معالجات اخبارية

“ادفع وبنطلعلك إياه”.. كواليس وفضائح صادمة خلف بوابات جسر الملك حسين

باتت مشاهد الطوابير الطويلة والتكدس البشري على جسر الملك حسين، المنفذ البري الوحيد الذي يربط الفلسطينيين بالعالم الخارجي مشاهد اعتيادية في كل صبف.

إلا أن معاناة المسافرين لا تتوقف عند ساعات الانتظار الطويلة وتمتد إلى عمليات ابتزاز ممنهجة تستنزف أموال العابرين مع غياب المساءلة والرقابة.

ويتكرر المشهد ذاته بشكل شبه يومي؛ إذ يسلم المسافر جواز سفره للموظف المختص قبل أن يتلقى صدمة مفادها أن جوازه “مفقود”.

خشية المسافر من ضياع رحلته أو تكبد تكاليف إضافية تكون كبيرة، قبل أن تصله الرسالة الضمنية: “ادفع.. وبنطلعلك إياه من تحت الأرض”.

ووفق شهادات متطابقة، فإن المبلغ المتعارف عليه لاستعادة الجواز “المفقود” يبلغ نحو 100 دولار للشخص الواحد، وما إن تدفع حتى يظهر الجواز سريعًا من المكان ذاته وكأن شيئًا لم يكن.

ولا تقتصر هذه الممارسات على حالات فردية، إذ يؤكد مسافرون أن ذرائع مثل “تعطل النظام الإلكتروني” أو “ضياع الجوازات” باتت تستخدم بصورة متكررة لفرض مبالغ مالية إضافية مقابل تسهيل إجراءات العبور.

حتى المسافرون الذين يلجؤون إلى خدمات الـVIP لا ينجون من هذه الضغوط.

ويُطلب منهم دفع مبالغ إضافية تتجاوز 100 دولار لوسطاء وعاملين مقابل تسريع الإجراءات وتمرير الأمتعة وتجنب التأخير.

وفي حالات أخرى، يضطر مسافرون لدفع ما يصل إلى 200 دولار للحصول على حجوزات مبكرة عبر “المنصة”.

ويروي أحد المواطنين أن عمال تحميل خاطبوه بشكل مباشر بالقول: “ادفع بدخّلك جوّا القاعة”.

وفي مقابل هذه المعاناة المتصاعدة، تظهر الأرقام المالية أرباحًا كبيرة تحققها الجهات العاملة في المعبر.

فشركة جت للنقليات السياحية الأردنية التي تحتكر نقل الركاب عبر الجسر، سجلت وفق تقريرها المالي السنوي لعام 2025 تحولًا لافتًا من خسائر بلغت 229 ألف دينار إلى أرباح صافية تجاوزت 2.27 مليون دينار.

وأرجعت الشركة هذه النتائج إلى ارتفاع إيرادات نقل الركاب عبر الجسر بنحو 11.7 مليون دينار، فيما يعمل في مكتب جسر الملك حسين التابع لها 158 موظفًا.

ويكشف التقرير المالي أن مجلس إدارة الشركة يضم شخصيات اقتصادية فلسطينية بارزة تمتلك استثمارات واسعة في الضفة الغربية.

وكان من بينهم: الدكتور كمال غريب البكري، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك القاهرة عمان.

وكذلك هشام المصري، نائب رئيس مجلس الإدارة، ويمثل شركة المسيرة للاستثمار، كما يشغل مواقع إدارية في عدد من الشركات الفلسطينية الكبرى.

وسيف الدين كميل سعد الدين، عضو مجلس الإدارة، ويمثل شركة الظافر للاستثمار، ويشغل عضوية مجالس إدارة عدة شركات فلسطينية.

ورغم أن إجراءات الاحتلال وسيطرته الأمنية تشكل عاملًا رئيسيًا في تعقيد حركة السفر عبر الجسر، إلا أنه لا يفسر وحده إلا كاستمرار ممارسات الابتزاز بحق المسافرين.

ويشيرون إلى أن عمليات تعطيل الإجراءات أو التذرع بـ”ضياع الجوازات” تتم بييئة تخضع لإدارة وتشغيل معلنين رسميًا عن تطوير أنظمة الحجز والتحول الرقمي، ما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار هذه الشكاوى.

ويحمل مواطنون الجهات الأردنية والسلطة الفلسطينية جانبًا من المسؤولية بسبب غياب الرقابة وعدم اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة شكاوى المسافرين المتكررة.

ويبقى جسر الملك حسين، الذي ارتبط اسمه تاريخيًا بـ”الكرامة”، عنوانًا لمعاناة يومية يعيشها آلاف الفلسطينيين.

وتتصاعد المطالبات بوضع حد للتجاوزات وتحسين ظروف السفر وضمان معاملة تحفظ كرامة المسافرين وحقوقهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى