الذباب الإلكتروني في غزة.. أداة الاحتلال لبث الشائعات وزعزعة الاستقرار

تصاعدت خلال الفترة الأخيرة حملات شائعات ممنهجة تستهدف قطاع غزة في مجالات متعددة، من الاقتصاد والحالة الاجتماعية إلى السياسة والأمن، مع انتشار واسع لشائعات الصحة الأكثر قابلية للانتشار بين المواطنين.
وتشير مصادر صحفية إلى أن الاحتلال يعتمد على الذباب الإلكتروني وشبكة أفيخاي، لنشر الأخبار الكاذبة والشائعات في غزة، مستغلًا الحالة النفسية للمواطنين بعد الحرب.
وتشير المصادر إلى أن هذه الحملات ليست عشوائية، بل جزء من استراتيجية الاحتلال وأذرعه الإعلامية، التي تعتمد على مئات الحسابات الوهمية والمدفوعة الأجر لبث الأخبار الكاذبة، مستغلة الحالة النفسية للمجتمع بعد الحرب، ويهدف هذا الأسلوب إلى زعزعة الجبهة الداخلية وخلق شعور بعدم القدرة على العيش الآدمي، بما يتوافق مع ما يراه المحللون جزءًا من خطة تهجير أو ضغط نفسي طويل المدى على سكان القطاع.
اقتصاد غزة
ورصدت الجهات المختصة هجومًا من الذباب الإلكتروني ضد اقتصاد غزة، متهمينها زائفًا بالمسؤولية عن غلاء الأسعار وشح السلع، في حين أن السبب الحقيقي يعود إلى السياسات الإسرائيلية التي قيدت دخول البضائع والمساعدات منذ بدء الحرب، ما خفض عدد الشاحنات اليومية من 350 شاحنة إلى نحو 80 شاحنة فقط.
وبموازة ذلك، شرع “اقتصاد غزة” إلى اتخاذ جملة من إجراءات ضبط السوق المحلي؛ منعًا لمحاولات بعض التجار الهادفة إلى احتكار السلع ورفع أسعارها، كما حدث خلال الحرب، وتسبب ذلك في حينه بضرر كبير على المواطنين.
وهجوم التحريض من الذباب الإلكتروني ضد “اقتصاد غزة”، مرتبط بحملة الدعاية الكاذبة التي يخوضها ما يسمى “المنسق”، والتي تقوم على الزعم بإدخال مئات الشاحنات يوميًا وتحميل مسؤولية الغلاء وشح السلع لاقتصاد غزة، وذلك ضمن محاولات الاحتلال التهرب من أي مسؤولية قانونية بشأن تعمد تجويع غزة.
سياسة “التقنين” الإسرائيلية
وفي ذات السياق، كشفت مصادر صحفية مطلعة أن الاحتلال أبلغ المؤسسات الدولية خلال اجتماع عقد مؤخرًا عن نيته تطبيق سياسة “تقطير” دخول المساعدات والبضائع إلى القطاع.
وأوضحت المصادر أن المؤسسات الدولية رفضت هذه السياسة، محذرة من أن أي إعاقة لدخول الإمدادات قد تؤدي إلى عودة شبح المجاعة مجددًا في غزة.
وأكدت المصادر أن الاحتلال أغلق معبري زيكيم وكيسوفيم، وحصر دخول الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم فقط، وبشكل مقنّن للغاية، بعد أن كانت المعابر الثلاثة تشكّل الشريان الرئيس للإمدادات.
كما منع الاحتلال دخول الشاحنات عبر معبر رفح المصري، وحصر استخدامه على عبور الأفراد فقط. وأدى هذا التقنين إلى نقص كبير في السلع وارتفاع غير مسبوق للأسعار في السوق المحلي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الحملات الدعائية والإعلامية للذباب الإلكتروني، إضافة إلى سياسة التقنين الإسرائيلية، تمثل سلاحًا مزدوجًا نفسيًا واستراتيجيًا، يركز على إضعاف الثقة في المؤسسات المحلية وخلق توتر نفسي بين المواطنين، بينما تُحمّل السلطة المحلية مسؤوليات غير حقيقية، في حين تبقى السياسات الإسرائيلية المباشرة السبب الرئيسي في نقص السلع وارتفاع الأسعار.





