الضفة تحت الحصار.. والسلطة تختار سياسة “الجلوس في البيت”

شهدت الضفة الغربية تدهورًا سريعًا في الحياة اليومية منذ اندلاع الحرب على إيران، حيث تعطلت حركة المواطنين فورًا بإغلاق الحواجز وارتفاع اعتداءات المستوطنين، في ظل ارتفاع الأسعار ونقص الوقود وانقطاع الكهرباء والمياه، ما زاد من معاناة المواطنين.
ووفق مؤشرات السوق، لم تتجاوز نسبة الالتزام بالأسعار الاسترشادية خلال رمضان 40%، فيما أصبحت تكلفة السلع الأساسية مرتفعة بشكل يفوق القدرة الشرائية لمعظم الأسر، ما دفع العديد من المواطنين للاعتماد على التسوق الانتقائي ومقارنة الأسعار واختيار الأنسب فقط.
كما أظهرت الأزمة ضعف الاستجابة الحكومية، حيث لم تُنفذ تدخلات داعمة للسلع الأساسية، ولم يتم وضع خطط طوارئ للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار، وهو ما زاد من شعور المواطنين بعدم حماية سلطاتهم.
السلطة والجلوس في البيت
وفي ذات السياق، يشير الكاتب السياسي ياسين عز الدين إلى تقاعس السلطة في مواجهة تداعيات الحرب، خصوصًا في الضفة، حيث تعطلت الحياة فورًا بإغلاق جميع الحواجز ومنع الحركة وازدياد اعتداءات المستوطنين.
وقال عز الدين: “السلطة عطلت الدوام وحولت التدريس إلى إلكتروني، حتى الترشح للانتخابات أصبح إلكترونياً، وهددت محطات الوقود. الحل السحري عند السلطة لكل مشاكل الضفة هو الجلوس في البيت وتعطيل الدوام”.
وأضاف الكاتب: ” بإمكانها إزعاج المحتل وإخراج الناس للحواجز في الضفة ولتفتعل ضجة إعلامية بأن شعبنا مسجون في أقفاص، لكنها لم تكلف نفسها بإخراج بيان باهت بدلًا من ذلك نددت باستهداف القواعد الأمريكية في الخليج”.
وتابع أن “يمكن للسلطة وضع خطط طوارئ تشمل توفير مصادر مياه بديلة، وأنظمة كهرباء احتياطية، وإجراءات لتعزيز صمود الشعب، لكنها لم تفعل، وحملت المواطن المسؤولية عن أزمة الغاز”.
وأكد أن السلطة لم تحاول حتى إخراج بيان إعلامي واضح يفضح الوضع، واكتفت بالتصريحات الباهتة، معتبرًا أن الهدف الأساسي للسلطة هو حماية الاحتلال وتدجين الشعب، وهو ما نجحت فيه بشكل كامل.
وفي السياق الدبلوماسي، كشفت الأحداث الأخيرة منذ بدء الحرب عن خلل واضح في تعامل وزارة خارجية السلطة مع الجاليات الفلسطينية في الخارج، فبالرغم من وجود عشرات السفارات والبعثات الدبلوماسية، لم تعلن الخارجية عن خطة طوارئ أو إجراءات حماية للمواطنين في مناطق التوتر، ولم تحدد آليات إجلاء أو دعم.
وفي لبنان، وعلى وقع الانتقادات، اضطرت سفارة السلطة إلى تشكيل لجنة طوارئ لمتابعة أوضاع الفلسطينيين، تضم ممثلين عن فصائل منظمة التحرير والأمن الوطني والهلال الأحمر ومؤسسات فلسطينية مختلفة، في خطوة تؤكد تخلي السلطة عن أداء دبلوماسي فعال، وتحول سفاراتها إلى ما وصفه مراقبون بـ”مزارع عائلية وبؤر فساد” بعيدة عن هموم الفلسطينيين.





