تحليلات واراء

المدعو محمد حلس.. بوق مأجور لتشويه قيادات المقاومة وخدمة دعاية الاحتلال

دأب المدعو محمد حلس العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية على مهاجمة قيادات المقاومة الفلسطينية وتشويه صورتها، من خلال منشورات وتصريحات تتراوح بين اختلاق افتراءات بحقهم والسخرية المفضوحة، في خطاب يتقاطع مع دعاية الاحتلال الساعية إلى تحميل المقاومة مسؤولية الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة.

وقد برز اسم المدعو حلس بوصفه أحد الأصوات العميلة بسبب مواقفه الحادة من المقاومة الفلسطينية، وتركيزه على انتقاد قياداتها وسياساتها، في وقت يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي الذي أوقعت أعدادًا كبيرة من الشهداء ودمّر مساحات واسعة من القطاع.

ويتعمد المدعو محمد حلس تبني خطاب يكرر روايات إسرائيلية بشأن الحرب على غزة، ويحمّل فصائل المقاومة مسؤولية معاناة الفلسطينيين، مقابل تقليل التركيز على مسؤولية الاحتلال عن القصف والدمار والقتل والحصار.

خطاب يتقاطع مع الرواية الإسرائيلية

كرّس حلس جانبًا من نشاطه على منصات التواصل الاجتماعي لمهاجمة حركة حماس وفصائل المقاومة، مستندًا إلى انتقاد قراراتها العسكرية والسياسية وتحميلها مسؤولية استمرار الحرب وتداعياتها والتشكيك في المقاومة وقياداتها، بما يخدم محاولات الاحتلال عزلها عن حاضنتها الشعبية.

وتبرز خطورة هذا الخطاب في توقيت نشره وطريقة صياغته، إذ يأتي بينما يتعرض الفلسطينيون لحرب واسعة، ويواجهون النزوح المتكرر وتدمير المنازل وانهيار الخدمات الأساسية.

ويعتبر مغردون أن تجاهل السياق العسكري والإنساني للاحتلال، والتركيز على تحميل الطرف الفلسطيني وحده مسؤولية الكارثة، يمنح الرواية الإسرائيلية مساحة إضافية للانتشار عبر أبواق مأجورة مثل محمد حلس.

كما يثير استخدام السخرية والاتهامات الشخصية في تناول قيادات المقاومة تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين النقد السياسي ومحاولات التشويه. فبدلًا من مناقشة القرارات والوقائع استنادًا إلى معلومات موثقة، تتحول بعض المنشورات إلى حملات تستهدف الأشخاص وتشكك في دوافعهم، الأمر الذي يزيد الاستقطاب ويعمّق الانقسام الفلسطيني.

من هو المدعو محمد حلس ؟

تثير مواقف المدعو حلس، الذي يقيم في أوروبا، نقاشًا بشأن طبيعة الخطاب الذي يقدمه من خارج القطاع، ومدى ارتباطه بالتطورات الميدانية والسياسية في غزة في ظل تحوّله إلى أداة صريحة في ماكينة الدعاية الإسرائيلية، يُكرّس حساباته ومنصاته لبث الفتن والإشاعات، والتشكيك في المقاومة الفلسطينية، في تماهٍ كامل مع خطاب الاحتلال.

وخلف هذا الوجه “التحليلي” الذي يحرص المدعو حلس على تصديره للإعلام العربي والغربي، تختفي سيرة شخصية يلاحقها تاريخ طويل من القضايا الأخلاقية والمالية، جعلت من إقامته في أوروبا مهربًا من المساءلة، ومنصّة للهجوم على كل ما له علاقة بفلسطين المقاومة.

وينحدر المدعو محمد حلس من قطاع غزة، وينتمي لعائلة معروفة لها امتدادات اجتماعية وسياسية. لكن اسمه ظل مرتبطًا، طوال سنوات وجوده في غزة، بسلسلة من الأزمات الأخلاقية والفضائح المالية.

وتؤكد مصادر مقربة من محيطه أن المدعو حلس تورط في قضايا تتعلق بالاحتيال المالي على جمعيات خيرية، حيث كان يعمل ضمن مشاريع إنسانية استفاد منها لتحقيق مصالح شخصية عبر الاستيلاء على أموال كانت موجّهة لمساعدة الأسر الفقيرة والمتضررة في القطاع.

وهذه القضايا، إلى جانب شائعات قوية عن ممارسات أخلاقية غير لائقة، اضطرته إلى مغادرة غزة والاستقرار في أوروبا، هربًا من الفضيحة والملاحقة.

ورغم محاولاته إظهار نفسه كناقد مستقل، فإن الكثير من رفاقه السابقين في غزة يعتبرونه انتهازيًا، يبدّل مواقفه وفق مصالحه، ومستعدًا لبيع أي موقف مقابل المال أو الشهرة.

أداة دعائية لشبكة أفيخاي

بعيدًا عن شخصيته المثيرة للجدل، الأخطر في محمد حلس هو تحوّله إلى واحد من أبرز أدوات شبكة “أفيخاي”، التي يشرف عليها الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي.

وتقوم هذه الشبكة على تجنيد ناشطين وحسابات فلسطينية وعربية بهدف بث رواية الاحتلال باللغة العربية، وتقديم “أصوات فلسطينية” تحرّض على المقاومة وتشكك في تضحيات الشعب الفلسطيني.

وتمنح هذه الاستراتيجية دولة الاحتلال الإسرائيلي غطاءً دعائيًا كبيرًا، إذ يمكنها الادعاء بأن الفلسطينيين أنفسهم يهاجمون المقاومة ويبررون العدوان.

ومحمد حلس نموذج صارخ لهذا الدور. فمنذ استقراره في أوروبا، كرّس كل حساباته – من فيسبوك إلى تويتر (إكس) – لإعادة تدوير السردية الإسرائيلية، خاصة في ذروة الحرب على غزة، مطلقًا سيلاً من المنشورات التي تهاجم المقاومة وقادتها، وتروج بأن سبب مآسي غزة هو “حماس وفصائل المقاومة”، لا الاحتلال الذي يشن حرب إبادة على المدنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى