معالجات اخبارية

جدل بعد هجوم مصطفى عادل عصفور على الإعلامي الراحل جمال ريان

تصاعد الجدل في الأوساط الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، بعد هجوم شنه الجاسوس والناشط الفتحاوي المثير للجدل مصطفى عادل عصفور على الإعلامي الراحل جمال ريان، أحد أبرز مذيعي قناة شبكة الجزيرة الإعلامية، وذلك عقب إعلان وفاته بعد مسيرة إعلامية طويلة في العمل الصحفي والإعلامي.

وأثار هجوم عصفور موجة واسعة من الانتقادات والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل المكانة الإعلامية التي حظي بها جمال ريان ودوره في تغطية أبرز القضايا السياسية في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

نشاط مصطفى عصفور

ويأتي هذا الجدل في وقت يتصاعد فيه النقاش داخل قطاع غزة حول شخصية مصطفى عصفور ونشاطه المثير للجدل على الفضاء الرقمي، في ظل اتهامات متزايدة له بالتحريض والتشهير واستهداف شخصيات عامة وصحفيين، وهو ما أعاد تسليط الضوء على سجله المثير للجدل والخلافات التي أحاطت بنشاطه خلال السنوات الماضية.

فقد سارع عصفور في أكثر من مناسبة إلى تقديم نفسه بوصفه ضحية “استهداف سياسي”، مستنداً إلى روايات تتعلق باستدعاء والده من قبل الجهات الأمنية في القطاع، مدعياً أن الأمر مرتبط بمواقفه السياسية.

غير أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك واسع في أوساط اجتماعية، حيث يؤكد متابعون أن استدعاء والده جاء في سياق شكاوى رسمية تقدمت بها عائلات في غزة على خلفية ما وصفته بحملات تشهير وإساءة طالت أفراداً وعائلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب مصادر محلية، فإن عدداً من العائلات قدمت أدلة وإثباتات قالت إنها توثق تورط عصفور في التعدي اللفظي والتشهير بأعراض نساء والإساءة لعائلات شهداء ومقاومين، إضافة إلى نشر أخبار مفبركة بحقهم، ما دفع الجهات المختصة إلى التحرك بعد تصاعد الشكاوى.

كما يُستحضر في هذا السياق ملف عائلة عصفور، إذ تشير روايات محلية إلى أن شقيقه قصي عصفور أوقف خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وهو متلبس بالعمل مع مجموعة لسرقة منازل النازحين في مدينة خان يونس، قبل أن يخرج مصطفى عصفور لاحقاً ليقول إن توقيف شقيقه جاء بسبب “آرائه السياسية”، في رواية اعتبرها منتقدوه محاولة لربط القضايا الجنائية بالخلاف السياسي.

ويشير متابعون إلى أن مصطفى عصفور غادر قطاع غزة قبل سنوات بعد جدل واسع وشكاوى تقدمت بها عائلات فلسطينية على خلفية قضايا تحرش أخلاقي، حيث خضع حينها لإجراءات من قبل الأمن الداخلي، قبل أن يقدّم خروجه واحتجازه المؤقت على أنه “اعتقال سياسي”، وهو نمط يتكرر كلما واجه مساءلة قانونية أو اجتماعية.

وبرز اسم عصفور بشكل أكبر خلال أشهر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث ظهر كأحد الحسابات النشطة في حملات رقمية استهدفت صحفيين ونشطاء وشخصيات فاعلة في الميدان عبر حملات تشويه أخلاقي ونشر روايات مضللة، وهو ما اعتبره محللون انسجاماً مع حملات تحريض إسرائيلية موازية.

مصطفى عصفور وشبكة أفيخاي

ويُدرج بعض المتابعين نشاط عصفور ضمن ما يُعرف بـ“شبكة أفيخاي”، وهي منظومة رقمية تعتمد على حسابات عربية ناطقة بالعربية تُستخدم لإضفاء ما يوصف بـ“المصداقية الداخلية” على الخطاب التحريضي الإسرائيلي، عبر تمرير رسائل الاحتلال تحت عناوين مثل “كشف الفساد” أو “النقد الذاتي”، بينما تركز في الواقع على التشهير والطعن الشخصي.

كما يتهم ناشطون عصفور بشن حملات تحريض متكررة ضد قيادات في المقاومة الفلسطينية وأعضاء في الوفد الفلسطيني المفاوض، مستخدماً لغة حادة تتجاوز النقد السياسي إلى الإساءة الشخصية، وهو ما يرى فيه منتقدوه اصطفافاً عملياً مع الخطاب التحريضي الإسرائيلي.

وفي المقابل، يؤكد ناشطون وأوساط اجتماعية في غزة أن المطالبة بمحاسبة عصفور لا تتعلق بمواقفه السياسية بقدر ما ترتبط بضرورة وقف حملات التشهير وحماية السلم الأهلي ومنع استخدام الفضاء الرقمي كساحة لتصفية الحسابات الأخلاقية والاجتماعية.

ويشدد هؤلاء على أن الرأي السياسي لا يمكن أن يكون مظلة تحمي من المساءلة القانونية أو الاجتماعية، وأن الخلط بين الخلاف السياسي والاتهامات الجنائية أو الأخلاقية يشكل خطراً مباشراً على النسيج الاجتماعي في قطاع غزة.

وفاة الإعلامي جمال ريان

ويأتي الجدل الأخير أيضاً بعد وفاة الإعلامي جمال ريان، الذي يعد من أبرز الوجوه الإعلامية في العالم العربي، إذ ولد عام 1953 في مدينة طولكرم في الضفة الغربية، وبدأ مسيرته الإعلامية في التلفزيون الأردني عام 1974، قبل أن يعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الدولية.

وانضم جمال ريان إلى شبكة الجزيرة الإعلامية منذ انطلاقتها عام 1996، وكان من أوائل المذيعين الذين ظهروا على شاشتها، حيث قدم أولى نشرات الأخبار، وشارك على مدى عقود في تغطية أبرز الأحداث السياسية في المنطقة، ليصبح واحداً من الأسماء البارزة في الصحافة التلفزيونية العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى