تحليلات واراء

سلسلة أكاذيب منذر الحايك في بودكاست تقارب وتلميع سلطة رام الله

ظهر الناطق باسم حركة فتح في غزة منذر الحايك مؤخرا في مقابلة إعلامية في إطار “بودكاست تقارب” مروجا سلسلة أكاذيب استهدفت التغطية على اضمحلال دور الحركة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية ومحاولة تلميع سلطة رام الله وأجهزتها الأمنية.

وأثار ظهور الحايك موجة انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، مع اعتبار تصريحاته محاولة لإعادة صياغة الرواية الميدانية في قطاع غزة، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول غياب دور فتح وأجهزتها خلال الحرب الإسرائيلية.

وزعم الحايك خلال المقابلة أن “أغلب عناصر فتح في قطاع غزة تعرضوا للاعتقال والتعذيب”، دون تقديم أدلة موثقة أو سياقات واضحة تدعم هذا الادعاء، ما دفع مراقبين إلى وصف التصريح بأنه محاولة لإعادة تقديم الحركة في موقع الضحية، رغم التحولات التي شهدها المشهد الداخلي.

منذر الحايك في بودكاست تقارب

حاول الحايك التنصل من مسؤولية حركة فتح وسلطة رام الله في ملف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مدعياً أن الاحتلال الإسرائيلي هو من منع السلطة من القيام بهذا الدور، في وقت تتهم فيه جهات فلسطينية عدة السلطة بالتقصير في هذا الملف.

وادعى أن جهاز المخابرات العامة في رام الله تمكن من إدخال أربع شاحنات مساعدات تحمل طروداً غذائية، مضيفاً أن الجهاز نسق مع منظمات إنسانية لتسهيل إدخالها، في رواية أثارت تشكيكاً واسعاً، خاصة في ظل معطيات ميدانية سابقة تناقض هذه المزاعم.

وتعود هذه الشكوك إلى حادثة أثارت جدلاً كبيراً في مطلع أبريل/نيسان 2024، عندما أعلنت الجبهة الداخلية في غزة عن تسلل عناصر من جهاز المخابرات العامة إلى القطاع ضمن شاحنات مساعدات، في عملية وصفتها بأنها “مهمة أمنية” بتوجيه من رئيس الجهاز اللواء ماجد فرج.

وبحسب بيان الجبهة آنذاك، فإن القوة التي دخلت القطاع نسقت بشكل كامل مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، واتهمت اللواء فرج بإدارة العملية “بطريقة مخادعة” هدفت إلى تضليل الفصائل والعشائر، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية في غزة اعتقلت عشرة عناصر وأفشلت المخطط.

في هذا السياق، اعتبر محللون أن رواية الحايك بشأن إدخال المساعدات تتجاهل هذه الوقائع، وتحاول إعادة تقديم دور الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة باعتباره دوراً إنسانياً، رغم تورطها في التنسيق الأمني الشامل.

حركة فتح ويكيبيديا

في محاولة لتبرير غياب حركة فتح عن المشهد الإغاثي، ألقى الحايك بالمسؤولية على ما وصفه بـ”العراقيل السياسية والإسرائيلية”، مدعياً أن الاحتلال منع السلطة من تقديم أي مساعدات، رغم تأكيده أن المؤسسات الدولية كان ينبغي أن تحصل على موافقة سلطة رام الله بعد دفع المبالغ المالية اللازمة.

ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس محاولة لاحتكار العمل الإغاثي سياسياً، في وقت كانت فيه جهات متعددة تعمل على إدخال المساعدات بعيداً عن قنوات السلطة، ما يضعف من مصداقية هذا الادعاء.

وعلى الصعيد السياسي، زعم الحايك أن حركة حماس “ترفض تسليم الحكم في قطاع غزة”، مستدلاً بما وصفه بسلوك الحركة خلال الحرب، متجاهلاً مبادرات سابقة أعلنت فيها حماس استعدادها لتشكيل لجان إدارة وطنية أو تسليم إدارة القطاع ضمن ترتيبات توافقية.

كما تجاهل الحايك دور حماس في الدفع نحو تشكيل لجنة إدارية وطنية لإدارة غزة وحقيقة منع الاحتلال الإسرائيلي دخولها إلى القطاع، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي أكثر من كونه نتيجة موقف أحادي من طرف واحد.

وفي موقف لافت، دافع الحايك عن اتفاق أوسلو، معتبراً أنه “كان على صواب”، وأنه لولاه “لما كان هناك فصائل فلسطينية تحارب الاحتلال”، في طرح أثار جدلاً واسعاً بالنظر إلى النتائج التي ترتبت على الاتفاق خلال العقود الثلاثة الماضية.

ويرى مراقبون أن اتفاق أوسلو شكّل نقطة تحول سلبية في المسار الوطني، إذ أدى إلى إعادة تشكيل البنية السياسية الفلسطينية بطريقة أضعفت الإجماع الوطني، وكرّست انقساماً سياسياً ومؤسسياً لا يزال قائماً حتى اليوم.

وتشير هذه الانتقادات إلى أن مخرجات أوسلو ساهمت في إنتاج طبقة سياسية ارتبطت ببنية السلطة، في وقت تراجعت فيه أولويات التحرر الوطني لصالح إدارة شؤون الحكم الذاتي، ما انعكس على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي المجمل، تعكس تصريحات الحايك، بحسب متابعين، محاولة لإعادة تدوير خطاب سياسي تقليدي يتجاهل التحولات الميدانية والوقائع المتراكمة، ويستند إلى روايات تواجه تحديات كبيرة في إثبات مصداقيتها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط على حركة فتح وسلطة رام الله، سواء بسبب تراجع دورها في قطاع غزة، أو نتيجة الانتقادات المتصاعدة لأدائها السياسي والأمني، ما يجعل من الخطاب الإعلامي الحالي جزءاً من معركة أوسع على الرواية والشرعية داخل الساحة الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى