معالجات اخبارية

“هندسة النتائج” و”الإقصاء السياسي”.. هجوم على تعديلات قانون الانتخابات

حذرت ائتلافات أهلية فلسطينية من أن التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات التشريعية تعيد العملية الانتخابية إلى “مربع الاشتراط السياسي”، معتبرة أن اشتراط الالتزام ببرنامج سياسي محدد للمشاركة في الانتخابات يتعارض مع مبادئ التعددية السياسية التي يكفلها القانون الأساسي الفلسطيني.

وقالت كل من الائتلاف الفلسطيني للإعاقة، وشبكة الفنون الأدائية الفلسطينية، والائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في بيان مشترك، إن الانتخابات التشريعية يجب أن تكون ساحة للتنافس بين البرامج والرؤى المختلفة، لا وسيلة لإقصاء قوى سياسية أو تقييد حق المواطنين في الترشح والانتخاب.

تعديلات قانون الانتخابات

ورأت الائتلافات أن تعديل البند (د) من الفقرة (2) من المادة (50) من قانون الانتخابات، الذي يُلزم المرشحين بالإقرار بالالتزام بالقانون الأساسي، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية، يفرض اشتراطات سياسية مسبقة على المشاركة في الانتخابات.

وأضافت أن هذه التعديلات قد تؤدي إلى استبعاد قوى سياسية وشرائح واسعة من الناخبين، بما يعزز سياسة الإقصاء، ويحد من قدرة المجلس التشريعي المنتخب على ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية بحرية، من خلال فرض سقف سياسي مسبق على عمل أعضائه.

كما اعتبرت أن استمرار هذا النهج يتجاهل ملاحظات المختصين ومؤسسات المجتمع المدني، ويكرس التفرد في إدارة العملية الانتخابية، رغم ما أظهرته التجارب السابقة من آثار سلبية على البيئة السياسية.

وأكدت الائتلافات أن الانتخابات تمثل استحقاقًا وطنيًا يهدف إلى تجديد الشرعيات وتعزيز المشاركة السياسية، داعية إلى إعداد القوانين الانتخابية على أساس توافق وطني شامل يضمن أوسع مشاركة ممكنة، بعيدًا عن أي شروط سياسية قد تحد من الحق الدستوري في الترشح والانتخاب.

وحذرت من أن التعديلات قد تسهم في “هندسة” نتائج الانتخابات مسبقًا، مشددة على أن المجلس التشريعي المنتخب هو الجهة المخولة بمراجعة القرارات بقانون وإقرارها أو إلغائها.

وأشارت إلى أن تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية عام 2025 أثار جدلًا واسعًا بشأن آثاره على البيئة الانتخابية، معتبرة أن نتائجه أفضت إلى إقصاء شرائح فلسطينية من الترشح والمشاركة، وأضعفت حضور البرامج الانتخابية لصالح الاعتبارات الفردية والعشائرية.

وانتقدت الائتلافات كذلك آلية إقرار التعديلات، معتبرة أنها تمت خارج إطار النقاش الوطني والمجتمعي، ودون إشراك مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، وهو ما ينعكس على استقرار المنظومة التشريعية ومصداقيتها.

وفي سياق متصل، أبدت الائتلافات تحفظها على تعديل المادة (4) من القانون، الذي ينص على رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 نائب ونائبة، معتبرة أن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول جدواها، في ظل الأعباء المالية والاقتصادية التي تواجهها السلطة، وعدم وجود مبررات تمثيلية تستدعي هذه الزيادة.

كما انتقدت تعديل المادة (48)، الذي يشترط ألا يقل عدد مرشحي القائمة المغلقة عن 20 مرشحًا، معتبرة أن هذا الشرط قد يحد من فرص القوائم المستقلة، ولا سيما قوائم الشباب والنساء والمجموعات المهنية الصغيرة، ويمنح أفضلية للأحزاب والتنظيمات الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى