًا، خاصة أن فلسطين وقعت على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
كما دعا إلى توضيح ما جرى من قبل الجهات المختصة في جهاز الأمن الوقائي، سواء عبر الناطق الرسمي أو قيادة الجهاز، مع العمل على تصويب مثل هذه الممارسات مستقبلاً.
واختتم رسالته بالتأكيد على أن طرحه يأتي انطلاقًا من قناعة بأن قول كلمة الحق ضرورة، معربًا عن أمله في أن تجد رسالته آذانًا صاغية لدى الجهات المعنية، بما يسهم في تعزيز العلاقة بين المواطن والأجهزة الأمنية، وترسيخ مبدأ احترام القانون أثناء تطبيقه.



