معالجات اخبارية

سلطة رام الله تشتكي للإعلام العبري تهميش واشنطن المتزايد لعباس

كشفت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، عن حالة قلق متصاعدة داخل أروقة سلطة رام الله، مع تزايد شعور مسؤوليها بأن الإدارة الأمريكية تواصل تهميش رئيس السلطة محمود عباس، في مقابل فتح قنوات اتصال مباشرة مع حركة حماس.

وقالت الصحيفة أن التطور الحاصل يعكس تصاعد حجم التراجع الذي طرأ على مكانة عباس السياسية بعد سنوات من العزلة الإقليمية والدولية وتراجع شعبيته في الشارع الفلسطيني.

وأثارت محادثات عقدت في القاهرة، الأحد، بين المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر وقادة حركة حماس، حيرة وقلقاً لدى مسؤولي السلطة في رام الله، الذين رأوا فيها حلقة جديدة من سلسلة اتصالات مباشرة بين الإدارة الأمريكية والحركة، فيما يغيب عباس، البالغ من العمر 91 عاماً، عن أي حوار سياسي مباشر وجدي مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

قالت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين فلسطينيين في رام الله، إن اجتماع القاهرة اعتُبر “مقلقاً”، بسبب ما يعكسه من استمرار فتح واشنطن قنوات مباشرة مع حماس، مقابل تراجع التواصل مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، التي تصر قيادة رام الله على تقديمها باعتبارها “الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني”.

ويأتي هذا التهميش في وقت يواجه فيه عباس أزمة شرعية وشعبية متصاعدة، بعد أكثر من عقدين من توليه رئاسة السلطة الفلسطينية، في ظل عدم إجراء انتخابات رئاسية أو تشريعية فلسطينية منذ سنوات طويلة، واستمرار سيطرة قيادة حركة فتح على مؤسسات السلطة دون تجديد حقيقي للتفويض الشعبي.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية PSR هذا الأسبوع، استمرار حالة الاستياء الشعبي من قيادة سلطة رام الله، بحيث لم يحصل عباس سوى على 14% من الدعم الشعبي، بينما طالب 79% من المستطلعين باستقالته، في مؤشر يعكس حجم التراجع الحاد في مكانته داخل الرأي العام الفلسطيني.

وتضع هذه الأرقام عباس وسلطة رام الله أمام مفارقة سياسية لافتة؛ فبينما يشكو مسؤولون فلسطينيون للإعلام العبري من تجاهل واشنطن لرئيس السلطة، تكشف استطلاعات الرأي أن الرجل نفسه يواجه رفضاً واسعاً داخل المجتمع الفلسطيني، في وقت باتت فيه أزمة الشرعية الداخلية عاملاً إضافياً يضعف قدرته على تقديم نفسه ممثلاً وحيداً للفلسطينيين أمام القوى الدولية.

محمود عباس ويكيبيديا

قال مسؤول فلسطيني كبير لصحيفة جيروزاليم بوست إن ما يجري هو إضعاف إضعافي لمكانة السلطة الفلسطينية”.

واتهم المسؤول الإدارة الأمريكية بتجاهل عباس، قائلاً: “منذ انتخاب الرئيس ترامب، لم نشهد محادثات جادة ومباشرة مع الرئيس محمود عباس”، مضيفاً أن السلطة لم تسمع أيضاً موقفاً أمريكياً واضحاً يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية.

وأشار إلى أن مسؤولي السلطة يجدون أنفسهم أمام مشهد وصفوه بالمثير للاستغراب، حيث يجري مبعوث للرئيس الأمريكي محادثات مع مسؤولين في حماس بالقاهرة، ويلتقي الإسرائيليين في القدس المحتلة، بينما لا يزور رام الله ولا يعقد لقاءات مباشرة مع رئيس السلطة.

وحذر مسؤول فلسطيني من أن التطورات الحاصلة تثير تساؤلات داخل رام الله بشأن موقع سلطة رام الله في الحسابات الأمريكية، في وقت تعاني فيه قيادة عباس من أزمة سياسية داخلية متواصلة وتراجع واضح في الثقة الشعبية بمؤسساتها.

وقال مسؤول آخر إن المشكلة لا تكمن في الغضب من عقد الاجتماع نفسه، بل في شعور السلطة بأن واشنطن تتجاوزها وتتعامل مع أطراف فلسطينية أخرى في ملفات سياسية وأمنية أساسية.

وتفتح الشكوى التي خرجت من رام الله عبر صحيفة إسرائيلية باباً واسعاً للتساؤل حول أسباب وصول عباس إلى هذه المرحلة من التهميش، بعد سنوات من الرهان على الاعتراف الدولي والتنسيق السياسي والتمسك بخيار المفاوضات.

ويبدو أن سنوات غياب الانتخابات، وتراجع التأييد الشعبي، واستمرار الأزمة داخل مؤسسات حركة فتح والسلطة أضعفت الموقع السياسي لعباس، فيما باتت واشنطن تتعامل بصورة متزايدة مع ملفات فلسطينية أساسية من خلال قنوات متعددة.

ويعكس لجوء مسؤولي سلطة رام الله إلى الصحافة العبرية للحديث عن تهميش عباس حجم الأزمة التي تعيشها قيادة السلطة، بعدما تحولت الشكوى من غياب التواصل الأمريكي إلى مادة معلنة في الإعلام الإسرائيلي، في وقت يواصل فيه الرأي العام الفلسطيني التعبير عن رفضه لاستمرار الوضع السياسي القائم والمطالبة بتغيير قيادة عباس وتجديد الشرعيات عبر انتخابات غابت عن الفلسطينيين لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى