القصة في ارقام

هجوم المستوطنين في دير دبوان يفضح هرولة إعلام السلطة

في بلدة دير دبوان شرق رام الله، نفّذ مستوطنون هجومًا سافرًا على مزرعة فلسطينية، أسفر عن سرقة 150 رأس غنم و3 جرّارات زراعية، وإلحاق خسائر تُقدّر بنحو 400 ألف شيكل. جريمة مكتملة الأركان، لا تختلف في جوهرها عن عشرات الاعتداءات اليومية التي تطال المزارعين والرعاة في الضفة الغربية.

لكن ما ميّز هذه الحادثة لم يكن حجم الخسائر، ولا وحشية الاعتداء، بل الاستنفار الإعلامي المفاجئ من قبل إعلام السلطة، الذي حضر بسرعة، وفتح نشراته، وأنتج تقريرًا ميدانيًا كاملًا، وكأن الكاميرا كانت بانتظار الاسم قبل أن تكون بانتظار الجريمة.

صاحب المزرعة هو اللواء محمد داود غنام (أبو داود)، المدير السابق لجهاز المخابرات في الخليل، وشقيق محافظة رام الله والبيرة ليلى غنام، وهو من ظهر متحدثًا في التقرير التلفزيوني، مستعرضًا تفاصيل الهجوم.

هذا النموذج من التغطية يعيد طرح سؤال أوسع حول سياسة إعلام السلطة في التعامل مع ملف الاستيطان والاعتداءات اليومية، لا سيما في ظل معطيات تُظهر تسارعًا خطيرًا في التمدد الاستيطاني يقابله غياب شبه كامل عن المشهد الإعلامي الرسمي.

غياب إعلام السلطة

فقد أظهرت معطيات فلسطينية أن المستوطنين أقاموا أكثر من 114 بؤرة استيطانية على أراضي الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، في وقت يغيب فيه إعلام السلطة الفلسطينية عن متابعة هذا التوسع بوصفه ملفًا مركزيًا.

وخلال العامين الماضيين، شرعن الاحتلال أكثر من 30 بؤرة استيطانية، وسمح بالعودة إلى البناء في المستوطنات المخلاة شمالي الضفة الغربية، ضمن سياسة تهدف إلى فرض وقائع دائمة على الأرض وتوسيع رقعة السيطرة الاستيطانية.

وفي عام 2023، صادقت حكومة الاحتلال على شرعنة 11 بؤرة استيطانية، من بينها “ملاخي هشالوم” المقامة على نحو 745 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى بؤر أفيجال، وأساعيل، وجفعات هرئيل، وهروئيه، وبيت حوغلة، تمهيدًا لتحويلها إلى مستوطنات رسمية تحظى بكامل الامتيازات.

وفي السياق نفسه، نشرت سلطات الاحتلال مؤخرًا مخططًا لتعديل حدود ما يُسمّى “الخط الأزرق” لبؤرة مشمار يهودا جنوب شرق القدس المحتلة، في خطوة تهدف إلى تثبيت الضمّ الزاحف، وتمهّد لإقامة مستوطنة كبيرة تضم آلاف الوحدات الاستيطانية على حساب أراضي المواطنين.

كما صادق وزير المالية في حكومة الاحتلال المتطرفة، بتسلئيل سموتريتش، على مخطط لإقامة مدينة استيطانية جديدة شرقي القدس المحتلة، تضم آلاف الوحدات السكنية، في واحدة من أخطر خطوات التوسع الاستيطاني في محيط القدس.

ورغم وضوح هذه المعطيات وخطورتها، لا يزال إعلام السلطة يتعامل مع ملف الاستيطان باعتباره خبرًا ثانويًا، دون تغطية ميدانية تُظهر حجم ما يجري على الأرض، ما يترك هذا التمدد يتم بعيدًا عن الضوء، بينما تُدفع قضايا الأرض إلى الهامش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى