معالجات اخبارية

 الرجوب والعالول خارج الحسابات؟.. خلافات فتح تسبق تشكيل القوائم الانتخابية

قبل أن تبدأ حركة فتح معركتها الانتخابية أمام الجمهور، تبدو وكأنها تخوض معركة أخرى داخلية لتحديد من يدير هذه المعركة ومن يملك التأثير في اختيار مرشحيها. فترتيبات توزيع المحافظات والملفات الانتخابية تكشف جانبًا من التوتر المتراكم داخل اللجنة المركزية، في وقت تستعد فيه الحركة للاستحقاقات المقبلة.

وتبحث قيادة فتح في تشكيل مجموعات تنظيمية تتولى إدارة الملف الانتخابي في المحافظات، بحيث يعمل عضو من اللجنة المركزية إلى جانب أعضاء من المجلس الثوري لمتابعة الترشيحات والاستعدادات المحلية.

وتكتسب هذه المهمة أهمية تتجاوز الجانب الإداري، كونها تمنح القائمين عليها دورًا مباشرًا في رسم شكل القوائم واختيار الأسماء التي ستنافس باسم الحركة.

خلافات فتح والانتخابات

وهذا الترتيب يأتي في وقت لا يزال فيه جبريل الرجوب ومحمود العالول خارج اجتماعات اللجنة المركزية، بعد مقاطعتهما للجلسات منذ يونيو/حزيران الماضي.

ووفق مصادر في الحركة، فإن الخلاف بين الرجلين وقيادة فتح ارتبط أساسًا بإعادة توزيع المواقع والمفوضيات بعد وصول حسين الشيخ إلى موقع نائب رئيس الحركة.

وتبدو آثار الخلاف واضحة في التوزيع المقترح للمحافظات. فالعالول، الذي كان يُنظر إليه بوصفه المرشح الطبيعي لتولي ملف نابلس، قد لا يحصل على المحافظة، مع تداول اسم أحمد أبو هولي لتولي المسؤولية. كما يبرز اسم محمد اشتية لملف رام الله، وليلى غنام لقلقيلية.

وفي الخليل، قد تكون المسألة أكثر حساسية بالنسبة للرجوب، إذ تتجه الترتيبات المطروحة إلى إسناد مسؤولية المحافظة إلى ماجد فرج. ولا يتعلق الأمر بمحافظة عادية بالنسبة إلى فتح؛ فالنتائج التي حققتها الحركة في استحقاقات سابقة جعلت السيطرة التنظيمية والانتخابية فيها مسألة ذات وزن داخل الحركة.

وتقول مصادر فتح إن استمرار مقاطعة الرجوب والعالول للاجتماعات يجعل منح أي منهما مسؤولية انتخابية أمرًا صعبًا، باعتبار أن هذه المسؤوليات يفترض أن تُدار ضمن الإطار التنظيمي الجديد الذي تعمل اللجنة المركزية على تثبيته.

لكن الخلاف مع الرجوب أخذ منحى آخر أيضًا. فبحسب المصادر، طُرح اسمه ضمن ترتيبات محتملة للقائمة الانتخابية، إلا أنه أعلن رفضه خوض الانتخابات، في موقف يوحي بأن الأزمة لم تعد محصورة في توزيع المفوضيات أو إدارة المحافظات، وإنما وصلت إلى مسألة المشاركة السياسية نفسها.

وفي الوقت الذي تحاول فيه فتح ترتيب بيتها الداخلي، تواجه الحركة ملفًا أكثر تعقيدًا يتعلق بمروان البرغوثي. فمشاركة القيادي الأسير في الانتخابات المقبلة لا تزال غير محسومة، بينما يبرز موقف عائلته، وخصوصًا زوجته فدوى البرغوثي، كعامل مؤثر في تحديد اتجاه هذا الملف.

وتزداد المسألة تعقيدًا بعد التعديل الأخير على قانون الانتخابات، الذي يمنع المرشح من الجمع بين خوض انتخابات المجلس التشريعي والترشح للرئاسة في الوقت ذاته.

وبالنسبة إلى البرغوثي، تكتسب هذه المادة أهمية خاصة مع تداول معلومات عن احتمال توجهه إلى السباق الرئاسي، وهو خيار قد يرتبط أيضًا بمحاولة تحويل الانتخابات إلى منصة سياسية لقضيته ومطلب الإفراج عنه.

وبينما تتعامل فتح مع هذه الملفات المتداخلة، تتجه الأنظار كذلك إلى الانتخابات الرئاسية. فموعدها لم يُحسم رسميًا، لكن داخل أوساط الحركة يجري تداول 27 مارس/آذار 2027 كموعد محتمل، بالتزامن مع ضغوط أوروبية لاستكمال الاستحقاقات الانتخابية.

وفي المحصلة، لا تبدو المشكلة التي تواجهها فتح مجرد خلاف حول أسماء أو مسؤوليات محلية. فطريقة توزيع الملفات الانتخابية، ومقاطعة شخصيات بارزة لاجتماعات القيادة، وموقف الرجوب من الترشح، ثم الغموض المحيط بمشاركة مروان البرغوثي، كلها ملفات تتجمع قبل انتخابات يفترض أن تعيد رسم التوازنات داخل الساحة الفلسطينية.

وكلما اقترب موعد الاستحقاق، ستصبح الأسئلة المتعلقة بمن يختار مرشحي فتح، ومن يقود حملتها في المحافظات، ومن يظهر على قائمتها، أكثر ارتباطًا بالصراع على مستقبل الحركة نفسها، لا بمجرد التحضير لانتخابات قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى