أزمة المحروقات بالضفة تكشف ما وراء إدارة قطاع البترول

اعتبر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” أن أزمة المحروقات الأخيرة في الضفة الغربية كشفت عن اختلالات متراكمة في إدارة قطاع البترول، داعيًا إلى إعادة هيكلة القطاع وتعزيز منظومة الحوكمة والرقابة بما يضمن حماية المال العام وأمن الطاقة.
وقال الائتلاف، في تقدير موقف، إن الأزمة لم تكن حدثًا طارئًا فرضته ظروف مؤقتة، وإنما جاءت نتيجة تراكمات مرتبطة بطريقة إدارة القطاع، مشيرًا إلى أن استمرار جمع مهام رسم السياسات والتنظيم والتنفيذ والإشراف ضمن جهة واحدة أضعف مبادئ الشفافية والمساءلة وأثر في كفاءة إدارة القطاع.
أزمة المحروقات بالضفة
وأوضح أن قطاع البترول ظل لسنوات طويلة يدار دون إطار قانوني متكامل، إذ مارست الهيئة العامة للبترول صلاحياتها حتى إقرار أول قانون ينظم عملها عام 2023، معتبرًا أن هذا الواقع أدى إلى تركّز الصلاحيات وتأخر تطوير منظومة مؤسسية قادرة على إدارة الأزمات والحد من المخاطر.
ورحب “أمان” بقرار مجلس الوزراء الصادر في 25 أيار/مايو الماضي والقاضي بالمصادقة على تشكيل مجلس إدارة تأسيسي للشركة الوطنية للمحروقات، لكنه شدد على ضرورة تحديد العلاقة بين الشركة والهيئة العامة للبترول، إلى جانب توضيح طبيعة العلاقة مع القطاع الخاص، بما يضمن وضوح الصلاحيات وعدم تداخلها.
وأكد الائتلاف أن مسؤولية شراء المحروقات وتخزينها يجب أن تُسند إلى شركة حكومية مستقلة، فيما يقتصر دور الهيئة العامة للبترول على تنظيم القطاع والرقابة عليه، بما يعزز المنافسة ويرفع مستوى الشفافية في عقود واتفاقيات توريد الوقود والعطاءات.
وحذر من أن استمرار ضعف الحوكمة يهيئ بيئة تسمح بتنامي الفساد وتعزيز مراكز النفوذ، لافتًا إلى أن غياب الفصل بين الصلاحيات يحد من فعالية الرقابة ويفتح المجال أمام التجاوزات.
واستشهد الائتلاف بقضية الرئيس الأسبق للهيئة العامة للبترول، حربي صرصور، باعتبارها مثالًا على الحاجة إلى إصلاحات مؤسسية تمنع وقوع المخالفات، بدلًا من الاكتفاء بمعالجتها بعد حدوثها.
وأضاف أن الاختلالات التنظيمية أسهمت في تنامي نفوذ بعض الفاعلين الاقتصاديين في سوق المحروقات، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في وجود القطاع الخاص، وإنما في ضعف البيئة التنظيمية وغياب المنافسة العادلة، بما يسمح بالتأثير في القرار العام على حساب المصلحة العامة.
وفيما يتعلق بالقضية المتداولة بشأن أحد رجال الأعمال العاملين في قطاع المحروقات، شدد “أمان” على أن التعامل مع أي شبهات تتعلق بالمال العام أو الجرائم الاقتصادية يجب أن يتم عبر النيابة العامة والقضاء فقط، محذرًا من اللجوء إلى حملات إعلامية أو تسويات خارج الإطار القضائي، لما لذلك من أثر على ثقة المواطنين بمنظومة العدالة.
ودعا الائتلاف إلى إطلاق مراجعة شاملة لمنظومة إدارة قطاع البترول، تقوم على الفصل بين رسم السياسات والتنظيم والرقابة والتنفيذ، وتعزيز الشفافية والإفصاح عن العقود وآليات التسعير والمخزون الاستراتيجي، إلى جانب تمكين مؤسسات الرقابة من أداء مهامها باستقلالية، ووضع استراتيجية وطنية لأمن الطاقة وإدارة الأزمات المستقبلية.





