معالجات اخبارية

حادثة رفح تفضح شبكة أفيخاي وتكرارها لخطاب الاحتلال ضد المقاومة

أثارت ما نشرته شبكة أفيخاي خلال حادثة رفح في الساعات الماضية، موجة انتقادات واسعة، بعد أن رصد نشطاء تطابقًا لافتًا بين خطاب الاحتلال الإسرائيلي وخطاب الشخصيات المرتبطة بالشبكة، في تناولها لأحداث الأسر والتطورات الميدانية في جنوب قطاع غزة.

وشارك في هذا الخطاب عدد من أعضاء الشبكة، من بينهم أمين عابد، أمجد أبو كوش، باسم عثمان، يوسف ياسر، علي شريم، وشاهر الهباش، حيث استخدموا مفردات وسرديات تتماهى مع لغة الاحتلال وعصاباته، من خلال توصيف الحدث باعتباره “إنجازًا أمنيًا”، أو عبر التلميح إلى شرعية ما جرى.

شبكة أفيخاي وخطاب الاحتلال

وتُعرَّف “شبكة أفيخاي” بأنها مجموعة من الشخصيات الإعلامية والناشطين الفلسطينيين والعرب، عُرفت خلال السنوات الماضية بتبنّي خطاب يوصف بـ“المعتدل”، لكنه في كثير من الأحيان ينزلق إلى شيطنة المقاومة وتبرير استهدافها، سواء بشكل مباشر أو عبر التلميح.

وخلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، برز هذا الخطاب بشكل أوضح، حيث جرى تداول توصيفات مثل “قادة الفنادق” و“المتاجرة بالدم” و“الهروب من المواجهة” و”مطالبات تسليم السلاح”، وهي عبارات سبق للإعلام الإسرائيلي أن استخدمها حرفيًا في حملاته الدعائية، قبل أن يعاد إنتاجها عبر منصات فلسطينية وعربية.

ويلاحظ أن خطورة هذا الخطاب تكمن في كونه صادرًا عن أصوات فلسطينية، ما يمنحه شرعية مزدوجة، محليًا أمام الجمهور الفلسطيني ودوليًا أمام الرأي العام الخارجي.

حادثة رفح

وفي حادثة رفح الأخيرة، ومع تداول مقطع يظهر القائد الميداني أدهم العُكر (أبو بكر) مكبّلًا بعد أشهر من الحصار، أثار الفيديو رد فعل عكسيًا، حيث أدانه جميع الأحرار، باستثناء أصوات محسوبة على شبكة أفيخاي وعملاء الاحتلال الذين تعاملوا مع الفيديو بمنطق أقرب إلى التبرير أو التشفي، مستمرين في إعادة إنتاج خطاب الاحتلال.

وباتت بعض الشخصيات الفلسطينية الهاربة إلى أوروبا على خلفية قضايا أمنية وأخلاقية وجنائية، تصل إلى وصف عناصر المقاومة بـ”دعاة دمار”، و”سبب البلاء”، و”يختبئون بينما الناس تموت”، في موقف يعكس غياب أي مسؤولية أخلاقية تجاه الأحداث على الأرض.

من هي شبكة افيخاي؟

وفي سياق متصل، سبق أن تناول الباحث والمختصّ في الشؤون الأمنية والعسكرية رامي أبو زبيدة في مقال سابق طبيعة عمل ما يُعرف بـ«شبكة أفيخاي»، كاشفًا عن آلية اشتغالها وأهدافها وتأثيرها المباشر على الوعي الفلسطيني، واصفًا إياها بأنها ليست نشاطًا فرديًا عفويًا، بل بنية دعائية منظمة تعمل ضمن إطار الحرب النفسية ضد الفلسطينيين.

وأوضح أبو زبيدة أن الشبكة تُدار من خارج فلسطين، وتعمل بإشراف مباشر أو غير مباشر من جهات استخبارية إسرائيلية وعربية على صلة أمنية بالاحتلال، من بينها وحدات معروفة في الجيش الإسرائيلي، إلى جانب أطراف عربية ضمن ما يُعرف بـ«التنسيق الأمني»، معتبرًا أن نشاطها امتداد مباشر لجرائم الاحتلال ولكن بأدوات إعلامية ونفسية.

وبيّن أن عمل الشبكة يقوم على إنشاء صفحات وهمية أو استغلال صفحات قائمة تحمل أسماء “محايدة” أو جذابة، وتوظيف الأحداث الساخنة، لبث رسائل تبريرية وتشويه الأصوات الوطنية، مع التركيز على ضرب صورة المقاومة وإرباك الرأي العام.

وأشار إلى أن أحد أخطر أدوار الشبكة يتمثل في الاختراق المعنوي، عبر التشكيك في المقاومة، تأجيج الخلافات الداخلية، وترويج الرواية الإسرائيلية بلسان عربي، بما يسهم في إضعاف حالة الإجماع الشعبي وتحويل النقاش من جوهر الجريمة إلى لوم الضحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى