أوساط أوروبية: تأجيل الانتخابات بدد آمال ظهور بدائل عن فساد السلطة الفلسطينية

قالت أوساط إعلامية أوروبية إن مرسوم تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية مجدداً يبدد آمال ظهور بدائل سياسية ذات مصداقية عن فساد السلطة الفلسطينية ويبقي الفلسطينيين أمام خيارات محدودة في ظل الاحتلال والانقسام الداخلي وغياب التفويض الانتخابي المتجدد.
وقالت صحيفة “إنفورماسيون” الدنماركية إن رئيس سلطة رام الله محمود عباس، الذي تجاوز 90 عاماً من عمره، وجد مجدداً مبرراً لحرمان الفلسطينيين من اختيار قيادتهم”.
وأشارت إلى أن عباس أعلن تأجيل الانتخابات التشريعية، التي كانت مقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلى سبتمبر/أيلول 2027، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية “مبرراً القرار بالقيود الإسرائيلية والظروف التي تحول دون إجراء اقتراع حر وشامل”.
وحذرت الصحيفة من أن استمرار استخدام الاحتلال ذريعة للتأجيل قد يجعل ممارسة الفلسطينيين حقهم الديمقراطي رهناً بالظروف التي تفرضها دولة الاحتلال الإسرائيلي.
ولفتت إلى أن عباس انتُخب عام 2005 ولم يخضع منذ ذلك الحين لانتخابات رئاسية جديدة، معتبرةً أن تمديد حكمه لا يعالج أزمة الشرعية، بل يعمّق تهميش الفلسطينيين ويرسّخ تركّز السلطة.
واستندت الصحيفة إلى استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أغسطس/آب الماضي، أظهر حصول الأسثر مروان البرغوثي على 54% في سيناريو انتخابي افتراضي للرئاسة، مقابل 14% فقد لعباس.
وتخلص “إنفورماسيون” إلى أن حق الفلسطينيين في تقرير المصير لا ينفصل عن حقهم في تغيير حكامهم واختيار قيادة تتمتع بتفويض ديمقراطي. وترى أن المطالبة بانتخابات حرة والإفراج عن البرغوثي أكثر تحديداً وقابلية للمساءلة من الاكتفاء بالشعارات العامة عن دعم فلسطين والديمقراطية.
أزمة شرعية محمود عباس وفريقه
في السياق ذاته تناولت منصة Consortium News الإخبارية الدولية، قرار قيادة سلطة رام الله تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، معتبرة أن الخطوة تكرّس استمرار غياب الانتخابات منذ عام 2006 وتعمّق أزمة شرعية عباس وفريقه الحاكم.
وأشار تقرير المنصة إلى أن التأجيل يهدف وفق المبررات المعلنة، إلى منح الوقت لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بطريقة تسمح بمشاركة مختلف مكوناته، تمهيداً لإجراء أول انتخابات وطنية منذ فوز عباس بالرئاسة عام 2005. إلا أن القرار أثار انتقادات واسعة، باعتباره يمدد واقعاً سياسياً قائماً على غياب التفويض الانتخابي، ويُبقي القيادة الفلسطينية الحالية من دون منافسة شعبية مباشرة.
وأبرزت المنصة أن عباس بقي في موقع الرئاسة منذ عام 2005 من دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة، فيما لم يُنتخب المجلس التشريعي منذ عام 2006، مشيرة إلى أن تأجيل الاستحقاق التشريعي والرئاسي إلى سبتمبر/أيلول 2027 يواصل إبعاد الناخبين الفلسطينيين عن حقهم في اختيار ممثليهم، ويمنح القيادة القائمة فترة إضافية من الحكم من دون محاسبة انتخابية.
ويعيد القرار، وفق التقرير، إنتاج نمط متكرر من تأجيل الانتخابات، بعدما أُلغيت الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021. وتقول أصوات معارضة إن تكرار التأجيل يحول الاستحقاق الانتخابي من موعد دستوري إلى قرار سياسي قابل للتعليق كلما واجهت القيادة مخاطر تتعلق بنتائج الاقتراع أو بتوازنات القوى داخل الساحة الفلسطينية.
وبحسب المنصة الدولية تتركز الانتقادات الموجهة إلى عباس في أن السلطة، بدلاً من استخدام الانتخابات لتجديد مؤسساتها واستعادة ثقة الشارع، تواصل إدارة المرحلة بقرارات رئاسية ومراسيم تنفيذية. ويعتبر معارضون أن هذا الأسلوب يضعف الفصل بين مؤسسات الحكم، ويقلص دور المجلس التشريعي، ويجعل السلطة التنفيذية أقل خضوعاً للرقابة والمساءلة.




