“أمر مخزٍ”.. مقال ناطقة جيش الاحتلال يضع صحيفة “إيلاف” في مرمى الانتقادات

انتقد منتدى الإعلاميين الفلسطينيين إتاحة صحيفة “إيلاف” السعودية المجال أمام الناطقة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي، إيلا واوية، لنشر مقال تصدّر الموقع، واصفًا الخطوة بأنها “أمر مخزٍ”، ومحذرًا من تداعياتها على المشهد الإعلامي العربي واحتمالات فتح الباب أمام التطبيع الإعلامي مع الاحتلال.
وكانت “إيلاف” قد نشرت مقالًا لواوية تناول أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأرفقته بصورة لها بالزي العسكري، هاجمت فيه المقاومة الفلسطينية واتهمتها بـ”الإرهاب” وقتل المدنيين، وفقًا لما ورد في المقال.
وقال مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، محمد ياسين، إن المنتدى فوجئ بنشر المقال، معتبرًا أن إتاحة منبر إعلامي عربي لناطقة باسم جيش الاحتلال تمنح المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مساحة لعرض روايتها أمام الجمهور العربي.
وأضاف ياسين أن الخطوة تثير استياءً في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن “السقطة الكبيرة” يستدعي وقفة من اتحاد الصحفيين العرب، وموقفًا واضحًا إزاء ما اعتبره تمهيدًا للتطبيع الإعلامي مع الاحتلال.
ودعا الصحفيين والإعلاميين العرب إلى التنديد بنشر المقال والعمل على وقف مثل هذه الممارسات، محذرًا من أن التساهل معها قد يؤدي إلى توسيع نطاق حضور المسؤولين الإسرائيليين على المنصات الإعلامية العربية، وصولًا إلى إتاحة المجال أمام شخصيات سياسية إسرائيلية بارزة، من بينها رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”.
صحيفة إيلاف
ويثير نشر مقال لناطقة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي في وسيلة إعلام عربية نقاشًا بشأن حدود استضافة المسؤولين الإسرائيليين في المنابر العربية، والفارق بين نقل التصريحات الرسمية وإتاحة مساحة لنشر رواية المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بصيغة مقال.
ويكتسب الجدل أهمية في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلّفته من خسائر بشرية ودمار واسع، إذ يرى منتقدو الخطوة أن نشر خطاب صادر عن جهة عسكرية إسرائيلية يستدعي مراعاة السياق الذي يرد فيه، والتحقق من الادعاءات الواردة فيه، وإخضاعها للمعايير المهنية في التغطية الصحفية.
كما يعيد الجدل تسليط الضوء على مفهوم التطبيع الإعلامي، الذي يتجاوز العلاقات السياسية والاقتصادية إلى المجال الإعلامي، حيث تتشكل الروايات العامة وتتحدد طبيعة حضور الأطراف المختلفة أمام الجمهور.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات بشأن مسؤولية المؤسسات الإعلامية عن الموازنة بين عرض المواقف الرسمية وممارسة التدقيق النقدي، بما يضمن عدم تقديم الدعاية السياسية أو العسكرية باعتبارها معلومات محايدة.





