تحذير من مساعٍ لتمكين المليشيات ومنع المقاومين من ردعها في غزة

قال القيادي في حركة فتح عدلي صادق إن العدو ما يزال يحاول تثبيت المليشيات العميلة في قطاع غزة، من خلال تزويدها بالسلاح وتلقينها خطاباً يطرحها وكأنها حريصة على الشعب وتسعى لحريته وكرامته.
وأضاف صادق أن العدو يواصل هذا المسار في الوقت الذي يتحدث فيه الصهاينة عن مراحل نزع السلاح، موضحاً أن حديثهم يشمل أيضاً السلاح الفردي الضروري لحفظ النظام العام، بما يعني أنهم يريدون للمليشيات أن تسيطر دون أن يردعها المقاومون، ولكي يتولى العملاء السيطرة على القطاع.
وأوضح أن دلالات هذا السلوك تشير إلى أن الاحتلال يريد إحدى نتيجتين؛ إما الاستمرار في الحرب على غزة بذريعة رفض إخلاء السلاح الفردي، أو إخلاؤه بما يؤدي إلى انفجار المجتمع من الداخل، في ظل ما يحمله المجتمع من رفض للعملاء وتمسك بالقاعدة الاجتماعية الراسخة لدى أي شعب يرفض أن يحكمه المتعاونون مع العدو.
وأشار صادق إلى أن مسألة حكم حماس في غزة منذورة للتوافق الوطني، باعتبارها جزءاً من استخلاصات المرحلة الناتجة عن الحرب، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني في غزة يرفض أيضاً حكم الأمر الواقع.
وشدد على أنه لا يمكن أن تعود الحياة الطبيعية بعد الحرب دون أن يختار الشعب اختياراً حراً من يحكمونه.
المليشيات في غزة
وفي ذات السياق، لم يكن الكمين الذي نفذته قوات أمن المقاومة قرب دوار أبو حميد وسط مدينة خانيونس صباح أمس حدثاً عابراً، بل حمل مؤشرات على جاهزية المقاومة وقدرتها على التعامل مع تحركات مجموعات متعاونة مع الاحتلال.
وأفاد شهود عيان بأن التحرك تزامن مع محاولات تقدم لتلك المجموعات في مناطق متفرقة من القطاع، خصوصاً على أطراف المواصي وخان يونس، إضافة إلى مناطق غرب بيت لاهيا، وسط تغطية نارية كثيفة من قوات الاحتلال ومرافقة طائرات مسيّرة وآليات عسكرية.
وخلال الكمين، استهدف عناصر من أمن المقاومة مركبة من نوع “جيب” كانت تقل عناصر من تلك المجموعات بقذيفة مضادة للدروع، ما أدى إلى تدميرها واحتراقها ومقتل من بداخلها، بحسب مقاطع مصورة تداولها مواطنون للحظة اشتعال المركبة.
وأعقب ذلك اندلاع اشتباكات مباشرة بين الطرفين، سقط خلالها قتلى وجرحى في صفوف المجموعات المتعاونة، قبل أن تتدخل طائرات الاحتلال لتأمين انسحاب من تبقى منهم، ولاحقاً قصفت الطائرات الحربية المركبة المستهدفة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لمنع وقوعها بيد المقاومة خشية احتوائها على معدات أو وسائل تقنية متقدمة.
وذكر شهود أن الطائرات حاولت توفير غطاء جوي لإخلاء عناصر تلك المجموعات، إلا أن دقة الكمين حالت دون ذلك، قبل أن يعاود الطيران الحربي قصف المركبة المشتعلة لمنع وصول قوات المقاومة إليها.
ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد من معلومات تحدثت عن نية تلك المجموعات تنفيذ اعتداءات داخلية، ضمن سلسلة تحركات مرتبطة بالاحتلال جرى إحباط عدد منها خلال الأسابيع الماضية.
وفي مناطق أخرى من أطراف المواصي، قال مواطنون إن عناصر تلك المجموعات حاولوا استدراج الأهالي عبر توزيع السجائر، بهدف الاحتماء بالمدنيين واستخدامهم دروعاً بشرية لتفادي استهدافهم.
وتتزامن هذه التحركات مع جهود تبذل في القاهرة لدفع مسار تفاهمات جديدة، وهو ما يراه مراقبون محاولة من الاحتلال لإفشال أي مسار تهدئة عبر تحركات ميدانية غير مباشرة.
وقال مختص أمني إن ما جرى يعكس محاولة الاحتلال استخدام مجموعات مسلحة لتنفيذ مهام ميدانية لا يستطيع القيام بها بشكل مباشر، بهدف إرباك الساحة الداخلية وتقويض أي تفاهمات قائمة.
وأوضح المختص، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه في تصريحات صحفية، أن اللافت في الحدث كان تعدد محاور التقدم بشكل متزامن مع دعم من الطائرات المسيّرة، إلا أن سرعة استجابة المقاومة والالتفاف الشعبي حولها أسهما في إفشال التحرك بالكامل.
وأشار إلى أن التدخل السريع منع تطور الوضع إلى سيناريو أكثر خطورة كان قد يؤدي إلى وقوع ضحايا بين المدنيين، خصوصاً في ظل المؤشرات التي سبقت الحدث.
ويرى المختص أن الكمين حمل رسالة واضحة بأن مثل هذه المحاولات يمكن إحباطها، مؤكداً أن فشل العملية في ذروتها يعكس قدرة المقاومة على التعامل مع هذا النمط من التهديدات.
كما لفت إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذه المجموعات إلى استنزاف المقاومة وجمع معلومات ميدانية، خاصة في المناطق الواقعة بين ما يعرف بـ”الخط الأصفر” والمناطق الغربية من القطاع، ضمن ما وصفه بضغط عسكري غير مباشر.
وأشار أيضاً إلى أن هذه التحركات تأتي امتداداً لمحاولات سابقة في مناطق مختلفة من القطاع، منها الشجاعية وشرق المغازي، حيث تصدى مواطنون لمحاولات مشابهة قبل أن يقصف الطيران الإسرائيلي تلك المناطق، ما أدى إلى سقوط شهداء.





