تكرار سيناريو أبو شباب.. وول ستريت جورنال تفتح منصتها لعملاء الاحتلال

لم يعد لجوء الاحتلال إلى القوة العسكرية وحدها كافيًا لفرض الوقائع في قطاع غزة، ومع تعثّر المشروع الميداني، انتقلت المعركة إلى مستوى أخطر، صناعة “بدائل محلية” وتقديمها للرأي العام الدولي عبر منابر إعلامية كبرى.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالًا باسم العميل حسام الأسطل، في خطوة تعكس محاولة واضحة لتلميع شخصية مرتبطة بعصابات محلية تعمل في خدمة الاحتلال، ومنحها دورًا سياسيًا وأمنيًا يتجاوز وزنها الحقيقي.
ونشرت الصحيفة مقالًا طويلًا عريضًا باسم العميل حسام الأسطل، رغم أنه شبه أمي ولا يجيد التعبير عن نفسه حتى باللغة العربية، في إطار عملية تلميع إعلامي مقصودة، وُضع اسمه على نص مكتوب يخدم الرواية الإسرائيلية ويؤدي وظيفة سياسية وأمنية واضحة.
ولم يكن المقال مجرّد رأي أو تحليل، بل بدا أقرب إلى عرض خدمات مباشر، حيث قدّم كاتبه نفسه كـ“قوة محلية” جاهزة للتعاون مع الإدارة الأميركية، لتنفيذ ما تعجز عنه إسرائيل بالقوة، في تكرار فجّ لسيناريو سبق أن استخدمته الصحيفة نفسها مع العميل القتيل ياسر أبو شباب، بالتزامن مع بروزه الإعلامي المشبوه.
وول ستريت جورنال والعملاء
وفي قراءة سياسية لهذا المشهد، قال الكاتب والباحث السياسي الدكتور خليل عناني إن نشر مقالات بأسماء شخصيات محلية مرتبطة أمنيًا بالاحتلال ليس تعبيرًا عن تنوّع آراء، بل محاولة مكشوفة لصناعة وكلاء، مضيفًا أن هذا السلوك يعكس حالة إفلاس استراتيجي لدى إسرائيل، التي فشلت في إنتاج واقع سياسي أو أمني مستقر في غزة، فلجأت إلى تسويق عملاء عبر الإعلام الغربي لمنحهم شرعية مصطنعة لا يملكونها على الأرض.
وأوضح عناني أن الصورة باتت واضحة: انكشاف كامل، فشل استراتيجي، وبؤس سياسي وإعلامي يدفعهم إلى كتابة مقال في واحدة من أعرق الصحف العالمية على لسان شخص لا يملك لا شئ سوى الاستعداد للقيام بدور العميل، الصهاينة انكشفوا وأفلسوا ووصلوا لدرجة من البؤس أن يكتبوا مقال لواحد مسطول.
العميل حسام الأسطل
وبالعودة إلى شخصية الأسطل نفسها، تتكشّف خلفية أمنية معقّدة لا تنفصل عن هذا الدور الوظيفي. فحسام الأسطل يُعرَف كأحد قادة عصابة “أبو شباب” في خانيونس، وقد كشف بنفسه عن علاقات وتنسيق قائم مع أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا التعاون يهدف إلى تسهيل تحركات الاحتلال الإسرائيلي، وتمشيط الطرق أمام آلياته في المناطق الشرقية لقطاع غزة، والمساهمة في تنفيذ جرائم القتل والإبادة.
وفي تصريحات صحفية موثّقة، أقرّ الأسطل بأن هذا التنسيق ليس حالة فردية، بل جزء من منظومة أوسع، مشيرًا إلى أن “العديد من قيادات السلطة، من محمود عباس إلى أصغر جندي، يشاركون في تحقيق الهدف الذي نعمل عليه، وهو إزاحة حركة حماس”، في اعتراف مباشر بطبيعة الدور الذي يؤديه.
وهذا المسار لم يبدأ مع الحرب الحالية، بل يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث عمل الأسطل ضابطًا في جهاز الأمن الوقائي، قبل أن يُتَّهم بالتخابر مع الاحتلال الإسرائيلي، ويتورّط في مهام استخبارية داخلية وخارجية لصالح جهاز الموساد.
ومن أبرز هذه الملفات مشاركته في اغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش في كوالالمبور عام 2018، وهي القضية التي أُعلن لاحقًا على خلفيتها اعتقاله من قبل وزارة الداخلية في غزة، قبل أن تصدر المحكمة العسكرية في أكتوبر 2022 حكمًا بالإعدام بحقه بوصفه أحد المشاركين في العملية.
ومع اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، وما رافقها من قصف وانهيار جزئي في المنظومة الأمنية، عاد اسم العميل حسام الأسطل إلى الواجهة ضمن عصابة ياسر أبو شباب، التي نشطت تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق رفح، وارتبطت أنشطتها بالسطو على قوافل المساعدات الإنسانية وفرض الإتاوات وخلق فوضى منظمة، في إطار محاولة إسرائيلية لضرب البيئة الحاضنة للمقاومة من الداخل.





