معالجات اخبارية

سفيرة السلطة لدى المجر.. تعيين بادية أبو ربيع يعيد فتح ملف توريث المناصب

سلّط تعيين بادية أبو ربيع سفيرة السلطة لدى المجر الضوء مجددًا على ملف المحسوبية في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، وسط تساؤلات بشأن معايير توزيع المناصب العليا، ومدى اعتمادها على الكفاءة والخبرة بعيدًا عن العلاقات العائلية والسياسية.

وقدّمت بادية أبو ربيع أوراق اعتمادها إلى رئيس جمهورية المجر أندراش باكا، أمس الثلاثاء، سفيرةً مفوضة وفوق العادة لدولة فلسطين لدى المجر.

ويأتي التعيين في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى السلطة بشأن آليات اختيار شاغلي المناصب العليا، ولا سيما في السلك الدبلوماسي، في ظل تكرار تعيين شخصيات ترتبط عائلاتها بتاريخ سياسي أو دبلوماسي داخل مؤسسات منظمة التحرير والسلطة.

سفارات السلطة

وتنحدر بادية أبو ربيع من عائلة لها حضور في الحياة السياسية ومؤسسات السلطة، إذ شغل والدها فواز ياسين الحاج حسين مناصب متعددة، بينها عضوية المجلس المركزي الفلسطيني ممثلًا للفلاحين في الاتحادات الشعبية، والعمل سفيرًا لفلسطين لدى السودان، وإدارة مكتب الدراسات التابع لمنظمة التحرير في سوريا، إلى جانب توليه منصب وكيل في وزارة العمل كما عمل في مكتب مفوضية التعبئة والتنظيم، وفي هيئة المتقاعدين المدنيين.

ويعيد تعيين أبو ربيع تسليط الضوء على شبكة العلاقات السياسية والعائلية التي تحيط بالتعيينات الدبلوماسية للسلطة، في ظل انتقادات متصاعدة بشأن تكرار وصول شخصيات من عائلات ذات نفوذ سياسي إلى مواقع تمثيلية في الخارج، وسط غياب معايير معلنة وواضحة تفسر أسس اختيار السفراء وآليات المفاضلة بينهم.

ولا يقتصر هذا الجدل على حالة بادية أبو ربيع، إذ شهدت الساحة الدبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة تعيين شخصيات أخرى من عائلات معروفة في مواقع دبلوماسية، من بينها سعاد صبح سفيرة السلطة لدى كولومبيا، وهي ابنة السفير السابق أحمد صبح.

وتثير هذه الحالات تساؤلات بشأن تكرار وصول أبناء عائلات شغلت مواقع سياسية ودبلوماسية إلى مناصب عليا، في وقت لا تتوافر فيه دائمًا معلومات علنية مفصلة حول المعايير المهنية التي استندت إليها قرارات التعيين.

غياب المعايير المعلنة يعزز الانتقادات

وتتمحور الانتقادات الموجهة إلى السلطة حول غياب الشفافية الكافية بشأن آليات اختيار السفراء، وعدم الإعلان بصورة واضحة عن المؤهلات المطلوبة، والخبرات الدبلوماسية، وإجراءات المفاضلة بين المرشحين لشغل هذه المناصب.

وفي ظل غياب هذه المعلومات، تتسع التساؤلات بشأن دور العلاقات العائلية والسياسية في الوصول إلى المواقع المؤثرة، وما إذا كانت الفرص متاحة بصورة متكافئة أمام الكفاءات الفلسطينية، أم أن القرب من دوائر النفوذ يمنح بعض الشخصيات فرصًا أكبر للوصول إلى المناصب العليا.

ويرى منتقدون أن استمرار هذا النمط، أو الانطباع بتكراره، يعزز صورة المؤسسات الرسمية باعتبارها دوائر مغلقة، تتداخل فيها الاعتبارات العائلية والسياسية مع القرارات الإدارية، بدل الاحتكام إلى معايير مهنية معلنة يمكن للرأي العام التحقق منها.

وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة في السلك الدبلوماسي، بالنظر إلى مسؤولية السفراء عن تمثيل فلسطين في الخارج، وإدارة العلاقات مع الدول المضيفة، والدفاع عن المصالح الفلسطينية، وهي مهام تتطلب تأهيلًا وخبرة وقدرة على التعامل مع الملفات السياسية والدولية.

ويضع تكرار الجدل حول التعيينات السلطة أمام تساؤلات تتجاوز أسماء السفراء إلى طبيعة منظومة التوظيف والترقيات في مؤسساتها، ومدى التزامها بمبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص والمساءلة.

ففي الوقت الذي تحتاج فيه المؤسسات الفلسطينية إلى استقطاب الكفاءات وتطوير أدائها، يؤدي عدم توضيح معايير الاختيار إلى تغذية الشبهات بشأن المحسوبية وتوريث النفوذ، ويجعل من الصعب تقييم القرارات على أساس موضوعي.

وفي المحصلة، يعيد تعيين بادية أبو ربيع لدى المجر فتح ملف سفارات السلطة، في ظل مطالبات بتوضيح الأسس التي يجري وفقها اختيار السفراء، وضمان أن تستند المناصب الدبلوماسية إلى الكفاءة والاستحقاق، لا إلى العلاقات العائلية أو القرب من مراكز النفوذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى