مؤشرات محدودية التغيير تهمين على مؤتمر فتح وسط تحذيرات من انعكاسات وطنية

تتزايد المؤشرات السياسية والتنظيمية التي ترجح أن يخرج المؤتمر العام الثامن لحركة حركة فتح بنتائج محدودة، في ظل بنية قيادية مغلقة وتوازنات داخلية قائمة على النفوذ والمحاصصة، ما يثير مخاوف جدية من انعكاسات سلبية على مجمل المشروع الوطني الفلسطيني في لحظة توصف بأنها الأخطر منذ سنوات.
وتعكس التحضيرات الجارية للمؤتمر حالة من الجمود التنظيمي، حيث تسيطر ذات الأسماء والدوائر التقليدية على مفاصل القرار، وسط غياب واضح لآليات ديمقراطية فاعلة تتيح تجديد القيادة أو إدخال دماء جديدة قادرة على التعامل مع التحديات المتسارعة.
ويبرز في هذا السياق نمط إدارة قائم على إعادة توزيع النفوذ داخل الحركة، بدل إعادة تعريف دورها السياسي، ما يضعف فرص حدوث تحول حقيقي في الأداء أو الرؤية.
حركة فتح ويكيبيديا
حذر الكاتب السياسي عبد الرحمن جاموس من خطورة أن يتحول المؤتمر إلى “محطة شكلية”، تعيد إنتاج الأزمات ذاتها التي تعاني منها الحركة والسلطة الفلسطينية، دون إحداث أي اختراق في الملفات الحيوية.
وأكد جاموس أن “أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يمر المؤتمر دون أن يترك أثرًا حقيقيًا”، في إشارة إلى المخاوف من أن تتحول مخرجاته إلى مجرد قرارات شكلية لا تنعكس على الواقع السياسي أو التنظيمي.
وتشير المعطيات إلى أن حركة فتح تواجه حالة من التراجع في قدرتها على المبادرة، سواء في ملف الأسرى أو في إدارة الأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة، إضافة إلى ضعف حضورها في الشارع الفلسطيني، الذي يشهد تآكلًا تدريجيًا في الثقة بالأطر التقليدية.
وفي ظل هذه التحديات، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة تعريف دور فتح، ليس فقط كرمز تاريخي قاد المشروع الوطني لعقود، بل كقوة سياسية قادرة على إنتاج سياسات جديدة تتناسب مع التحولات الإقليمية والدولية.
غير أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود إرادة كافية لإحداث هذا التحول، في ظل استمرار الاعتماد على الأدوات والخطابات ذاتها، ما يهدد بتحويل المؤتمر إلى حلقة إضافية في مسار التراجع التنظيمي والسياسي.
فساد قيادات فتح
يرى مراقبون أن بنية النظام القيادي داخل فتح، القائمة على التوازنات الشخصية ومراكز القوى، تعيق أي محاولة للإصلاح، حيث يتم احتواء الأصوات الجديدة أو تهميشها، بدل تمكينها من لعب دور فعلي في صناعة القرار.
كما أن غياب المساءلة الداخلية وتراجع الحياة التنظيمية يعمّقان من أزمة الحركة، ويجعلان من أي عملية تجديد مجرد إجراء شكلي لا يمس جوهر المشكلة.
في هذا السياق، حذّر جاموس من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التآكل في مكانة الحركة داخل الشارع الفلسطيني، خاصة في ظل صعود قوى بديلة وتغير طبيعة الصراع مع الاحتلال.
وأشار إلى أن القرارات التي ستصدر عن المؤتمر ستحدد شكل الحركة في المرحلة المقبلة، وسترسم موقعها في مستقبل القضية الفلسطينية، في ظل تعقيدات غير مسبوقة تحيط بالمشهد الوطني.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول قدرة فتح على استعادة دورها القيادي، في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية لضغوط متزايدة، سواء على المستوى السياسي أو الميداني.
كما أن أي فشل في إحداث تغيير حقيقي داخل الحركة سينعكس مباشرة على أداء السلطة الفلسطينية، التي تعتمد بشكل كبير على بنية فتح التنظيمية والسياسية، ما يعني أن الأزمة قد تتجاوز حدود الحركة لتطال مجمل النظام السياسي الفلسطيني.
في المقابل، لا تزال الفرصة قائمة – وفق تقديرات سياسية – أمام قيادة الحركة لإجراء مراجعة جدية تعيد الاعتبار لمفهوم الشراكة الداخلية، وتفتح المجال أمام تجديد القيادات، وتبني رؤية سياسية أكثر واقعية وفاعلية.
غير أن هذه الفرصة تتطلب إرادة سياسية حقيقية، تتجاوز الحسابات الضيقة، وتضع مصلحة المشروع الوطني في صدارة الأولويات، وهو ما لا تظهر مؤشراته بوضوح حتى الآن.
وفي ختام تحليله، طرح جاموس سؤالًا حاسمًا موجّهًا لقيادة الحركة: “هل ستخرج فتح من هذا المؤتمر أقوى مما دخلته؟”، معتبرًا أن الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كان المؤتمر يمثل بداية لمرحلة إصلاح حقيقية، أم استمرارًا لمسار التراجع الذي ينعكس على مجمل المشهد الوطني الفلسطيني.





