كاتب مصري يربط الإجرام الاستيطاني بتواطؤ سلطة رام الله والأنظمة العربية

ربط الكاتب المصري وائل قنديل، بين تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وبين تواطؤ سلطة رام الله والأنظمة العربية مع السياسات الإسرائيلية، معتبراً أن الاندفاع نحو التطبيع والشراكات السياسية مع حكومة بنيامين نتنياهو يتزامن مع توسع الاستيطان وتصاعد الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وقال قنديل في مقال له، إن وتيرة الهرولة العربية نحو كسب ودّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتسويق الشراكة معه تتسارع، رغم استمرار الجرائم التي ترتكبها حكومة الاحتلال بحق الفلسطينيين، معتبراً أن حكومة نتنياهو تشرف بصورة مباشرة على هذه السياسات وتنفذها بقيادته وموافقته.
وأضاف أن عدداً من الدول العربية يواصل السعي إلى تطوير علاقاته مع حكومة الاحتلال، مشيراً إلى أن الرئيس اللبناني يدعو إلى بذل مزيد من الجهود لإنجاح اتفاقه مع حكومة نتنياهو، بينما يتنفس النظام المصري الصعداء بعد زيادة كميات الغاز الطبيعي الواردة من دولة الاحتلال بأكثر من ربع الكميات السابقة.
ورأى قنديل أن هذه التطورات تأتي في الوقت الذي تتصاعد فيه هجمات المستوطنين وتتوسع المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية، مع استمرار مصادرة الأراضي الفلسطينية، وازدياد عمليات الطرد والإبعاد والاعتداءات والقتل.
وشدد على أن هذه الأحداث تحولت إلى مشاهد يومية عادية، في وقت تنشغل فيه وسائل إعلام عربية، بترويج الرواية الأمريكية والإسرائيلية بشأن الحرب على إيران.
خذلان عربي وإسلامي لغزة وفلسطين
قال الكاتب المصري إن الفلسطيني بات يشعر بأنه يواجه هذه التطورات منفرداً، في ظل غياب أي خطوات عربية عملية، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي، يمكن أن تعكس اعتراضاً حقيقياً على السياسات الإسرائيلية، مضيفاً أن المواقف العربية تقتصر على إظهار الحزن أو الاكتفاء بالتصريحات دون اتخاذ إجراءات مؤثرة.
كما انتقد قنديل أداء جامعة الدول العربية، معتبراً أن الأمين العام الجديد للجامعة لم يأت بأي تغيير مقارنة بسلفه، وأن البيان الصادر عن الجامعة جاء أقرب إلى الاستغاثة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون أن يتضمن خطوات عملية لمواجهة التطورات في الأراضي الفلسطينية.
وفي قراءته لمسار الحرب على قطاع غزة، اعتبر قنديل أن القطاع كان يمثل، قبل الحرب، عامل ردع أمام السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، إلا أنه أصبح مثخناً بالجراح ومقيداً بقرارات عربية اتخذت خلال قمة شرم الشيخ عام 2025.
وأشار إلى أن تلك القمة سلمت ملف غزة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليكون المسؤول عن إدارة ترتيبات القطاع، بما يشمل نزع سلاحه وإنهاء المقاومة فيه.
وأضاف أن ما حدث في قمة شرم الشيخ أدى إلى اختزال القضية الفلسطينية في قطاع غزة، بينما تُركت الضفة الغربية عملياً خارج دائرة الاهتمام العربي والدولي، بما سمح لإسرائيل بمواصلة سياساتها هناك دون ضغوط حقيقية، رغم أن معركة “طوفان الأقصى”، جاءت في سياق الصراع الأشمل المرتبط بإنهاء الاحتلال واستعادة الأرض الفلسطينية.
التنسيق الأمني وعدوان المستوطنين
أشار قنديل إلى أن تصاعد اعتداءات المستوطنين ازداد بصورة ملحوظة عقب انعقاد قمة شرم الشيخ، معتبراً أن ذلك ينسجم مع نمط تكرر في محطات سابقة، حيث تتزايد الاعتداءات الاستيطانية عقب انعقاد قمم واجتماعات تتناول مسارات السلام وتشارك فيها أطراف عربية وإسرائيلية.
واستشهد بما أعقب قمة العقبة في 26 فبراير/شباط 2023، التي عقدت بمشاركة الولايات المتحدة وسلطة رام الله وتل أبيب والأردن ومصر، قائلاً إن مجموعات من المستوطنين هاجمت عقبها بلدة حوارة وعدداً من القرى الفلسطينية جنوب نابلس، في مؤشر على أن الحديث عن السلام يترافق عملياً مع تصعيد ميداني في الاستيطان.
وأكد قنديل أن ما يجري يفند الرواية التي تصف اعتداءات المستوطنين بأنها أعمال تنفذها مجموعات متطرفة منفلتة، معتبراً أن هذه الاعتداءات تتم بصورة منظمة وتحت حماية جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية، وأنها تعكس طبيعة المشروع الاستيطاني برمته.
وأضاف أن جميع مكونات المنظومة الإسرائيلية تشارك في المشروع الاستيطاني، بدءاً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه، وصولاً إلى بقية الإسرائيليين الذين يصفهم الإعلام العربي بـ”المواطنين الإسرائيليين”، معتبراً أن الحقيقة تؤكد أن المشروع الاستيطاني يقوم على الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وطرد سكانها الأصليين وإحلال مستوطنين مكانهم.
وختم قنديل مقاله بالقول إن ما تشهده مدن وبلدات الضفة الغربية اليوم قد يمتد، إلى مناطق أخرى في جنوب لبنان وجنوب سوريا، في سياق رؤية أمريكية – إسرائيلية أوسع، مشيراً إلى أن ترامب سبق أن اعتبر أن مساحة دولة الاحتلال صغيرة، وهو ما ينسجم مع السياسات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع نفوذها في المنطقة.





