القصة في ارقام

غزة تغرق تحت عاصفة “بيرون” والعالم يلوذ بالصمت

تصدّر وسم “غزة تغرق” منصّات التواصل خلال الساعات الماضية، مع مشاهد مروّعة لسيول تجرف الخيام وتغرق المخيمات، فيما يقف العالم صامتًا أمام كارثة تضرب أكثر من مليون ونصف نازح لا يملكون سوى القماش والرطوبة لمواجهة البرد والمطر.

وبينما ترتفع صرخات الاستغاثة من قلب المياه والظلام، يبقى الصمت الدولي أثقل من الغرق نفسه.

غزة تغرق والعالم يشاهد

قالت الصحفية الفلسطينية منى العمري إنّ المشهد الإنساني في قطاع غزة وصل إلى مستوى “لا يمكن لعقلٍ أن يتصوره”، مؤكدة أنّ الدول العربية “لم تعد تملك حتى ورقة ضغط صغيرة لإدخال كرفانات أو علب حليب للأطفال”، رغم مناشدات الأهالي المتكررة منذ أيام دون أي استجابة تذكر.

وأضافت أن أكثر من 2,500 نداء استغاثة وردت خلال ساعات قليلة، “وهو رقم لا يعكس سوى جزء بسيط من المأساة، لأن من يملك هاتفاً أو شاحناً هو وحده القادر على الاتصال، بينما أغرقت السيول ممتلكات آلاف العائلات بالكامل”.

وتابعت: “الناس هناك كأنهم يخرجون من تحت الركام مرةً أخرى… كم مرة يستطيع الإنسان أن يخسر كل شيء؟”.

مأساة النازحين

وأشارت العمري إلى معطيات الأرصاد الجوية الإسرائيلية التي سجّلت 58.9 ملم من الأمطار في عسقلان و39 ملم في غلاف غزة، وهي كميات “كفيلة بإغراق مدن ذات بنية تحتية متماسكة، فكيف بقطاع استُهدفت بناه التحتية فوق الأرض وتحتها؟”.

وتابعت أن ما يملكه النازحون داخل الخيام “لم يكن سوى بقايا مما نجوا به من منازلهم المدمرة، ومن كان يملك غطاءً دافئاً بات اليوم يرتجف داخل خيمة مبتلّة، يرتدي الملابس ذاتها منذ أيام، دون بدائل، ودون دواء، ودون أي مكان يمكن النزوح إليه فوق النزوح”.

وأكدت أن الخيام لم تعد تمثّل أي شكل من أشكال الحماية، محذّرة من أن انتظار “مرحلة ثانية أو ثالثة، أو الانشغال بلعبة المصطلحات حول الإعمار” سيؤدي إلى موت الناس برداً وقهراً، داعية إلى ضغط عالمي فوري لإدخال بيوت متنقلة وكرفانات، بعيداً عن الحسابات السياسية.

غزة تغرق

من جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن التحذيرات السابقة بشأن المنخفض القطبي “بيرون” بدأت تتجسّد “بصورة مأساوية” خلال الساعات الماضية، وسط سيول جارفة وفيضانات ورياح شديدة وأمواج مرتفعة تهدد حياة مليون ونصف المليون نازح يعيشون داخل خيام لا توفر الحد الأدنى من الحماية.

وأضاف البيان أن القطاع شهد 12 ضحية بين شهداء ومفقودين، وانهيار 13 منزلًا على الأقل في مختلف المحافظات، بينما تواصل طواقم الدفاع المدني التعامل مع “مئات النداءات والاستغاثات”.

وتابع المكتب أن أكثر من 27,000 خيمة للنازحين تعرّضت للغرق أو الانجراف أو الاقتلاع، في حين تضرّر بشكل مباشر أكثر من ربع مليون نازح جرّاء السيول والرياح والانهيارات، في سيناريو مأساوي سبق التحذير منه مراراً.

وأوضح أن الكارثة المناخية تتفاقم ضمن سياق “كارثة إنسانية أكبر” سببها الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال المساعدات ومواد الإيواء، بما في ذلك 300 ألف خيمة وبيت متنقل وكرفان، ومنع إنشاء ملاجئ بديلة.

وشدّد البيان على أن هذه السياسات تمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني” وتعرّض مئات آلاف المدنيين لأخطار جسيمة في ظل غياب أي حماية أو حلول بديلة.

مطالب عاجلة للضغط وفتح المعابر

وطالب المكتب الإعلامي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والولايات المتحدة والوسطاء والدول المانحة “بالتحرك الفوري والعاجل” للضغط على الاحتلال من أجل فتح المعابر دون تأخير، وإدخال مواد الإيواء والإنقاذ، وتوفير احتياجات الدفاع المدني، وحماية العائلات النازحة خلال المنخفض الحالي وما يليه.

وأكد أن استمرار المماطلة يعني تكرار مشاهد الغرق والانهيارات خلال الساعات والمنخفضات المقبلة، وأن “ربط الحالة الإنسانية بالحسابات السياسية جريمة لا يجب أن يقبل بها العالم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى