تحليلات واراء

أصوات سورية تهاجم التظاهرات المؤيدة لفلسطين وتفضح عمالتها

هاجم نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي التظاهرات المؤيدة لفلسطين التي شهدتها مدن وقرى سورية على مدار الأيام الماضية ليفضحوا انخراطهم في إطار ماكينة الدعاية الإسرائيلية.

وقد خرج السوريون في الأيام الماضية بتظاهرات دعماً للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وضد قانون الكنيست الخاص بإعدامهم، حيث عمّت المظاهرات معظم المحافظات بمدنها وأريافها من دمشق العاصمة إلى حلب وإدلب واللاذقية وحمص وحماة، وفي الجنوب بالقرب من شريط فصل القوات في محافظتي القنيطرة ودرعا.

وأظهرت التظاهرات زخماً واسعاً من حيث الأعداد والشعارات، مع رفع الأعلام الفلسطينية والسورية، وترديد هتافات داعمة للأسرى، وأخرى تطالب بتصعيد الموقف ضد الاحتلال فيما امتدت التجمعات إلى الجامعات والساحات العامة، وشهدت مشاركة طلابية وشعبية واسعة.

في المقابل، تصاعدت موجة انتقادات حادة من نشطاء سوريين، زعموا أن هذه التظاهرات تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها التضامني، وتندرج ضمن محاولات توجيه الشارع السوري نحو أولويات لا تعكس واقعه الداخلي.

في هذا السياق، نشر الناشط السوري شازار الزعبي تدوينة هاجم فيها بشكل مباشر هذه التظاهرات، وجاء فيها: “كلنا نقف مع الأسرى الفلسطينيين، لكن هذا لا يعني أبداً أن نقوم اليوم بأعمال غير محسوبة العواقب تعطي دولة الاحتلال ذريعة لاستهدافنا واجتياح بلدنا خصوصاً الجنوب السوري، مهم جداً اليوم إبعاد شبح الحرب عن بلدنا بكل السبل المتاحة”.

وقد عكست هذه التدوينة موقفاً رافضاً لطبيعة التظاهرات، حيث ركزت على المخاطر الأمنية المحتملة، واعتبرت أن التحركات قد تُستخدم كذريعة لتصعيد عسكري ضد سوريا، خاصة في المناطق الجنوبية القريبة من خطوط التماس.

وتقاطعت هذه المواقف مع آراء أخرى لنشطاء زعموا أن توقيت التظاهرات يثير تساؤلات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، معتبرين أن الحراك قد يُستغل سياسياً أو أمنياً.

مواقف سوريا تجاه فلسطين

في المقابل، أشار الكاتب والإعلامي السوري حسين عبد العزيز إلى أن ما جرى في سوريا لا يمكن اعتباره مجرد تظاهرات عادية، سواء من حيث المكان أو الشعارات أو التوقيت، موضحاً أن القضية الفلسطينية تحمل خصوصية تاريخية في الوعي السوري، وأن الحراك يعكس تراكماً من الغضب الشعبي.

وأضاف أن غياب التظاهرات خلال السنوات الماضية لا يعني تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، بل يرتبط بالظروف الداخلية التي عاشها السوريون منذ عام 2011، من قتل واعتقال وتشريد، ما جعل الأولويات تتغير مؤقتاً.

وأشار إلى أنه على مدار العام ونصف العام المنصرمين، لم تشهد سورية مظاهرات (إلا قليلاً) ضد الإجرام الإسرائيلي في غزّة، ما دفع بعضهم، نتيجة وعي زائف، إلى الاعتقاد أن القضية الفلسطينية لم تعد من اهتمام الشعب السوري، ليس بسبب واقعهم الصعب ومحاولاتهم تلمس طريق النجاة.

لكنه أبرز أن المظاهرات التي شهدتها سورية منذ نهاية مارس الماضي تروي قصة أخرى: خرج مئات آلاف في عديد المحافظات بتظاهرات احتجاجية ليس نصرة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي فحسب، وإنما دعماً للفلسطينيين والقضية الفلسطينية التي هي قضية السوريين.

وشدد على أن طبيعة الشعارات المرفوعة، تظهر أن السوريين غير راضين عن مسار التسوية الذي ينتهجه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع مع دولة الاحتلال، وربما رافضين فصل المسار السوري عن المسار الفلسطيني في أي سلام مستقبلي.

وختم عبد العزيز بأن مشهد المظاهرات الشعبي في سوريا “يعكس إدراكاً عميقاً بأن القضية الفلسطينية ما تزال القضية المركزية، وستكون عاملاً مهماً في المستقبل لكبح السلطة أمام أي تحرك سوري نحو دولة الاحتلال ولتأكيد أن الشعب السوري في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية “.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى