تحليلات واراء

سخرية واسعة من حديث السيسي الناعم والمؤدب مع بتسلئيل سموتريتش

أثار حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، موجة واسعة من السخرية والانتقادات، بعدما رأى مغردون أن القاهرة ردت على تصريحات إسرائيلية صريحة ومهينة بلغة اتسمت بالهدوء المفرط والحرص على التهذيب، بدلاً من إصدار موقف سياسي واضح يرفض التهديدات ويدافع عن القضية الفلسطينية.

وكان سموتريتش قد ألمح إلى أن سيناء المصرية لن تكون بمنأى عن الاستهداف إذا تعرض الاحتلال لهجوم من مصر، في تهديد اعتُبر صريحاً ووقحاً. وردت القاهرة في البداية، عبر مصدر لم تُكشف هويته، بأن تصريحات الوزير الإسرائيلي لا تتجاوز كونها دعاية انتخابية.

انتقد الكاتب المصري وائل قنديل الرد الرسمي المصري الخجول، معتبراً أن الموقف كان يستحق إدانة واضحة ومباشرة، لا الاكتفاء بتقليل أهمية التهديد أو نسبه إلى حسابات انتخابية.

وقال قنديل إن السيسي، خلال احتفال عسكري، تحدث عن الوزير الإسرائيلي من دون ذكر اسمه، مستخدماً عبارات بدت شديدة الأدب والتهذيب، وكأن الحديث موجه إلى رئيس قوة عظمى لا إلى وزير في حكومة احتلال.

وقال السيسي في خطابه: «يا عم هو مين قال لك إن إحنا عاوزين نحارب؟ إحنا ما عندناش أجندة لحد. إحنا أرضنا معانا وحاربنا عشان ناخدها وخلصت»، مضيفاً: «طول ما حدودنا في سلام وأمان، إحنا فيه معاهدة سلام بينا وبين إسرائيل، وما عندناش أي مطامع لهم فيهم يعني أو في أرضهم».

كما أشار إلى أن السيسي عرض ما سماه حلاً «عابراً للأجيال»، يقوم على وجود «دولة إسرائيلية تحترم ودولة فلسطينية تحترم».

عبد الفتاح السيسي يرد على سموتريتش

رأى قنديل أن المشكلة تكمن فضلا عن مضمون التصريحات، في الطريقة التي جرى فيها تقديم الموقف، وفي محاولة نسبه إلى المصريين عموماً.

وقال إن السيسي استخدم عبارة «لو سألت أي حد في الشارع المصري هيقولك كده»، مؤكدا أن هذا الادعاء يعكس، وهماً بشأن موقف المصريين من دولة الاحتلال الإسرائيلي وفلسطين.

وأبرز أن من الصعب تصور أن مصريين يقفون إلى جانب مجرم حرب إسرائيلي، أو يخاطبونه بعبارة «يا عم»، أو يعلنون احترامهم لإسرائيل، مشيراً إلى أن المصريين لا يضعون أنفسهم في منتصف المسافة النفسية والروحية بين فلسطين والاحتلال.

وانتقد قنديل كذلك فكرة الاكتفاء بالقول إن الحدود المصرية آمنة، وإن مصر لا تملك مطامع في الأراضي الإسرائيلية، معتبراً أن هذا الخطاب يفصل الأمن المصري عن القضية الفلسطينية، ويتجاهل الروابط التاريخية والقانونية والأخلاقية التي يرى المصريون أنها تجعل فلسطين قضية مصرية أيضاً.

وأشار إلى أن الشعب المصري، قبل تصريحات السيسي بأيام، عبّر عن موقف مختلف خلال مناسبة رياضية في استاد القاهرة، الذي كان يُعرف سابقاً باستاد ناصر، عندما هتف جمهور فريقَي الزمالك والأهلي بصوت واحد ضد الاحتلال الإسرائيلي، مردداً هتافات تضمنت عبارات سباب ورفضاً للكيان الإسرائيلي.

وتساءل قنديل: «عن أي شارع مصري يتحدث السيسي؟»، مؤكداً أن الهتاف المعروف لدى المصريين على مر العقود هو: «بنرددها جيل ورا جيل بنعاديكي يا إسرائيل».

وقال إن هذا الموقف لا يرتبط فقط بوجود شهداء مصريين في الحروب مع الاحتلال الإسرائيلي، بل ينبع أيضاً من إيمان قطاعات واسعة بأن فلسطين قضية عادلة، تستند إلى اعتبارات قانونية وأخلاقية وتاريخية.

الجرائم الإسرائيلية ضد مصر

استشهد الكاتب المصري بموقف للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، قال إنه عبّر عن قدر من الإنصاف في فهم الصراع. ففي حوار مع الصحافية سوزان مكاي في قاعة «أو تو أرينا» في بلفاست، الثلاثاء الماضي، قال أوباما إن الشعب اليهودي تعرض آلاف السنين للاضطهاد والتمييز والقتل، وإن أوروبا كانت مسؤولة عن جزء كبير من ذلك، مؤكداً أن هذا أمر لا يمكن إنكاره.

وأضاف أوباما، بحسب قنديل، أن ما لا يمكن إنكاره أيضاً هو أن الإسرائيليين «استولوا على أراضٍ من أصحابها وتجاوزوا الحدود في أفعالهم»، وأن الفلسطينيين قالوا إن ذلك ظلم وإنهم يريدون استعادة أرضهم.

واعتبر قنديل أن هذه الرؤية تمثل الحد الأدنى من الإنصاف في فهم الصراع، متسائلاً عن موقف النظام المصري من قضية يرى الشعب المصري أنها ترتبط به مباشرة، مردداً العبارة المتداولة: «دمك دمي ودينك ديني».

وانتقد الكاتب اللغة الرسمية المصرية الناعمة في التعامل مع سموتريتش وتصريحاته، معتبراً أن التهديدات الإسرائيلية كانت تستحق اهتماماً سياسياً وإعلامياً أكبر، لا سيما أن الوزير نفسه سبق أن أعلن أن حدود دولة الاحتلال تشمل الأراضي الفلسطينية، وأراضي في الأردن وسورية ولبنان والعراق ومصر وحتى السعودية.

وختم قنديل بالقول إن الحديث الرسمي المصري الهادئ عن وزير في حكومة احتلال، يمثل عاراً يلحق بالمرحلة والنظام، ويستدعي موقفاً واضحاً يرفض التهديدات الإسرائيلية بدلاً من اعتماد لغة خجولة ومخجلة في تناولها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى