معالجات اخبارية

ارتفاع قياسي في التبادل التجاري بين “إسرائيل” ودول التطبيع العربي

أظهرت معطيات إسرائيلية رسمية ارتفاعاً لافتاً في حجم التبادل التجاري بين “إسرائيل” وعدد من دول التطبيع العربي، خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في وقت تتواصل فيه حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وتتسع العمليات العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية.

وأظهرت معطيات نشرتها رئاسة الوزراء الإسرائيلية، أن دولة الإمارات تصدرت قائمة الشركاء العرب بحجم تبادل تجاري بلغ نحو 1.5 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بزيادة بلغت 10% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.

وسجلت البحرين القفزة النسبية الأكبر بين الدول الواردة في البيانات، إذ بلغ حجم التبادل التجاري مع “إسرائيل” نحو 46.6 مليون دولار، بزيادة ضخمة بلغت 554% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.

وتأتي الأردن في المرتبة التالية من حيث القيمة، بعدما بلغ التبادل التجاري نحو 352.3 مليون دولار، بزيادة بلغت 12%، فيما وصل حجم التجارة بين “إسرائيل” ومصر إلى نحو 348.1 مليون دولار، بارتفاع نسبته 25%.

وسجلت المغرب بدورها زيادة كبيرة، إذ بلغ التبادل التجاري نحو 105.5 ملايين دولار، بارتفاع نسبته 70% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وتكشف الأرقام مجتمعة عن استمرار نمو العلاقات الاقتصادية بين “إسرائيل” وعدد من الدول العربية التي انخرطت في مسار التطبيع، رغم التحولات السياسية والإقليمية الكبيرة التي أحدثتها الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023.

ويأتي ذلك بينما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية في الضفة الغربية، وهو ما يضع العلاقات الاقتصادية العربية الإسرائيلية أمام اختبار سياسي وأخلاقي متزايد.

التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي

تظهر البيانات أن مسار التطبيع العربي مع الاحتلال تحول إلى قنوات تجارية واستثمارية أكثر عمقاً، خصوصاً في حالة الإمارات، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز الشركاء التجاريين العرب لـ”إسرائيل”.

وتعززت هذه العلاقات بعد توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، ثم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الإمارات و”إسرائيل”، التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2023، بهدف توسيع التجارة غير النفطية بين الجانبين.

وتشير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن التجارة بين “إسرائيل” والدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام شهدت ارتفاعاً كبيراً، ولا سيما مع الإمارات والمغرب والبحرين.

وتبرز البحرين باعتبارها الحالة الأكثر إثارة للانتباه في البيانات الجديدة، إذ إن ارتفاع التجارة بنسبة 554% خلال عام واحد يعني توسعاً بالغ السرعة مقارنة بالحجم السابق، حتى وإن بقيت القيمة الإجمالية للتبادل أقل بكثير من التجارة الإسرائيلية مع الإمارات أو الأردن ومصر.

وتكشف المقارنة أيضاً عن اختلاف طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الدول الخمس. فالإمارات تمتلك شبكة واسعة من الاستثمارات والتعاون التجاري والتكنولوجي مع الشركات الإسرائيلية، بينما يرتبط الأردن ومصر بعلاقات تجارية وجغرافية أكثر رسوخاً بحكم الحدود البرية واتفاقيات السلام القديمة.

وتحافظ مصر على علاقات اقتصادية مع “إسرائيل” في قطاعات متعددة، فيما يشكل الغاز والطاقة أحد أبرز مجالات التعاون بين الطرفين. أما الأردن، فتكتسب علاقاته الاقتصادية مع “إسرائيل” أهمية إضافية بسبب موقعه الجغرافي ودوره في حركة التجارة البرية الإقليمية.

وتبرز المغرب في المقابل بوصفها واحدة من أكثر الدول العربية التي توسعت علاقاتها مع “إسرائيل” بعد تطبيع العلاقات عام 2020، بما يشمل قطاعات التكنولوجيا والسياحة والزراعة والأمن والدفاع.

وتشير بيانات سابقة إلى أن التجارة بين “إسرائيل” والدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام ظلت مرنة حتى بعد اندلاع الحرب في غزة، كما ساهمت اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر في زيادة أهمية بعض طرق التجارة البرية عبر الأردن ودولة الاحتلال.

وتطرح الأرقام الجديدة مفارقة سياسية واضحة: ففي الوقت الذي تتبنى فيه قطاعات شعبية واسعة في العالم العربي مواقف رافضة للحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، تستمر التجارة الرسمية بين “إسرائيل” وعدد من الحكومات العربية في النمو.

وتزداد حدة المفارقة مع ارتفاع التبادل التجاري في عام 2026 تحديداً، بينما تشهد الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً واستيطانياً متواصلاً، وتتواصل الحرب في غزة وما يرافقها من أزمة إنسانية واسعة.

كما تكشف الزيادة المسجلة في الإمارات والبحرين والمغرب ومصر والأردن أن المسار الاقتصادي للتطبيع يواصل التوسع، حتى في أكثر المراحل دموية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى