مخطط إقصاء فصائل المقاومة يرتد على فتح بفشل ذريع في انتخابات البلديات

ارتد مخطط إقصاء فصائل المقاومة عبر فرض اشتراطات سياسية مسبقة لمن يحق له الترشح في انتخابات الهيئات المحلية (البلديات) سلبا على حركة فتح وكبدها فشلا ذريعا تجلت أبرز مظاهره في حالة العزوف الشعبي الكبيرة عن المشاركة في الانتخابات.
وبينما سارعت حركة فتح وذبابها الالكتروني إلى الترويج عن تحقيقها انتصارا كاسحا في انتخابات البلديات، فإن ذلك قوبل بسخرية واسعة من الأوساط الشعبية بالنظر إلى فوز عدد كبير من البلديات بالتزكية، فضلا عن خسارة قائمة الصمود والعطاء التابعة لفتح في بلديات كبرى على الرغم من حالة التحشيد الأمني التي شهدتها عموم الضفة الغربية.
وفي بلدة قبلان في نابلس، تم تسجيل اكتساح لقائمة قبلان الغد المشرق بـ 8 مقاعد في المجلس البلدي ، مقابل 3 مقاعد لقائمة فتح ” الصمود والعطاء” .
وفي جنين، أعطى المواطنون أصواتهم لقائمة جنين للجميع المستقلة،بينما عاقبوا قائمة الصمود والعطاء التابعة لفتح والتي خسرت في المدينة.
أما في بلدة جماعين، فتم الإعلان عن فوز قائمة الأفق الجديد في انتخابات المجلس القروي في بلدة جماعين،بعد انسحاب قائمة الصمود والعطاء التابعة لفتح قبل إغلاق صناديق الاقتراع بأقل من ساعة.
وفي بلدة دير أبو مشعل، فازت قائمة المستقلين بانتخابات المجلس القروي بـ 5 مقاعد مقابل 4 مقاعد لقائمة فتح.
وقد استُبعدت من الانتخابات مدن كبرى في الضفة الغربية، بحيث لم تشهد مدن رام الله ونابلس وقلقيلية انتخابات، وصار اللجوء إلى توافقات وتزكيات أو تعيينات، وواكب هذا شعور بالإنجاز لدى فتح لا يجد أحد تفسيره شعبيا.
خضوع فتح لاشتراطات الاحتلال وواشنطن
يبرز الكاتب والمحلل السياسي أسامة عثمان التطور الأخطر الذي رافق إجراء انتخابات البلديات بإقحام الشرط السياسي الإكراهي نحو مصادرة الرأي السياسي غير المتفق مع منظمة التحرير والتزاماتها الدولية، وأهمها اتفاقية أوسلو (1993) التي تعترف بحق دولة الاحتلال في الوجود.
وينبه عثمان، إلى أن هذا الاشتراط ينسجم مع ما تريده دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من نبذ أي حركة أو فصيل فلسطيني لا يستظل بهذا السقف، بل إن مشاركة عموم الفلسطينيين في هذه الانتخابات ستكون قبولاً ضمنياً بشرعيته، وبأنه الأساس لأي مزاولة سياسية شعبية مستقبلية أو شبه سياسية.
وفيما كان التزام “أوسلو” هذا هو التزام منظمة التحرير، ولم يُلزم كل فصيل على حدة باعتراف صريح، فإنه حالياً يتوسع ويتأكد من دون أن تكون له بالضرورة أي مترتبات في الجانب الآخر.
ويشدد عثمان على أن في ذلك مخالفات دستورية صريحة، إذ ينفي حرية الترشح، ويمس الحق في الاختلاف السلمي والمدني.
ويشير إلى أنه لم يكن لهذا الاشتراط أن يأخذ مجراه لولا الضغوط الدولية تحت مسمى “إصلاح السلطة”، فهو يندرج مع تغييرات اجترحتها السلطة، كالامتناع عن دفع مخصصات أُسر الشهداء والأسرى، وأخرى تعمل عليها، نحو تغييرات جوهرية في مناهج التعليم، لتخلو من أي مضمون يُعَد تحريضاً أو إشادةً بالعنف.
ويلفت عثمان إلى أن المخاوف هي أن تكون انتخابات البلديات قد رسخت هدفين يكونان مدخلين إلى المشهد الفلسطيني المستقبلي: الأول اعتراف شعبي أوسع بإسرائيل، والثاني قبول عملي بإقصاءٍ كلي لحركات مقاومة فلسطينية، ما يعني إغلاق الخيارات إلا خياراً لم يعد قادراً على التعاطي مع مستوى الهجمة الاحتلالية الشرسة المتسارعة، وهو خيار السلطة رغم مل حصدته من فشل ذريع ومتراكم على مدار أكثر من عقدين.





