
أثار الناشط والإعلامي نيكولاس خوري جدلًا واسعًا بعد تصريحات شكلت محاولة لخلط الأوراق بين انتقاد النظام الأردني وانتقاد الشعب الأردني، وذلك في سياق تصاعد النقاشات حول الموقف الرسمي لعمان من العدوان الإسرائيلي واسع النطاق.
وكتب خوري في الساعات الأخيرة منشورا على منصات التواصل تبني فيه الربط بين أي انتقاد للسياسات الرسمية في الأردن وبين “الكراهية للأردن”، وهو ما قوبل برفض واسع من ناشطين ومراقبين اعتبروا هذا الطرح تضليلًا للرأي العام ومحاولة لتجريم النقد السياسي.
وأكد المراقبون أن الانتقادات الموجهة لا تستهدف الشعب الأردني، بل تركز على سياسات النظام، خصوصًا في ظل مواقف أثارت غضبًا شعبيًا خلال الأشهر الماضية، على رأسها التعامل مع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة والتنسيق الأمني المرتبط بها.
وأشار هؤلاء إلى أن تصوير النقد السياسي على أنه عداء للشعب يمثل محاولة مباشرة لحماية السلطة من المساءلة، عبر توسيع دائرة الاتهام لتشمل أي صوت معارض، وهو أسلوب يُستخدم لتقييد النقاش العام وتقويض حرية التعبير.
وقد تزامنت تصريحات خوري مع تصاعد الاحتقان الشعبي في الأردن، في ظل إجراءات أمنية قمعية شملت اعتقالات ومنع التجمعات والتضييق على الحراك الشعبي المساند للقضية الفلسطينية والمتضامن مع غزة.
نيكولاس خوري ويكيبيديا
يرى مراقبون أن الخطاب الذي يروّج له خوري يتماشى مع رواية رسمية لعمان تسعى إلى إعادة تعريف النقد، بحيث يصبح أي اعتراض على السياسات الخارجية أو الأمنية مهددًا للوحدة الوطنية، وهو ما يُعد تحولًا خطيرًا في طبيعة الخطاب السياسي.
ويربط ناشطون بين هذا الخطاب وبين مواقف رسمية اتُّهمت بالانحياز لمصالح أمنية إقليمية على حساب المزاج الشعبي، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع الصواريخ والمسيرات خلال التصعيد، إضافة إلى اتهامات بالسماح بمرور إمدادات مرتبطة بإسرائيل عبر الأراضي الأردنية.
وتؤكد هذه الانتقادات أن الخلاف لا يدور حول هوية الأردن أو شعبه، بل حول خيارات سياسية محددة، تتعلق بدور الدولة في الإقليم، وطبيعة تعاملها مع القضية الفلسطينية، وحدود التنسيق مع إسرائيل.
ويشدد الناشطون على أن الخلط بين “الدولة” و”النظام” يمثل جوهر المشكلة، حيث يتم استخدام الوطنية كأداة لحماية السلطة، بدل أن تكون إطارًا جامعًا يسمح بالنقاش والمحاسبة.
من هو نيكولاس خوري؟
يبرز مراقبون أن هذا النوع من الخطاب الذي يروج له مرتزقة النظام الأردني يهدف إلى نزع الشرعية عن أي معارضة عبر وصمها بالكراهية أو العمالة، وهو ما يؤدي إلى إغلاق المجال العام وتكريس حالة من الاحتقان.
كما أن المشاعر الشعبية في الأردن لا تعكس أي عداء للدولة أو المجتمع، بل تعبّر عن رفض لسياسات النظام الحاكم في عمان والتي لا تنسجم مع الموقف الشعبي الداعم لغزة وللقضية الفلسطينية.
وتتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية والإعلامية للفصل الواضح بين انتقاد السلطة واحترام الدولة، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لأي نقاش ديمقراطي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة.
وتشير هذه التطورات إلى أزمة أعمق في الخطاب السياسي بحيث يتم استبدال النقاش الموضوعي بمحاولات التخوين والتشويه، ما يعكس حالة من القلق داخل دوائر السلطة في الأردن من التصاعد المستمر للنقد الشعبي.






