تحليلات واراء

“الفشل مؤهل للترقية؟”.. بسام زكارنة ينتقد التعيينات في مؤسسات السلطة

وجّه القيادي في حركة فتح بسام زكارنة انتقادات حادة إلى آليات التعيين والترقية في مؤسسات السلطة، معتبرًا أن بعض المواقع القيادية تُمنح لأشخاص لا تتناسب خبراتهم ومؤهلاتهم مع طبيعة المسؤوليات الموكلة إليهم، محذرًا من اتساع الفجوة بين المناصب التي يشغلها المسؤولون والأداء الفعلي على أرض الواقع.

تصريحات بسام زكارنة

وقال زكارنة إن فلسطين تشهد ظاهرة تستحق الدراسة، تتمثل في وصول بعض الأشخاص إلى مواقع قيادية رغم عدم امتلاكهم المؤهلات والخبرات اللازمة، مضيفًا أن معيار الاختيار في بعض الحالات يبدو وكأنه الابتعاد عن متطلبات الوظيفة بدلًا من الاقتراب منها.

وأشار إلى أنه سبق أن حذّر من احتمال وصول قيادات غير مؤهلة إلى المجلس التشريعي.

وانتقد زكارنة أداء عدد من المسؤولين في مؤسسات السلطة، مشيرًا إلى وجود وزراء لا يؤدون مهامهم بالشكل المطلوب، وسفراء يفتقرون إلى الأدوات الدبلوماسية والمعرفة السياسية الكافية، فضلًا عن ضعف التواصل مع الجاليات الفلسطينية والأحزاب والمؤسسات السياسية في الدول المضيفة.

وأضاف أن المشكلة تمتد إلى المتحدثين الإعلاميين والمحافظين والمستشارين، متسائلًا عن جدوى بعض المناصب في ظل غياب التواصل مع الجمهور وعدم وضوح المهام التي يؤديها شاغلوها.

 كما أشار إلى أن الظاهرة تشمل، وفق تقديره، بعض الرتب العسكرية، مؤكدًا أن الرتب يفترض أن تعكس الخبرة والتأهيل والقدرة على القيادة، لا أن تكون مجرد ألقاب أو مكافآت بعيدة عن معايير الاستحقاق.

وأوضح زكارنة أن جوهر المشكلة يكمن في الفجوة بين اللقب والوظيفة، وبين الصلاحيات والمسؤوليات، وبين ما ينتظره المواطن من المسؤول وما يجده على أرض الواقع، معتبرًا أن ضعف الأداء في المواقع العامة ينعكس على قدرة المؤسسات على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

وفي انتقاد لأداء الإعلام الرسمي، قال زكارنة إن غياب المتحدثين الرسميين عن توضيح القرارات والتطورات يترك فراغًا في المشهد العام، مشيرًا إلى عدم وجود توضيحات كافية في بعض القضايا، ومنها تأجيل الانتخابات، وأزمة الوقود، والقضايا المرتبطة باتهامات الفساد والإجراءات القانونية.

وشدد على أن المطلوب ليس الدفاع عن كل قرار رسمي أو تبرير كل إجراء، بل التواصل مع المواطنين وتقديم المعلومات الموثقة والرد على التساؤلات ومواجهة الشائعات بالحقائق، لافتًا إلى أن الصمت خلال الأزمات يتيح المجال أمام روايات مختلفة لملء الفراغ الإعلامي.

وتطرق زكارنة إلى معاناة المواطنين في الوصول إلى المسؤولين ومؤسسات السلطة لحل مشكلاتهم، قائلًا إن بعض المواطنين يضطرون إلى البحث عن وساطات للوصول إلى أصحاب المسؤولية، فيما يفترض أن تكون المؤسسات العامة موجودة لخدمتهم والاستجابة لشكاواهم.

وأكد أن هذه الانتقادات لا تشمل جميع المسؤولين، مشيرًا إلى وجود وزراء ومحافظين وسفراء ومتحدثين ومسؤولين يؤدون واجباتهم ويبذلون جهودًا تستحق التقدير، لكنه رأى أن وجود هذه النماذج لا يلغي الحاجة إلى مراجعة أوسع عندما يصبح ضعف الأداء وعدم التناسب بين الشخص والمنصب ظاهرة تستدعي المعالجة.

ودعا زكارنة إلى وضع معايير واضحة للتعيين والترقية في مؤسسات السلطة، وربط المسؤولية بالأداء والنتائج، وتقييم المسؤولين على أساس الإنجاز، ومحاسبة المقصرين، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الكفاءة والخبرة لتولي المواقع القيادية.

وأكد أن المطلوب هو تصعيد الكفاءات لا الألقاب، والارتقاء بالأداء والإنجاز بدلًا من منح المسؤولين مناصب تفوق قدراتهم، محذرًا من أن ثمن ضعف المسؤولية لا يتحمله شاغل المنصب وحده، بل ينعكس على الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى