من أين جاءت ثروة طارق أبو حمرة؟.. أرقام لافتة تفتح ملف أرباح التجار في غزة

في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة أزمة معيشية خانقة، بفعل شح البضائع وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تبرز تساؤلات حول أوضاع بعض التجار الذين توسعت أعمالهم خلال الحرب، ومصادر الأرباح التي حققوها في ظل حاجة السكان إلى الغذاء والسلع الأساسية.
ويبرز اسم التاجر طارق أبو حمرة في هذا السياق، وسط معلومات متداولة تشير إلى أنه كان يعاني قبل الحرب من ديون تُقدّر بنحو 7 ملايين شيكل، فيما تتحدث المعلومات ذاتها عن امتلاكه حالياً أكثر من 50 مليون شيكل.
ويثير هذا الفارق الكبير تساؤلات حول مصادر هذه الأموال، وطبيعة النشاط التجاري الذي أتاح تحقيق هذا التحول خلال سنوات الحرب.
ولا تقتصر التساؤلات حول أوضاع التجار وأرباحهم خلال الحرب على طارق أبو حمرة، إذ تتزامن مع مطالبات شعبية بمحاسبة ثمانية تجار وشركات تجارية في قطاع غزة، على خلفية اتهامات تتعلق بتعطيل الاستيراد والتواطؤ مع الاحتلال.
وتضم القائمة رياض يونس يوسف داود، صاحب شركة “لاميراج إنترناشونال”، وسامح خالد محمد عثمان، المرتبط بشركة “عثمان إخوان للتجارة والخضار والفواكه”، وسهيل سلامة سليمان أبو حليمة، صاحب شركة “سهيل أبو حليمة وإخوانه”، وبكر محمد سلمان أبو حليمة، صاحب شركة “بكر أبو حليمة”، وعبادة فائق صالح الريفي، صاحب شركة “عبادة الريفي وأولاده”، ومهند عرفة سالم أبو حلوب، المرتبط بشركة “نيرفانا للتجارة العامة”، ورائد أنور فائق أبو مرعي، صاحب شركة “رائد أنور أبو مرعي”، إضافة إلى محمد حامد يوسف البرقي، المرتبط بشركة “توب جولد ماركت للتجارة”.
التجار في غزة
وفي ذات السياق، قال الكاتب وسام عفيفة: “في غزة، يستطيع المواطن اختيار طريقة موته، لكنه لا يستطيع اختيار مستورد لقمة الحياة، بحسب المعطيات المتداولة، اختار الاحتلال ثلاثة عشر تاجرًا في زمن الحرب؛ فصار للرغيف ثلاثة عشر ممثلًا، وللجائع لا أحد”.
وتابع عفيفة: “المنسق يمسك مفتاح المعبر، والتاجر يمسك دفتر التنسيق، والمواطن يمسك بطنه. توزيع اختصاصات يمنع تضارب المصالح؛ فمصلحة المواطن محذوفة أصلًا، طلبوا من التجار قبول ربع التحصيل تقريبًا نقدًا، ليدور الكاش بين الناس. لكن بعضهم رفض، ليبقى الناس يدورون حول التجار، ثم حول أنفسهم”.
وأضاف: “يُقال إن بعض التجار أوقفوا التنسيقات ورفعوا الأسعار احتجاجًا. إن صحّ ذلك، فهذا إضراب عجيب: أصحاب البضائع يضربون ويربحون، وبطون المنكوبين تدفع الثمن. من حق التاجر أن يربح، لكن تنسيق إدخال الغذاء ليس مرسومًا بتعيينه حاكمًا على رقاب الناجين، ولا تفويضًا بالتحكم في حياة الجائعين”.
وقال: “افتحوا الملف: لماذا هؤلاء؟ من عطّل التوريد؟ ومن استفاد؟ حققوا وحاسبوا كل من يثبت استغلاله حاجة الناس؛ فامتياز التنسيق لا يمنح حصانة من الحساب. غزة ينقصها الخبز، ولا ينقصها ثلاثة عشر حاكمًا إضافيًا”.
وأشار إلى أن: “غضب الناس والحملة الشعبية ضد انتهازية التجار دفعاهم إلى مراجعة حساباتهم، ومعهم شبكة مصالح تضم، أربعة موردين إسرائيليين يحتكرون التوريد، فهؤلاء معنيون باستمرار دخول البضائع؛ لأن توقفها يوقف تدفّق أرباحهم، حين اشتعل غضب المنكوبين، تغيّرت الحسابات”.





