تحليلات واراء

نهاية أبو شباب.. سقوط مشروع الاحتلال في غزة وانهيار نموذج العملاء

قال الكاتب السياسي الدكتور إياد القرا إن سيناريوهات نهاية ياسر أبو شباب—سواء تمت على يد المقاومة في غزة، أو عبر عشائر وأشخاص وطنيين، أو حتى بتصفية داخلية من الاحتلال نفسه—تشير إلى حقيقة سياسية واحدة لا لبس فيها: فشل أخطر مشروع أراد الاحتلال تمريره داخل قطاع غزة.

وأضاف أن الاحتلال حاول صناعة “نموذج محلي” لمرتزقة يعملون كأداة لفرض واقع جديد في غزة، عبر تفكيك النسيج الوطني وخلق سلطة بديلة في مناطق محددة، خاصة قرب المناطق الحدودية والخط الأصفر. وكان هذا النموذج يعتمد على مجموعة يقودها أبو شباب، تعمل خارج الصف الوطني، وتنفّذ مخططات الاحتلال في التهجير والسيطرة، تحت شعار مضلل يسميه نتنياهو بـ“مناطق خالية من الوطنيين”.

نهاية ياسر أبو شباب

وتابع القرا أن انتهاء أبو شباب يعني انتهاء المشروع الذي ظل الاحتلال يتفاخر به ويعتبره رافعة لتنفيذ خطته في التحكم بجزء من القطاع عبر وكلاء محليين، وإن السقوط السريع لهذا النموذج يسجل حقيقة واضحة تتمثل في فشل الاحتلال في إيجاد بيئة اجتماعية تستقبل مشروعه أو تحمي وكلاءه، وفي قوة الرفض الشعبي والعشائري لأي محاولة لخلق سلطة موازية أو تقسيم غزة، إلى جانب قدرة المقاومة على تفكيك أي بنية تهدد الأمن الوطني أو تُستخدم كأداة للاحتلال.

وأوضح أن ما حدث يعيد التذكير بقاعدة تاريخية ثابتة: كل من يجعل نفسه أداة في يد الاحتلال ينتهي وحيدًا ومنبوذًا، ويتم التخلص منه عندما تنتهي وظيفته. ونهاية أبو شباب ليست حادثة عابرة؛ بل هي نهاية مسار كامل كان الاحتلال يراهن عليه لإعادة تشكيل غزة وإقامة كيان تابع يقوده وكلاء يتحركون وفق أجندته.

وختم القرا بالقول إن سقوط هذا المشروع قبل أن يكتمل يرسل رسالة واضحة مفادها أن غزة لا تُقسَّم، وأن المجتمع الفلسطيني أقوى من كل محاولات الاستدراج والانقسام، وأن أي مشروع إسرائيلي يعتمد على العملاء لا يمكن أن ينجح في بيئة وطنية موحدة. وبقدر ما أراد الاحتلال أن يجعل من أبو شباب نموذجًا، انتهى الرجل كنموذج معاكس: نموذج لفشل الاحتلال ولانهيار كل مشروع يقوم على الخيانة ويستهدف وحدة غزة وأمنها الوطني.

سقوط مشاريع العملاء

وفي السياق، قال الكاتب السياسي ياسين عز الدين إن مشاريع العملاء هشّة وتسقط بسهولة إن تمت مواجهتها بحزم شديد. وحاول الاحتلال إقامة مشروع “روابط القرى” أواخر السبعينات قائم على مجموعة من العملاء وتنصيبهم ممثلين للشعب الفلسطيني وتزويدهم بالسلاح، تمامًا مثل مشروع أبو شباب.

وأضاف تمت مقاومة روابط القرى بعنف، ورفض الشعب الفلسطيني التعامل مع العملاء، فسقط المشروع بعد تصفية نائب رئيسه يوسف الخطيب وابنه كاظم عام 1981، بالإضافة إلى عدد من قياداتهم مثل أحمد عودة وفايق عرار، ثم هرب زعيم الروابط مصطفى دودين إلى دولة الاحتلال وانهار معه المشروع بشكل كامل.

وتابع أن رهان الاحتلال على تشكيل مليشيات عميلة تدير قطاع غزة تبخر بعد تصفية أبو شباب، الذي حاول الإعلام الممول إماراتيًا نفخه وتكبيره وتصويره على أنه بديل للمقاومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى