خلافات داخل حركة فتح حول ملف التحويلات الطبية في غزة تثير جدلًا واسعًا

يتصاعد الجدل حول ملف التحويلات الطبية والإجلاء للمرضى من قطاع غزة، في ظل اتهامات بوجود تجاوزات وشبهات فساد، إلى جانب حديث عن خلافات داخلية داخل حركة فتح ومؤسسات السلطة بشأن إدارة هذا الملف وآليات التعامل معه.
وفي هذا السياق، أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانًا أكدت فيه أنها ستنظر بجدية في تقارير جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بآليات تنفيذ عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة.
وقالت المنظمة في بيانها إن بعض المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أثارت مخاوف بشأن كيفية تنفيذ عمليات الإجلاء الطبي، مؤكدة أنها تتعامل مع هذه المخاوف بجدية، وأنها بصدد النظر في هذه الادعاءات.
وبيّنت أن دورها في عمليات الإجلاء الطبي يقتصر على تقديم الدعم والتنسيق اللوجستي، وذلك بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية والشركاء في القطاع الصحي، بهدف ضمان نقل المرضى بشكل آمن ومنظم من قطاع غزة إلى المعبر.
وأكدت المنظمة أنها أو موظفيها لا يشاركون في تحديد أولوية المرضى المصرح لهم بمغادرة غزة للعلاج خارج القطاع، كما لا تمارس أي تأثير على هذه العملية.
التحويلات الطبية في غزة
وفي المقابل، يرى باحثون أن الجدل الدائر حول هذا الملف يعكس جانبًا من الخلافات الداخلية داخل حركة فتح ومؤسسات السلطة.
ووفق المعلومات المتداولة، وردت أسماء مرتبطة بالملف، من بينها: القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، ومسؤول المعابر إياد نصر، وموظفة وزارة الصحة نرمين أبو شعبان، والمسؤول الإداري في ملف التنسيق محمد زقوت.
كما أشارت مصادر إلى وجود تنسيقات مالية بمبالغ تصل من 4000 إلى 12000 دولار مقابل كل حالة تحويل وتنسيق سفر.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب أن التعامل مع ملفات الفساد داخل السلطة لا يقوم على استراتيجية واضحة أو منظومة رقابية مستقرة، وإنما يظهر بصورة متقطعة تتأثر بالظروف السياسية والتجاذبات الداخلية.
وبحسب حرب، فإن ظهور قضايا الفساد للعلن لا يرتبط غالبًا بفعالية مؤسسات الرقابة أو بعمل منتظم لهيئات المحاسبة، بل يحدث في حالات محددة عندما تصبح بعض القضايا غير قابلة للإخفاء، سواء نتيجة تسريبات إعلامية أو ضغوط سياسية أو تطورات داخلية.
وأضاف أن فتح بعض الملفات قد يكون مرتبطًا بحسابات داخلية وصراع نفوذ بين أطراف ومراكز تأثير داخل النظام السياسي، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى معالجة هذه القضايا بشكل غير مكتمل أو عبر تفاهمات تُنهيها دون إجراءات قانونية حاسمة.
وختم حرب بالتأكيد على أن هذا الواقع يضعف ثقة الشارع بجدية خطاب السلطة حول مكافحة الفساد، ويغذي قناعة بأن كثيرًا من هذه الملفات تُدار بمنطق الصراع الداخلي أكثر من كونها جزءًا من إصلاح مؤسسي حقيقي.





