معالجات اخبارية

سجون السلطة امتداد للاحتلال في الضفة الغربية

في الوقت الذي تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا غير مسبوق في اعتداءات جيش الاحتلال ومستوطنيه، تتواصل معاناة الأسرى في سجون السلطة الفلسطينية في مشهد يعكس عمق الأزمة السياسية والأخلاقية التي تعيشها السلطة وأجهزتها الأمنية.

سجون السلطة

بحسب إحصائية “لجنة أهالي المعتقلين السياسيين”، تجاوز عدد المعتقلين السياسيين في سجون السلطة 170 معتقلًا، كثير منهم أمضى أكثر من عام خلف القضبان دون محاكمة أو تهمة واضحة، إلا أن هذه الأرقام، على خطورتها، لا تعبّر بدقة عن الواقع، إذ يخشى كثير من الأهالي الإبلاغ عن اعتقال أبنائهم، خاصة أولئك المنتمين للأجهزة الأمنية أنفسهم، بينما يتعرض آخرون للاعتقال لأيام أو أسابيع قبل الإفراج عنهم دون توثيق رسمي.

ومن بين أبرز الحالات التي أثارت غضبًا واسعًا، اعتقال الصحفي همام عتيلي من طولكرم، الذي يقبع في سجون السلطة منذ أحد عشر شهرًا، والأسير المحرر مصعب قوزح الذي لم تكد تمر أيام على تحرره ضمن صفقة التبادل الأخيرة حتى أعادت السلطة اعتقاله من جديد. هذه الحالات، وغيرها كثير، تكشف أن التنسيق الأمني ما زال يشكّل أولوية على حساب الكرامة الوطنية وحقوق الإنسان.

السلطة وحماية الاحتلال

في المقابل، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه ارتكبوا خلال شهر أكتوبر 2025 وحده نحو 2350 اعتداء في الضفة الغربية، بينها 1584 اعتداء نفذها جيش الاحتلال و766 اعتداء للمستوطنين، شملت اعتداءات جسدية، واقتلاع أشجار الزيتون، وحرق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

كما أشار التقرير إلى أن الاحتلال استولى على 245 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، وسعى لإقامة 7 بؤر استيطانية جديدة، وطرح مخططات لبناء 1973 وحدة استيطانية، ما يعني أن خريطة الضفة تُبتلع يومًا بعد يوم أمام صمت السلطة وعجزها.

ورغم تحولات الواقع الميداني والسياسي، تواصل السلطة الفلسطينية تمسكها بخيار “حل الدولتين” ومسار التسوية، في وقت باتت فيه الأراضي الفلسطينية تتآكل تحت زحف الاستيطان المتسارع وسيطرة الاحتلال الشاملة على الضفة الغربية.

إنّ وجود السلطة ذاته بات مهددًا، إذ تتآكل تدريجيًا مع تقلص مناطق سيطرتها، بينما تُفرض عليها أدوار إدارية وأمنية هامشية لا تتجاوز خدمة مشروع الاحتلال بدلاً من مواجهته، لتجد نفسها اليوم في مأزق وجودي غير مسبوق منذ نشأتها.

بينما يقاسي الأسرى في سجون الاحتلال بطش السجان الإسرائيلي، يعيش نظراؤهم في سجون السلطة الوجه الآخر من القمع، تمارسه أجهزة تعمل كذراعٍ أمنيةٍ للاحتلال، فهي لا تلاحق المستوطنين ولا تدافع عن الأرض، بل تكرّس جهودها لملاحقة المقاومين وقمع الأصوات الحرة باسم “التنسيق الأمني”، لتؤدي الدور الذي يريده الاحتلال بدقة، وتُكمل منظومته في السيطرة على الضفة الغربية وخنق أي فعلٍ وطني حر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى