تحليلات واراء

كاتب مصري: العهر يسيطر على عهد محمود عباس

شن الكاتب والصحفي المصري وائل قنديل، هجوماً حاداً على أداء سلطة رام الله في عهد الرئيس محمود عباس، معتبراً أن الخطاب السياسي الرسمي شهد انقلاباً في دلالات المفاهيم الوطنية، ووصل إلى مرحلة “العهر”، عبر إعادة تعريف مفاهيم المقاومة والتنسيق الأمني بما يخدم الاحتلال الإسرائيلي.

وقال قنديل، في مقال له، إن اللغة العربية تعرضت إلى “تشويه” على يد الأنظمة السياسية العربية، بعدما أُعيد توظيف مفرداتها لتمنح أوصافاً إيجابية لممارسات يصفها بأنها تتناقض مع معانيها الأصلية، بينما أُلصقت أوصاف سلبية بقيم اعتبرها تاريخياً مرتبطة بالدفاع عن الأوطان والحرية.

وأبرز أن مفهوم البطولة في الثقافة العربية ارتبط عبر التاريخ بمن يدافع عن الأرض والكرامة ويضحي بنفسه في مواجهة الغزاة، مستشهداً بما أورده أستاذ الأدب العربي شوقي ضيف بشأن دلالة البطولة في التراث العربي، معتبراً أن هذا المفهوم تعرض إلى تغيير جذري في الخطاب السياسي العربي المعاصر.

وأضاف أن ما وصفه بـ”إعادة صياغة المفاهيم” بدأت مع التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، حيث جرى تقديم الاستسلام باعتباره سلاماً، والخضوع بوصفه حكمة، فيما أُعيد تقديم العلاقات مع إسرائيل باعتبارها رؤية سياسية متقدمة، مقابل تصوير المقاومة باعتبارها خياراً مرفوضاً.

أشار قنديل إلى أن هذه التحولات بدأت منذ زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس المحتلة، معتبراً أنها شكلت نقطة تحول في الخطاب السياسي العربي، ثم تواصلت مع توقيع اتفاق أوسلو، الذي وصفه بأنه تسبب في تداعيات سياسية مستمرة على القضية الفلسطينية.

التنسيق الأمني مقابل التحريض على المقاومة

خصص قنديل جانباً واسعاً من مقاله لانتقاد سياسة السلطة الفلسطينية في عهد الرئيس محمود عباس، معتبراً أن مصطلح “التنسيق الأمني” يمثل أبرز الأمثلة على ما وصفه بقلب المفاهيم، إذ أن التعاون الأمني مع الاحتلال جرى تقديمه باعتباره سياسة رسمية، بينما تعرضت المقاومة لحملات تشويه واتهامات متزايدة.

وادعى أن الخطاب الرسمي الفلسطيني انتقل، مع مرور الوقت، من انتقاد المقاومة إلى تصنيفها باعتبارها أعمالاً إرهابية، قائلاً إن المقاومين أصبحوا عرضة للملاحقة والاعتقال والتصفية، في حين لم يعد مسموحاً بتوجيه اتهامات بالخيانة إلى من يتعاونون مع الاحتلال.

واعتبر قنديل أن هذا التحول اللغوي والسياسي بلغ ذروته في عهد محمود عباس، قائلاً إن المفردات السياسية فقدت معانيها الأصلية، وأصبحت تستخدم لتبرير سياسات تتناقض مع المفاهيم الوطنية التقليدية.

كما توسع في الربط بين ما يجري في فلسطين والتطورات السياسية في لبنان، معتبراً أن الخطاب الرسمي اللبناني يسير، في اتجاه مشابه من خلال انتقاد المقاومة ووصفها بالمغامرة، مقابل التركيز على مسارات التهدئة والتفاهم مع إسرائيل.

وقال إن المواقف الرسمية اللبنانية باتتتقدم أي دعم للمقاومة الفلسطينية باعتباره عملاً يضر بالمصالح اللبنانية، بينما يجري الترويج لإنهاء الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي باعتباره إنجازاً سياسياً.

ورأى أن ما وصفه بـ”المعجم السياسي الجديد” في المنطقة أدى إلى تغيير دلالات مفاهيم مثل المقاومة والسلام والبطولة والخيانة، بحيث أصبحت المصطلحات، تستخدم بصورة معاكسة لمعانيها التاريخية.

وختم قنديل مقاله بالقول إن هذا التحول في الخطاب السياسي العربي انعكس بصورة مباشرة على القضية الفلسطينية، معتبراً أن اللغة أصبحت أداة لتغيير المفاهيم وإعادة تشكيل الوعي العام، وأن ذلك يمثل أحد أخطر مظاهر المرحلة الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى