تحليلات واراء

المدعو أمجد أبو كوش يتطاول على الشهداء.. تحريف وتحريض مفضوح

تطاول المدعو أمجد أبو كوش العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية على أحد الشهداء بعد ساعات من اغتياله في قطاع غزة برصاص الاحتلال، محاولًا تحريف مضمون منشور سابق للشهيد، تحدث فيه عن “اللصوص والجواسيس” الذين كانوا يخشون يوم الحساب، مؤكدًا أن يومهم سيأتي مع اندحار الاحتلال.

لكن أبو كوش اختار تفسير كلام الشهيد على أنه استهداف لأبناء الشعب الفلسطيني، في محاولة لقلب المعنى الواضح للمنشور وتحويله عن سياقه الأصلي.

وعقب ذلك تساءل مغردون :هل يعاني أبو كوش من قصور في فهم الكلام الواضح، أم أنه يدرك تمامًا أن الشهيد كان يتحدث عن اللصوص والجواسيس، لكنه قرر تحريف المعنى والتضامن مع الفئة التي انتقدها الشهيد؟

فإذا كان الأمر مجرد سوء فهم، فالمشكلة في قراءة النص وفهم سياقه. أما إذا كان يدرك المقصود جيدًا، فالمشكلة أكبر، لأنها تعني محاولة استغلال استشهاد مقاوم لتشويه كلامه والطعن في موقفه بعد رحيله.

ورد مغردون على أمجد أبو كوش “قبل أن تتطاول على شهيد لا يستطيع الرد عليك، اقرأ كلامه كما كتبه، وافهم سياقه كما هو، ولا تحوّل حديثه عن اللصوص والجواسيس إلى اتهام للشعب الفلسطيني بأكمله”.

أمجد أبو كوش .. تاريخ طويل من العمالة

يبرز اسم أمجد المدعوأبو كوش بوصفه أحد أبرز الشخصيات المنخرطة في شبكة “أفيخاي” الإسرائيلية، التي تضم عملاء ومرتزقة ينخرطون بالمشاركة في الحرب النفسية ضد شعبهم وفصائل المقاومة.

وأمجد أبو كوش يحمل الجنسية البلجيكية، وينحدر من عائلة فلسطينية تعود جذورها إلى مدينة غزة. وُلد في الخارج ونشأ بعيدًا عن واقع الاحتلال المباشر، لكنه استثمر هذه المسافة لاحقًا في تبني خطاب يصادم الثوابت الوطنية الفلسطينية.

وقد بدأ مسيرته من خلال مشاريع “الحوار” و”التبادل الثقافي”، حيث شارك في مبادرات تطبيعية جمعت شبانًا فلسطينيين وإسرائيليين بحجة كسر الحواجز.

وفي مطلع عام 2020، أسس منصة إعلامية رقمية تدعي الحياد لكنها سرعان ما تحولت إلى منبر لانتقاد المقاومة وتبييض الاحتلال.

فضائح أمجد أبو كوش

تورط المدعو أمجد أبو كوش في عدة فضائح مالية وإعلامية، أبرزها تلقيه تمويلاً من جهات أوروبية وإسرائيلية تحت غطاء دعم حرية التعبير.

وقد وثق تحقيق نشرته مجلة بلجيكية في ديسمبر 2022 أن مؤسسته الإعلامية حصلت على منحة من منظمة أوروبية مرتبطة بجهاز الاستخبارات الهولندي، وُظفت لترويج خطاب “السلام الواقعي”، والذي يتضمن إدانة المقاومة ومساواة الجلاد بالضحية.

كما كشف تحقيق آخر لمنصة “ميديا ووتش فلسطين” في أبريل 2023 أن أبو كوش يتلقى دعمًا لوجستيًا من مراكز بحث إسرائيلية، وقد شارك في جلسات مغلقة ضمن “منتدى التعاون الإقليمي” التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، تحت غطاء العمل الصحفي المستقل.

التحريض الممنهج على المقاومة

مع بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر 2023، انخرط أبو كوش في موجة تحريض علنية ضد فصائل المقاومة، متبنيًا خطابًا يصب في خدمة آلة القتل الإسرائيلية.

ففي 18 أكتوبر 2023، وبعد قصف الاحتلال لمستشفى المعمداني، نشر أبو كوش تغريدة قال فيها إن “المقاومة تتاجر بجثث الأطفال لتحقيق مكاسب سياسية”، في انسجام مع التصريحات الصادرة حينها عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وفي 22 نوفمبر 2023، خلال ظهوره في قناة ناطقة بالفرنسية، قال إن “حماس حولت غزة إلى درع بشري”، وهو تعبير بات مألوفًا في بروباغندا الاحتلال.

كما دافع في مناسبات متكررة عن قصف الأبراج السكنية في غزة، معتبرًا أن “المقاومة تتحمل مسؤولية تموضعها في مناطق مدنية”، وفق تصريح له على إحدى القنوات البلجيكية في 4 يناير 2024.

إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية

في الوقت الذي تتعرض فيه غزة للتجويع والقصف والتدمير المنهجي، يواصل أبو كوش هجومه على صمود الفلسطينيين، عبر وصمهم بالجهل والتهور.

وقد ظهر في بث مباشر يوم 10 فبراير 2024 ليقول إن “الشعب في غزة مغسول الدماغ ويُستخدم كوقود لحروب عبثية”، وهو خطاب يخدم أهداف الاحتلال في كيّ وعي الفلسطينيين وتفكيك روايتهم عن النضال والتحرر.

وتم توثيق مشاركته في مجموعة واتساب مغلقة تضم شخصيات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث يُستخدم محتواه الإعلامي كمادة ضمن الحملات النفسية الموجهة ضد سكان غزة.

يقول أحد الصحفيين الفلسطينيين المقيمين في أوروبا: “أمجد أبو كوش ليس مجرد ناقد للمقاومة، بل هو جزء من منظومة متكاملة هدفها تقويض الروح المعنوية الفلسطينية، والتشكيك بعدالة القضية، وتمرير خطاب التطبيع بلباس التنوير”.

وتواجه أنشطة أمجد أبو كوش سيلًا من الانتقادات الحادة من مؤسسات فلسطينية في الشتات وناشطين داخل غزة والضفة.

ففي مارس 2024، أصدرت “رابطة الإعلاميين الفلسطينيين في أوروبا” بيانًا أدانت فيه “الخطاب التطبيعي واللاوطني الذي يروّج له بعض الأفراد الفلسطينيين تحت عناوين براقة”، وخصّت بالذكر أبو كوش باعتباره “نموذجًا للانحراف الإعلامي الذي يخدم مصالح الاحتلال”.

كما أطلق نشطاء حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم #أصوات_العار، تضمنت توثيقًا لمواقفه المثيرة للجدل، ومقاطع فيديو يظهر فيها وهو يبرر الجرائم الإسرائيلية علنًا. وتعرضت صفحاته لهجوم واسع، دفعه لحذف بعض المنشورات التي اتُهم فيها بتبرير قصف المدارس والمستشفيات.

وفي ندوة نظمتها مجموعة أكاديمية في بيروت في أبريل 2024، وصفه أحد الباحثين بأنه “حصان طروادة داخل المجتمع الفلسطيني في أوروبا”، مضيفًا أن “خطابه يشرعن الاحتلال أخلاقيًا ويغلف مشروع تصفية القضية الفلسطينية بلغة ناعمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى