معالجات اخبارية

شبكة أفيخاي والسلطة: نفاق دعائي وقمع منسق لرمزية الشهداء

تكشف التغريدة المتداولة لأحد مرتزقة شبكة أفيخاي المدعو “أبو الحسن” عن نموذج صارخ للنفاق السياسي والدعائي الذي يمارسه هذا التيار، والذي يؤدي وظيفة تبريرية تخدم خطاب الاحتلال وتلتقي مع سياسات القمع الداخلي للسلطة الفلسطينية بما في ذلك التعرض لرمزية الشهداء.

فقد تفاخر حساب المدعو “أبو الحسن” بعدم أداء صلاة الغائب على شهداء المقاومة في الضفة الغربية بالتزامن مع تسريب توجيه السلطة رسائل عبر تطبيق “واتساب” إلى خطباء المساجد في الضفة الغربية، تهددهم صراحة بعدم إقامة صلاة الغائب “تحت طائلة المسؤولية”.

ومعروف أن شبكة أفيخاي هي امتداد لحرب نفسية وإعلامية يقودها الاحتلال تهدف إلى اختراق الوعي الفلسطيني والعربي، وتشويه رمزية المقاومة، وإعادة تعريف المفاهيم الدينية والوطنية بما يخدم سردية الاحتلال.

ويعتمد مرتزقة الشبة خطابًا مزدوجًا بحيث يهاجمون المقاومة باسم “الدين” حينًا، وباسم “العقلانية” حينًا آخر، لكنهم يلتزمون الصمت أو التبرير عندما يتعلق الأمر بجرائم الاحتلال اليومية.

وتمثل التغريدة المذكورة خلاصة هذا النفاق، بالزعم أن الامتناع عن أداء صلاة الغائب جرى تقديمه كموقف شخصي من المواطنين، بينما الحقيقة أن هذا “الموقف” يتقاطع حرفيًا مع تعليمات أمنية صادرة عن السلطة الفلسطينية في تماهٍ كامل مع سياسة رسمية تهدف إلى كبح أي تعبير ديني أو شعبي يتضامن مع المقاومة أو يكرّس رمزية الشهداء.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

تكشف الرسائل الموجهة إلى خطباء المساجد عن مستوى غير مسبوق من التدخل الأمني في الشأن الديني.

فالتهديد الصريح بـ”المساءلة” في حال إقامة صلاة الغائب محاولة لفرض رواية سياسية بالقوة، ومنع المساجد من أداء دورها الطبيعي كمكان للتعبير الجمعي عن الحزن والاحتجاج.

ويضع هذا السلوك السلطة الفلسطينية في موقع الشريك في قمع الذاكرة الجماعية، ويؤكد أن التنسيق الأمني لم يعد مقتصرًا على الميدان، بل تمدد إلى المجال الرمزي والديني.

وبحسب مراقبين فإن خطورة هذا المسار تكمن في أنه يستهدف أحد أكثر الرموز رسوخًا في الوعي الفلسطيني: صلاة الغائب بوصفها فعل تضامن، ورسالة تحدٍ، وإعلانًا بأن الشهداء ليسوا أرقامًا عابرة.

وحين تُمنع هذه الصلاة بقرار أمني، فإن السلطة لا تعاقب خطيب مسجد فحسب، بل تحاول إعادة هندسة المشاعر العامة، وتجريد المجتمع من أدواته الرمزية في مواجهة الاحتلال.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

تؤدي شبكة أفيخاي وظيفة مكمّلة، فهي تتولى تسويق قمع السلطة الفلسطينية بلغة “أخلاقية” أو “دينية”، وتحوّل التعليمات الأمنية إلى “قناعات فردية”.

وبهذا الصدد فإن التغريدة التي يتفاخر صاحبها بعدم الصلاة ليست سوى محاولة لإضفاء شرعية اجتماعية على قرار قمعي، وتقديمه كخيار واعٍ لا كإملاء مفروض ما يمثل جوهر النفاق بالتستر خلف خطاب ديني لتبرير سياسة سياسية بحتة.

ويتقاطع الهجوم الذي تشنه شبكة أفيخاي على المقاومة أيضًا مع خطاب رسمي فلسطيني بات يحمّل المقاومة مسؤولية التصعيد، ويتجنب توصيف الاحتلال بوصفه مصدر العنف الأساسي.

وعليه فإن منع صلاة الغائب على شهداء المقاومة، في هذا الإطار، جزء من سياسة أشمل تهدف إلى نزع الشرعية عن كل ما يمت للمقاومة بصلة، حتى على المستوى الرمزي والوجداني.

والمفارقة أن السلطة الفلسطينية، التي تدّعي تمثيل الشعب والدفاع عن حقوقه، تظهر هنا في موقع من يخشى صلاة، ويطارد دعاءً، بما يعمّق فجوة الثقة بينها وبين الشارع، ويؤكد أن أولوياتها باتت منفصلة عن وجدان الشعب، ومرتبطة باعتبارات أمنية وسياسية لا علاقة لها بمصلحة المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى