قيادي فتحاوي: ما يُحتفل به اليوم خزي سياسي لا ذكرى انطلاقة

قال القيادي في حركة فتح سميح خلف إن حركة فتح عند انطلاقتها كانت بديلًا للحزبية والتبعية الفكرية للأحزاب العربية، وجاءت بفكرة جامعة واضحة تستند إلى بنود الميثاق الوطني الفلسطيني، وترتكز على الكفاح المسلح والثورة والتحرير، قبل أن ترفع لاحقًا شعار الدولة الديمقراطية كهدف استراتيجي، وتصفيـة الكيان مؤسساتيًا على الأرض الفلسطينية.
وأضاف خلف أن فتح الماضي لا علاقة لها بفتح الحاضر، لا في هذه المرحلة ولا في المراحل التي سبقتها، معتبرًا أن التحول الخطير بدأ منذ عام 1972 مع ما وصفه بعملية “التجييش”، وظهور قيادات وضباط قدموا من الجيوش العربية المهزومة، ما أدى إلى إدخال سلبيات كبيرة على الثورة الفلسطينية.
وتابع أن هذه المرحلة حوّلت الثورة الفلسطينية إلى جيش كلاسيكي بيروقراطي، تسوده السرقات والنهب، وكان ذلك بتشجيع من القيادة نفسها، إلى جانب محاربة وجود رجال العاصفة داخل الجيش والمؤسسات.
وأوضح أن من يقودون فتح اليوم هم “متفتحاويون”، لا علاقة لهم بالحركة، معتبرًا أنهم قاموا بسرقة اسم فتح وعنوانها العريض، وأنهم يفتقدون للسلوك والأخلاق والانتماء الحقيقي للحركة.
وأشار إلى أن جناح العاصفة كان عمود الثورة الفلسطينية وصلب حركة فتح، وأن التنظيم السياسي لم يكن سوى إعداد لأعلى مراحل النضال والانتماء لهذا الجناح، إلا أن نهجًا فئويًا جغرافيًا انتهازيًا، تابعًا لبعض الأنظمة، غزا الجناح السياسي والتنظيمي، ما أدى إلى ضرب جناح العاصفة ثم إضعاف الميليشيا والتنظيم، خصوصًا في الساحتين اللبنانية والسورية.
وقال خلف إن ما جرى بعد الخروج من بيروت شكّل مرحلة مؤلمة، وشهد تشويهًا لسمعة الفلسطينيين، مشيرًا إلى انتشار مظاهر الانحراف بين بعض الخارجين من بيروت، ومؤكدًا أن هذه المسيرة كانت مليئة بالأخطاء والانكسارات.
انطلاقة فتح
واعتبر أن المهرجانات التي تُقام اليوم باسم ذكرى انطلاقة فتح لا تعكس حقيقة الحركة، وأن من ينظمونها لا علاقة لهم بمجد العاصفة لا سلوكًا ولا أخلاقًا، لافتًا إلى أن أي احتفال واسع يتعارض مع التزامات محمود عباس تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف أن القيادة الحالية تعمل على إقصاء كوادر فتح التاريخيين، حتى المنتمين للانتفاضة الأولى، من خلال قطع الرواتب وتحويلهم إلى الشؤون الاجتماعية عبر ما يسمى “مؤسسة التمكين”.
وأكد خلف أن منظمة التحرير الفلسطينية انتهت عمليًا، مشيرًا إلى أن اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لم يعد لهما أي دور، رغم أن المجلس المركزي أوصى منذ عام 2015 بوقف التنسيق الأمني، وهو ما لم يُنفذ.
وشدد على أن الواقع الفلسطيني تجاوز الفصائل، بعد فشلها في تحقيق الدولة أو الوحدة الوطنية أو الحفاظ على الجغرافيا والنظام السياسي، معتبرًا أن السلطة تحولت إلى مرتع للفاسدين والمخترقين، وهو أمر معلن ومعترف به من قيادات سابقة.
وأشار إلى أن ما يُطرح على قطاع غزة اليوم يمثل مشروعًا تدميريًا للبنية الوطنية ووحدة الجغرافيا والنظام السياسي، في ظل وجود أجهزة تنسيق أمني تقمع أي فعل مقاوم، وتلاحق المقاومين، وتتبادل المعلومات مع الاحتلال.
وانتقد خلف الشبيبة الفتحاوية التي أعلنت عدم الاحتفال بسبب قطع رواتب الأسرى والشهداء، معتبرًا أن هذا الطرح لا يرقى إلى مستوى شبيبة فتحوية حقيقية، كان يفترض بها مواجهة القيادة والمطالبة بالعودة إلى الأصول والفكر الفلسطيني.
فئة أوسلو غارقة في الفساد
وتابع أن الشعب الفلسطيني دخل مرحلة أخطر من مراحل الستينيات والسبعينيات وحتى أوسلو، مؤكدًا أن الوجود الفلسطيني الجغرافي والسياسي والحقوقي بات مهددًا، في ظل التوافق الأمريكي الإسرائيلي، وطرح مشاريع مثل الإعمار في رفح و”الخط الأصفر”، والتي وصفها بأنها كارثية ولا تخدم القضية الفلسطينية ولو بنسبة 1%.
وأضاف أن فئة أوسلو غارقة في الفساد حتى النخاع، وأصبحت محروقة أمام الشعب الفلسطيني، وتسعى للحفاظ على أي دور ولو على ظهر الدبابة الإسرائيلية والقذيفة الأمريكية.
وانتقد إجراء الانتخابات المحلية، معتبرًا أنها انتهاك للنظام الأساسي، حيث تستثني ما بين 60 إلى 65% من الشعب الفلسطيني من حق الانتخاب والترشح، وتحصر العملية بفئة لا تمثل أكثر من 35%، معظمهم من المنتفعين في السلطة والأجهزة الأمنية.
وأكد أن اشتراط الاعتراف بالاتفاقيات السابقة وبإسرائيل للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني يمثل تجاوزًا لإرادة الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن 65 إلى 70% من الفلسطينيين يرفضون وجود هذه السلطة ونهجها السياسي والأمني والاقتصادي.
وختم خلف أن هذا اليوم يجب أن يكون يوم الشهيد الفلسطيني ويوم الشرفاء الذين قُتلوا أو أُقصوا أو جُوّعوا، معتبرًا أن الثورة الفلسطينية انتهت فعليًا منذ عام 1972، وتم دفنها عام 1974 بالحل المرحلي، ثم جرى محوها سياسيًا في إعلان الاستقلال عام 1988، مؤكدًا أن ما يجري اليوم هو يوم خزي لهذا النهج، ويوم فخر لمن بقوا على طريق النضال.





