تحليلات واراء

قيادي تاريخي في فتح يهاجم قيادة الحركة: نريد قادة بحجم القضية لا بحجم الامتيازات

هاجم القيادي التاريخي في حركة فتح سميح خلف قيادة الحركة بشدة، منتقداً انحراف المعايير داخل المؤسسة القيادية وتحولها من مشروع تحرري إلى منظومة تقوم على الامتيازات والنفوذ.

وأكد خلف في منشور لاذع نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى “قادة بحجم القضية” وليس إلى قيادات تبحث عن النفوذ والمكاسب الشخصية.

وهاجم خلف ما اعتبره تراجعاً في مستوى القيادة السياسية داخل حركة فتح، مقارنة بتاريخها الذي شهد قادة ومناضلين خاضوا معارك التحرر ودفعوا أثماناً باهظة في سبيل القضية الفلسطينية.

وقال إن التجربة الفلسطينية أثبتت أن معيار القيادة لم يعد مرتبطاً بالتضحية أو النضال، بل بات مرتبطاً بالمصالح الشخصية والامتيازات السياسية والاقتصادية.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى “قادة بحجم وطن” كما يُروج البعض، بل إلى قادة بحجم القضية الوطنية التي تتطلب النزاهة والتضحية والالتزام بمصالح الشعب.

حركة فتح ويكيبيديا

وجه القيادي الفتحاوي انتقادات حادة لتدهور المعايير الأخلاقية والسياسية داخل بعض الأوساط القيادية، مشيراً إلى أن شخصيات متورطة في الفساد أو السلوكيات المشينة ما زالت تتصدر مواقع القيادة وتقدم نفسها كرموز وطنية.

وأبرز خلف أن المشهد القيادي بات يضم نماذج لا تمتلك أي مؤهلات أخلاقية أو نضالية، ومع ذلك يتم تقديمها كقيادات تاريخية تمثل الشعب الفلسطيني.

وقال إن بعض القيادات المتورطة في الفساد أو العلاقات المشبوهة أو حتى التعاون الأمني يجري التعامل معها داخل النظام السياسي باعتبارها قيادات وطنية.

وأضاف أن اللصوص والمتنفذين وأصحاب المصالح الخاصة أصبحوا في نظر بعض مراكز القرار “مناضلين كباراً”، في حين يتم تجاهل تاريخ المناضلين الحقيقيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً للنضال.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

توقف خلف عند ظاهرة توريث المناصب داخل بعض دوائر السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن أبناء القيادات يتم إرسالهم للدراسة في الجامعات الغربية في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، قبل أن يعودوا لتولي مناصب حساسة في المؤسسات الحكومية والسلك الدبلوماسي والأجهزة الأمنية.

وأوضح أن هذه الظاهرة حولت بعض المواقع القيادية إلى امتداد عائلي مغلق تتحكم فيه شبكات النفوذ، بدلاً من أن تكون مؤسسات وطنية مفتوحة للكفاءات والنضال الحقيقي.

كما انتقد خلف نمط الحياة الذي تعيشه بعض القيادات السياسية، مشيراً إلى أن كثيراً منهم يعيشون في الفلل الفخمة ويملكون الشركات ويقيمون في فنادق خمس نجوم ويستخدمون السيارات الفارهة، في مشهد بعيد تماماً عن معاناة الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن هذه الطبقة القيادية أحاطت نفسها أيضاً بما وصفه بـ”حاشية البلاط”، من المنافقين والمصفقين الذين يعملون على تلميع صورة القيادات والدفاع عنها مهما كانت أخطاؤها.

وأشار خلف إلى أن هذه الفئة من الموالين لا تمثل سوى امتداد لمنظومة المصالح التي تحمي الفساد وتبرر الانحراف السياسي داخل المؤسسات الرسمية.

وفي المقابل، شدد القيادي الفتحاوي على أن المناضلين الحقيقيين الذين قدموا التضحيات في سبيل القضية الفلسطينية باتوا خارج حسابات السلطة والنظام السياسي.

وقال إن عائلات الشهداء والمناضلين الذين ضحوا بحياتهم أو سنوات عمرهم في النضال يعيش كثير منهم اليوم في ظروف قاسية، حيث يقفون في طوابير الشؤون الاجتماعية أو يعتمدون على التكايا والمساعدات.

وأضاف أن كثيراً من هؤلاء يعانون أيضاً من الأمراض دون أن يحصلوا على العلاج أو الرعاية التي يستحقونها.

وأكد خلف أن هذا الواقع يعكس خللاً عميقاً في منظومة القيم السياسية داخل النظام الفلسطيني، داعياً إلى إعادة الاعتبار للمناضلين الحقيقيين وإعادة بناء القيادة على أساس التضحية والنزاهة.

وختم القيادي التاريخي في فتح بالتأكيد أن القضية الفلسطينية تحتاج إلى قيادة تعكس حجم التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، وليس إلى قيادات منشغلة بتعزيز امتيازاتها الشخصية على حساب المشروع الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى