تحذيرات من حساب تابع لمخابرات السلطة للتحريض على فصائل المقاومة

حذرت مصادر أمنية مطلعة من حساب تابع لمخابرات سلطة رام الله للتحريض على فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وكشف هوية المقاومين ونشر معلومات عنهم يحمل اسم Saeed Al-assar ويزعم أن صاحبه ناشط إنساني من غزة.
ويلاحظ عند البحث المكثف عن اسم صاحب الحساب عدم إمكانية العثور على سيرة ذاتية أو مقابلات أو تقارير صحفية موثوقة تتناول شخصًا بهذا الاسم بوصفه ناشطًا في غزة أو شخصية عامة.
وبهذا الصدد كشفت المصادر الأمنية أن الحساب المذكور ينطلق من اسم وهمي تستخدمه مخابرات السلطة بهدف التحريض على فصائل المقاومة واستدراج شبان إلى تفاعلات إلكترونية مشبوهة، وسط دعوات واسعة إلى توخي الحذر عند التعامل مع الحسابات التي تنشط في القضايا الفلسطينية.
ويكثف الحساب من نشر أخبار ومعلومات تتتبع المقاومين في قطاع غزة بما في ذلك تحركاتهم وأماكن إقامتهم وتطورات استهدافهم عبر تسريب صورا لهم وأسمائهم كاملة.
بموازاة ذلك يعمل الحساب الاستخباري على الترويج لدور جهاز المخابرات في سلطة رام الله.
ومن ذلك نشر تصريح منسوب لرئيس جهاز المخابرات ماجد فرج بأن “الوضع الأمني في الضفة الغربية مسؤولية دولة فلسطين وحدها، وتعرف أمريكا تماماً أنه لو كانت هذه المسؤولية إسرائيلية، لكانت (إسرائيل) قد فشلت في منع الإرهاب والعنف. لقد أثبتنا جدارتنا في هذا الشأن أكثر منهم”.
كما يعمد الحساب إلى الترويج المتقطع لقصص مستوطنين وجنود إسرائيليين قضوا خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023 بهدف تشويه صورة المقاومة والتحريض عليها.
وقد استند استنتاج طبيعة الحساب الوهمي إلى تتبع زمني دقيق لسلوك الحساب، الذي حافظ على وتيرة نشر منتظمة حتى في ذروة الظروف الميدانية الصعبة داخل غزة، وهو ما يتعارض مع الواقع التقني والمعيشي الذي يفرض انقطاعات متكررة في خدمات الإنترنت والكهرباء، ما يعزز فرضية أن القائم على الحساب يعمل من بيئة مستقرة خارج القطاع.
وكشف التحليل أن الحساب لا يقتصر على كونه وهمياً من حيث الاسم والصورة، بل يمثل نموذجاً متقدماً لما يُعرف بالحسابات “المطورة”، بحيث يتم تشغيله من قبل شخص حقيقي يمتلك مهارات تحليلية وقدرة على الكتابة، مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز المصداقية وإنتاج محتوى مكثف.
خطر حسابات الكترونية مخابراتية
تؤكد المصادر الأمنية على ضرورة التحقق من هوية الحسابات التي تتناول ملفات أمنية أو تنشر محتوى يتعلق بالمقاومة والأوضاع الداخلية في قطاع غزة، وتحذر من مخاطر التفاعل مع حسابات مجهولة أو غير موثقة.
وبهذا الصدد يبرز ناشطون أن حساب Saeed Al-assar يستخدم خطابًا يركز على القضايا الفلسطينية والأحداث الجارية في قطاع غزة، بينما اعتبر آخرون أن طبيعة بعض المنشورات والتفاعلات تستوجب الحذر والتحقق من مصادر المعلومات قبل إعادة نشرها أو التواصل مع أصحابها.
وربط الناشطون ذلك مع تزايد نشاط الحسابات الإلكترونية التي تحاول استغلال الظروف الأمنية والإنسانية في قطاع غزة لإثارة الانقسامات الداخلية أو جمع معلومات من المستخدمين عبر النقاشات العامة والرسائل الخاصة.
ويستوجب ذلك عدم الانجرار خلف أي محتوى تحريضي أو معلومات غير موثقة، وسط مطالب من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالاعتماد على المصادر الإعلامية المعروفة والجهات الرسمية عند متابعة التطورات الأمنية والسياسية.
كما تتزايد أهمية الامتناع عن مشاركة البيانات الشخصية أو المعلومات المتعلقة بالأوضاع الميدانية مع حسابات غير معروفة، في ظل النشاط المكثف لحملات التضليل والحسابات التي تنتحل صفات مختلفة للتأثير في الرأي العام أو الحصول على معلومات.



